تقارير وتحقيقات

🟥بورتسودان تستضيف العالم.. حوار استراتيجي حول أمن البحر الأحمر ومستقبل القرن الإفريقي

🟥 من البحر الأحمر.. السودان يطرح رؤيته للاستقرار الإقليمي والشراكات المتوازنة

🟥 عقار والصين والبحرية في منصة واحدة: وحدة السودان ضمانة لأمن البحر الأحمر

تقرير: ساميه كبسون

🟥 منتدى بورتسودان الدولي: لا أمن بلا تنمية.. ولا استقرار بلا سيادة

🟥قاعة الشمندورة تجمع الدبلوماسية والخبراء.. بورتسودان منفذ السودان للحوار الدولي.

تحولت مدينة بورتسودان، حاضرة البحر الأحمر، إلى منصة للحوار الاستراتيجي، باحتضانها *منتدى بورتسودان الدولي*، بمشاركة وزراء ومسؤولين وممثلي البعثات الدبلوماسية والمنظمات الإقليمية والدولية، ونخبة من الخبراء والمختصين والإعلاميين

.وجاء انعقاد المنتدى في توقيت بالغ الحساسية، تتزايد فيه أهمية البحر الأحمر كأحد أهم الممرات البحرية في العالم، وشريان حيوي للتجارة الدولية وحركة الملاحة، يرتبط أمنه مباشرة بالاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي لدول المنطقة، وفي مقدمتها السودان.

*الصين: لا لتقسيم السودان*

وبرز خلال المنتدى موقف دولي لافت، حيث جدد القائم بالأعمال الصيني لدى السودان *شو جيان* رفض بلاده تقسيم السودان وقيام أي حكومة موازية، مؤكداً أن الحل يجب أن يكون *سودانياً خالصاً*، بما يعكس احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها ودعم الحلول السياسية التي تنطلق من الخصوصية الوطنية.

وتأتي هذه التصريحات في سياق الجهود الرامية للحفاظ على مؤسسات الدولة السودانية وتجنب السيناريوهات التي قد تعقد الأزمة وتوسع تداعياتها الإقليمية.

*عقار: استقرار السودان قضية إقليمية*

من جانبه، أكد نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي *الفريق مالك عقار إير* أن استقرار السودان وسلامة أراضيه وتعافي مؤسساته الوطنية ليست قضايا داخلية فحسب، بل هي قضايا استراتيجية تمتد آثارها إلى الأمن الإقليمي والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في القرن الإفريقي والبحر الأحمر.

وأشار عقار إلى أن موقع السودان الجغرافي يجعله حلقة وصل بين العمق الإفريقي والعالم العربي، بامتداده الساحلي على البحر الأحمر، وما يرتبط بذلك من مصالح اقتصادية وأمنية مشتركة، مؤكداً أن التعامل مع الأزمة السودانية يجب أن يكون من منظور إقليمي شامل يراعي تداعيات الحرب على التجارة وأمن الحدود والنزوح واستقرار دول الجوار.

*البحرية: بورتسودان تحمل دلالات استراتيجية*

وفي ذات السياق، أكد قائد القوات البحرية *الفريق البحري الركن محجوب بشير أحمد* أن انعقاد الندوة الدولية حول القرن الإفريقي في بورتسودان يحمل دلالات استراتيجية، بالنظر لموقع السودان على ساحل البحر الأحمر كحلقة وصل مهمة بين إفريقيا والعالم العربي.

وأوضح أن الدور المتنامي للبحر الأحمر في التجارة العالمية يتطلب تنسيقاً وتعاوناً بين الدول المطلة عليه، وتعزيز القدرات الوطنية والإقليمية للتعامل مع التحديات الأمنية التي تواجه الممرات البحرية، مشدداً على أن استقرار البحر الأحمر يرتبط ارتباطاً وثيقاً باستقرار القرن الإفريقي.

*7 أهداف استراتيجية للمنتدى*

ويستهدف منتدى بورتسودان الدولي تحقيق حزمة من الأهداف:

*أولاً: دعم استقرار السودان ووحدة أراضيه* عبر تعزيز الحوار حول إنهاء الأزمة والحفاظ على مؤسسات الدولة.

*ثانياً: تعزيز أمن البحر الأحمر* من خلال تشجيع التعاون لحماية الملاحة ومواجهة التحديات الأمنية وتأمين الممرات الحيوية.

*ثالثاً: مناقشة قضايا القرن الإفريقي* والتحديات السياسية والأمنية والاقتصادية واستكشاف فرص التعاون للحد من النزاعات.

*رابعاً: توسيع الشراكات الدولية والإقليمية* عبر بناء قنوات تواصل بين الحكومات والبعثات والمنظمات والخبراء.

*خامساً: دعم الاقتصاد والاستثمار* بإبراز الموقع الاستراتيجي للسودان وإمكاناته البحرية واللوجستية وتهيئة الظروف للتعاون الاستثماري.

*سادساً: تعزيز الدبلوماسية والحوار* وإتاحة الفرصة لتبادل وجهات النظر وتقريب المواقف حول الملفات المشتركة.

*سابعاً: ربط الأمن بالتنمية* عبر التأكيد على أن الاستقرار المستدام لا يتحقق بالمعالجات الأمنية وحدها، بل بالتنمية الاقتصادية وتحسين فرص العمل.

*لماذا بورتسودان؟*

ويحمل اختيار بورتسودان لاستضافة المنتدى أهمية تتجاوز البعد التنظيمي، فالمدينة هي المنفذ البحري الرئيسي للسودان، وتتمتع بموقع يربط البلاد بالممرات التجارية الدولية، ما يجعلها منصة مناسبة لمناقشة مستقبل الأمن البحري.

كما تتيح استضافة مثل هذه الفعاليات للسودان عرض رؤيته تجاه قضايا المنطقة وفتح مسارات للتواصل مع الشركاء الدوليين.

*الخلاصة*

يؤكد منتدى بورتسودان الدولي أن استقرار السودان وأمن البحر الأحمر واستقرار القرن الإفريقي هي *دوائر مترابطة* تتأثر ببعضها.

وتبقى القيمة الحقيقية للمنتدى مرتبطة بقدرته على ترجمة النقاشات إلى خطوات عملية تعزز التعاون الإقليمي وتدعم فرص السلام وتحمي المصالح الاقتصادية والأمنية المشتركة.

فالبحر الأحمر ليس مجرد ممر للملاحة، بل مساحة استراتيجية تتقاطع فيها مصالح الدول والشعوب، ويظل استقراره مسؤولية مشتركة تتطلب الحوار والتنسيق واحترام السيادة، فيما يمثل استقرار السودان ركيزة أساسية لأي مشروع جاد لتحقيق الأمن والتنمية في المنطقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى