تقارير وتحقيقات

🟥 من الحوار إلى البناء.. دعوة وطنية لنقل الميثاق من المنصات إلى المجتمعات وصناعة السلام

🟥 الحوار الأهلي الحر لشعب السودان يختتم أعماله

🟥 انتهى الكلام وبدأ البناء.. الحوار الأهلي يعلن الانتقال من المنصات إلى المجتمعات المحلية*

تقرير: ساميه كبسون

اختتم الحوار الأهلي الحر لشعب السودان أعمال هذه المرحلة من جلساته، التي انعقدت بالخرطوم خلال الفترة من 1 إلى 30 أكتوبر 2026، تحت شعار: «من الحوار إلى البناء، ومن الاختلاف إلى التوافق، ومن الحرب إلى السلام»، وسط دعوات إلى توسيع المشاركة الشعبية، واستكمال صياغة الميثاق الوطني التعاوني للسلام والتنمية، وتحويل مخرجات الحوار إلى برامج عملية تسهم في إنهاء الحرب، وتعزيز الاستقرار، وإعادة بناء الدولة السودانية على أسس المواطنة والعدالة والتعاون.
وأكدت الرسائل الختامية أن الحوار يمثل خطوة في اتجاه تأسيس نهج وطني جديد لإدارة الاختلاف، يقوم على قبول الآخر، ونبذ الإقصاء، وترسيخ ثقافة التفاهم والتوافق، باعتبارها مدخلاً ضرورياً لاستعادة السلام وصون وحدة السودان وتحقيق تطلعات شعبه في الأمن والاستقرار والتنمية.
وشدد المشاركون على أن بناء الدولة المنشودة لا يتحقق بالشعارات وحدها، وإنما بإرادة وطنية مشتركة تضع الإنسان في مقدمة الأولويات، وتضمن المساواة في الحقوق والواجبات، وتحترم التنوع الاجتماعي والثقافي، وتحفظ كرامة المواطنين دون تمييز.

وأكدت الكلمات الختامية أن السلام المنشود أكبر من مجرد وقف إطلاق النار وإسكات أصوات المدافع، فهو مشروع وطني متكامل يتطلب معالجة جذور النزاعات، وبناء الثقة بين مكونات المجتمع، وتحقيق العدالة الاجتماعية، وتوفير الخدمات الأساسية، وإطلاق مسارات التنمية والإنتاج، وضمان مشاركة المواطنين في صنع القرار وإدارة شؤونهم.
وفي هذا السياق، برز الميثاق الوطني التعاوني للسلام والتنمية بوصفه إطاراً مقترحاً لتوحيد الجهود الوطنية حول قضايا السلام وإعادة البناء، وتعزيز دور المجتمع في إدارة الموارد، وتحريك عجلة الإنتاج، وترسيخ التعاون والتكافل باعتبارهما ركيزتين أساسيتين للتعافي الوطني.
وأشار المشاركون إلى أن قيمة الميثاق لا تكمن في صياغته على الورق فحسب، بل في قدرته على الانتقال إلى واقع ملموس، عبر مبادرات ومشروعات تستجيب لاحتياجات المواطنين، وتفتح آفاقاً جديدة للمشاركة الشعبية في إعادة إعمار البلاد.
من المنصات إلى المجتمعات.. توسيع المشاركة يبدأ من الولايات
وفي إطار تقييم تجربة الحوار، برزت الدعوة إلى معالجة التحديات التي واجهت المشاركة في بعض المراحل، وتوسيع قاعدة الحوار لتشمل مختلف مكونات المجتمع السوداني، بما يضمن حضوراً أوسع لأصوات المواطنين وقضاياهم وتطلعاتهم.
وفي هذا الاتجاه، طُرحت أهمية تشكيل وتفعيل لجان فرعية في الولايات، لتكون جسوراً للتواصل بين الحوار والمجتمعات المحلية، وتتيح للمواطنين المشاركة في مناقشة القضايا الوطنية، وتقديم المقترحات، والإسهام في بلورة الحلول المناسبة للتحديات التي تواجه مناطقهم.
كما شددت الدعوات على ضرورة تجاوز مرحلة النقاش النظري إلى العمل الميداني، من خلال بناء شراكات فاعلة بين المجتمعات المحلية والمؤسسات الحكومية والقطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني، بما يدعم جهود إعادة الإعمار، واستعادة الخدمات، وتحريك الاقتصاد، وتعزيز الاستقرار الاجتماعي.
ويعكس هذا التوجه إدراكاً لأهمية أن يكون الحوار عملية وطنية مستمرة، لا تقتصر على قاعات الاجتماعات، بل تمتد إلى القرى والمدن والولايات، حيث تتشكل الاحتياجات الحقيقية للمواطنين وتبرز فرص الحلول العملية.
رسالة الختام: الاختلاف لا يمنع التوافق على الوطن
وفي كلمته الختامية، وجّه الخبير التعاوني رسالة إلى السودانيين والسودانيات، دعاهم فيها إلى تحمل مسؤولياتهم الوطنية، وتجاوز الخلافات التي تعطل مسيرة البلاد، والعمل بروح التعاون والتكافل من أجل وقف الحرب، وحماية وحدة السودان، واستعادة الخدمات، وتهيئة الظروف اللازمة لعودة الحياة والاستقرار.
وأكدت الرسالة أن اختلاف الرؤى السياسية والفكرية والاجتماعية لا ينبغي أن يتحول إلى خصومة أو انقسام، بل يمكن أن يشكل أساساً للتكامل والتفاهم متى ما توفرت قواعد عادلة لإدارة الاختلاف واحترام الحقوق.
وأضافت الرسالة أن السودانيين ليسوا مطالبين بالاتفاق على جميع القضايا، بقدر ما هم مطالبون بالاتفاق على المبادئ التي تحفظ مستقبل وطنهم، وفي مقدمتها حق الجميع في وطن يسعهم، ويصون كرامتهم، ويحمي حقوقهم، ويمنحهم فرصاً متساوية في المشاركة والبناء والتنمية.

واختتم الحوار الأهلي الحر لشعب السودان أعمال هذه المرحلة بالتأكيد على أن نهاية الجلسات لا تعني نهاية الحوار، وإنما تمثل بداية لمرحلة جديدة تستهدف استكمال الميثاق الوطني التعاوني للسلام والتنمية، وجمع الملاحظات والمقترحات، وتوسيع قاعدة المشاركة، والعمل على تحويل التوافقات الوطنية إلى خطوات عملية قابلة للتنفيذ.
كما وجّهت الخبير التعاوني الاستاذة ساميه عبد الحفيظ الشكر إلى المشاركين وكل من أسهم في إنجاح هذه التجربة، مع التأكيد على أهمية مواصلة الجهود الرامية إلى بناء أرضية مشتركة تجمع السودانيين حول السلام والعدالة والتنمية وصون وحدة البلاد.
وتبقى الرسالة الأهم أن السودان لن يخرج من أزمته إلا بإرادة أبنائه، وأن الحوار الحقيقي هو الذي يفتح أبواب العمل، ويحوّل الاختلاف إلى قوة، والتعاون إلى إنتاج، والتوافق إلى سلام مستدام.
واختُزلت الرسالة الختامية في معادلة وطنية جامعة: الوحدة تصون الوطن، والتعاون يبنيه، والعدل يحفظه، والسلام يمنح أبناءه الأمل في مستقبل آمن ومستقر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى