🟥مؤتمر الموانئ السودانية يفتح أبواب الشراكة والاستثمار ويضع بورتسودان على خارطة اللوجستيات العالمية.
🟥 من بورتسودان.. السودان يرسم خارطة طريق جديدة لنهضة الموانئ وتعزيز الاقتصاد الوطني.

🟥 الموانئ السودانية ترسم من بورتسودان خارطة طريق جديدة للاستثمار والاقتصاد الوطني
🟥 مؤتمر الموانئ السودانية يفتح أبواب الشراكة والاستثمار ويضع بورتسودان على خارطة اللوجستيات العالمية.
بورتسودان – 27 سبتمبر 2026م /
تقرير: ساميه كبسون
وسط حضور رسمي وإقليمي ودولي، انطلقت بمدينة بورتسودان أعمال المؤتمر الدولي للموانئ السودانية تحت شعار «دور الموانئ السودانية في تعزيز الاستثمار والاقتصاد الوطني»، بمشاركة خبراء ومختصين من السودان ومصر والصين وإسبانيا والنرويج، وبمبادرة تستهدف وضع رؤية عملية لتطوير قطاع الموانئ وتحويله إلى رافعة أساسية للنمو الاقتصادي وإعادة الإعمار.
وينظم المؤتمر، الذي تتواصل أعماله يومي 27 و28 سبتمبر الجاري، هيئة الموانئ البحرية السودانية بالتعاون مع معهد تدريب الموانئ بالأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، وبرعاية وزير البنية التحتية والنقل الأستاذ سيف النصر تيجان هارون، وبحضور عضو مجلس السيادة الفريق أول ركن مهندس إبراهيم جابر، ووالي البحر الأحمر الفريق الركن مصطفى محمد نور، ورئيس الأكاديمية العربية الأستاذ الدكتور إسماعيل عبد الغفار إسماعيل، ومدير عام هيئة الموانئ البحرية المهندس المستشار جيلاني محمد جيلاني، إلى جانب عدد من الخبراء والمختصين.
🟥 الموانئ.. بوابة السودان إلى العالم
وأكد عضو مجلس السيادة الفريق أول ركن إبراهيم جابر، خلال مخاطبته الجلسة الافتتاحية، أن انعقاد المؤتمر يمثل أكثر من فعالية متخصصة في قطاع النقل البحري، باعتباره منصة لبحث مستقبل أحد أهم القطاعات الاقتصادية في السودان.
وأشار جابر إلى أن السودان، بما يمتلكه من موقع جغرافي وساحل طويل على البحر الأحمر، أمام فرصة لتعزيز دوره في حركة التجارة الإقليمية والدولية، داعياً إلى بناء شراكات استراتيجية مع الدول والمؤسسات والشركات ذات الصلة.
وقال إن «السودان ينهض من الرماد»، مؤكداً أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من الحديث عن الإمكانات إلى وضع خطط عملية قابلة للتنفيذ.
كما دعا إلى جعل المؤتمر نقطة انطلاق لشراكات قائمة على الإخاء والتعاون والمصالح المشتركة، مؤكداً دعم الدولة لخارطة الطريق التي يخرج بها المؤتمر، وصولاً إلى تحويل التوصيات إلى خطط وقرارات تنفيذية.
أربع ركائز للريادة المينائية
من جانبه، أكد وزير البنية التحتية والنقل الأستاذ سيف النصر تيجان هارون أن انعقاد المؤتمر في هذا التوقيت يمثل رسالة إرادة وطنية تؤكد عزم السودان على إعادة بناء اقتصاده والاستفادة من موقعه الاستراتيجي على البحر الأحمر.
وأوضح أن السودان يمتلك شريطاً ساحلياً يتجاوز 800 كيلومتر، وتنتشر عليه موانئ ومنشآت متخصصة، في مقدمتها ميناء بورتسودان وميناء الخير وميناء الأمير عثمان دقنة بسواكن.
وأشار إلى أن رؤية الوزارة لتطوير الموانئ تقوم على أربعة مرتكزات رئيسية، تتمثل في تحديث البنية التحتية ورفع الكفاءة التشغيلية، والتحول إلى الموانئ الذكية والخضراء، وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتحويل السودان إلى مركز لوجستي إقليمي عبر ربط الموانئ بشبكات الطرق والسكك الحديدية ودول الجوار.
وأكد الوزير أن الدولة تفتح المجال أمام المستثمرين الجادين لإقامة شراكات استراتيجية طويلة الأمد في إدارة وتشغيل وتطوير الموانئ والمناطق اللوجستية والصناعية المرتبطة بها.
8 محاور و20 ورقة بحثية
ويبحث المؤتمر، عبر جلسات علمية متخصصة، مستقبل صناعة النقل البحري والموانئ السودانية من خلال ثمانية محاور رئيسية و20 ورقة بحثية يقدمها خبراء ومختصون من الدول المشاركة.
وتتناول المحاور الدور الاستراتيجي للموانئ في التنمية الاقتصادية، وتعزيز الاتصال الإقليمي وتطوير الممرات وسلاسل الإمداد، وفرص الاستثمار والتمويل والشراكات بين القطاعين العام والخاص، إلى جانب البنية التحتية وخطط التوسع وإعادة التأهيل.
كما يناقش المؤتمر ملفات التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، والموانئ المستدامة والخضراء، وتطوير العنصر البشري والتدريب المستمر، ومعايير السلامة، فضلاً عن التكامل الإقليمي وأمن البحر الأحمر.
الأكاديمية العربية: مستعدون لدعم الموانئ السودانية
وأكد رئيس الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري الأستاذ الدكتور إسماعيل عبد الغفار أن الأكاديمية ظلت حاضرة إلى جانب السودان في المحافل العلمية والمهنية، مشيراً إلى امتداد التعاون بين الجانبين في مجالات التدريب والاستشارات والنقل البحري.
وأوضح أن الأكاديمية، التي تأسست عام 1972، تمثل إحدى مؤسسات العمل العربي المشترك وبيت خبرة في مجالات النقل البحري واللوجستيات، وتمتلك إمكانات تدريبية ومحاكيات بحرية متقدمة.
وشدد عبد الغفار على أن السودان يمتلك ميزة تنافسية مهمة في ظل التحولات التي تشهدها سلاسل الإمداد العالمية، داعياً إلى تطوير الموانئ، وإنشاء المناطق اللوجستية والموانئ الجافة، وتأهيل الكوادر البشرية وفق أحدث المعايير، إلى جانب تطوير التشريعات بما يمنح المؤسسات المينائية المرونة اللازمة.
وقال إن التكنولوجيا والتحول الرقمي يمثلان عنصراً أساسياً في تطوير العمل المينائي ورفع كفاءته ودقته.
تعاون يمتد لأكثر من أربعة عقود
وأكد عميد معهد تدريب الموانئ الدكتور علاء الدين محمود مرسي أن التعاون بين المعهد وهيئة الموانئ البحرية السودانية يمتد لأكثر من أربعة عقود، وأسهم في تأسيس المركز الإقليمي للتدريب والاستشارات بمدينة بورتسودان، الذي لعب دوراً في تأهيل الكوادر الوطنية.
وأوضح أن المؤتمر يهدف إلى مواكبة التحولات المتسارعة في صناعة النقل البحري، مؤكداً أن الغاية الأساسية تتمثل في الخروج بخارطة طريق قابلة للتنفيذ تتجاوز التوصيات النظرية.
وأشار إلى أن معهد تدريب الموانئ يرتبط بشراكات وتعاون مع عدد من الموانئ والمؤسسات البحرية الدولية، بما يوفر فرصاً لتبادل الخبرات والاستفادة من التجارب العالمية في تطوير الموانئ.
من بورتسودان إلى الاقتصاد العالمي
وتأتي أعمال المؤتمر في وقت تتزايد فيه أهمية الموانئ باعتبارها حلقات أساسية في حركة التجارة وسلاسل الإمداد العالمية، الأمر الذي يجعل تطوير البنية التحتية والأنظمة التشغيلية والموارد البشرية والتشريعات عوامل مترابطة في بناء قطاع بحري قادر على المنافسة.
ويُنتظر أن تركز جلسات المؤتمر على الانتقال من مرحلة تشخيص التحديات إلى تحديد المشروعات والأولويات وآليات التنفيذ، بما يدعم إعادة تأهيل الموانئ السودانية وتعزيز قدرتها على خدمة الاقتصاد الوطني وربط السودان بمحيطه الإقليمي والدولي.
وبينما تستمر جلسات المؤتمر حتى 28 سبتمبر، تبرز من بورتسودان رسالة واحدة مفادها أن الميناء لم يعد مجرد محطة لوصول السفن ومغادرتها، وإنما منصة اقتصادية متكاملة يمكن أن تسهم في الاستثمار، والصناعة، والخدمات اللوجستية، وإعادة الإعمار، وفتح السودان على حركة التجارة الإقليمية والعالمية.
وفي ختام أعماله المرتقبة، يتطلع المشاركون إلى صياغة رؤية عملية تتضمن أولويات واضحة ومراحل زمنية وآليات تنفيذ، بما يجعل مخرجات المؤتمر أساساً لتحرك مؤسسي نحو تطوير الموانئ السودانية وتعظيم عائدها على الاقتصاد الوطني.