🟥ورقة «استعادة الذات والمكاشفة الوطنية» تكتبها ساميه عبد الحفيظ: تدعو إلى ترسيخ السلام المجتمعي وبناء ميثاق وطني تعاوني للسودان
كبسون نيوز: حيث الخبر

🟥 سامية عبد الحفيظ تفجّر الحوار الأهلي: لن ينهض السودان إلا بميثاق تعاوني يبدأ من مصارحة الذات*
تقرير:متابعات كبسون نيوز
طرحت الورقة التمهيدية بعنوان «استعادة الذات والمكاشفة الوطنية.. مدخل فكري وحواري للحوار الأهلي التعاوني للسلام والتنمية»، المقدمة ضمن أعمال اليوم الثالث لمؤتمر الحوار الأهلي لشعب السودان في 21 أكتوبر 2026، رؤية فكرية للحوار المجتمعي، تستهدف تهيئة المشاركين للانتقال من آثار الحرب والاستقطاب إلى مرحلة الوعي الذاتي والمكاشفة الوطنية، بما يمهد لصياغة الميثاق الوطني التعاوني للسلام والتنمية.
وتركز الورقة على أهمية استعادة القيم السودانية الأصيلة، وتعزيز التماسك الاجتماعي، ومعالجة آثار الصراع، من خلال حوار صريح ومسؤول يتيح لمختلف المكونات الاجتماعية مراجعة مواقفها، والتعرف على أسباب الخلافات، والبحث عن أرضية مشتركة لبناء مستقبل يسوده السلام والعدالة والتعاون.
وتشير الورقة إلى أن الحرب والاستقطاب السياسي والمجتمعي أسهما في إحداث حالة من التشوش والصدمة النفسية، وأثّرا في القيم الجماعية للمجتمع السوداني، الأمر الذي يستدعي الوقوف أمام هذه التحولات ومراجعة السلوكيات والمفاهيم التي أضعفت روح التعايش وحسن الجوار.
وتؤكد أن الهدف من الحوار ليس فرض حلول جاهزة على المشاركين، وإنما مساعدتهم على طرح الأسئلة الأساسية المتعلقة بالواقع السوداني، واستعادة الوعي بالذات، والإقرار بالمسؤوليات المشتركة عن التراكمات التي قادت إلى الصراع، دون إغفال التطلعات المشروعة للمواطنين في الحياة الكريمة والأمن والاستقرار.
الحقوق والواجبات أساس التعايش
وتتناول الورقة محور الحقوق والواجبات المتبادلة بين المكونات الاجتماعية، من خلال الدعوة إلى التفكير في مسؤولية كل مكون تجاه جيرانه وبقية أطراف الوطن، والعمل على تخفيف المعاناة الإنسانية، إلى جانب تحديد الضمانات الأخلاقية والمجتمعية التي تعزز شعور الجميع بالأمان والعدالة والكرامة.
وفي ما يتعلق بإدارة الجلسة التمهيدية، حددت الورقة مجموعة من الإرشادات التي تضمن نجاح الحوار، في مقدمتها مبدأ «الإنصات الشجاع»، الذي يتيح لكل طرف التعبير عن مخاوفه وتطلعاته دون مقاطعة أو إدانة، بما يساعد على خلق مساحة آمنة للتفاهم والمصارحة.
كما تدعو إلى الانتقال من طرح سؤال «ماذا أخذتم منا؟» إلى سؤال «ماذا يمكننا أن نبني معاً؟»، في تحول يعكس الانتقال من استحضار الخلافات والمظالم إلى البحث عن الحلول المشتركة وتحمل المسؤولية الجماعية.
وتشدد الورقة كذلك على توثيق الكلمات المفتاحية والمخاوف المشتركة التي يطرحها المشاركون، والاستفادة منها في إعداد بنود الميثاق الوطني التعاوني خلال المراحل اللاحقة من الحوار..
أما المبدأ الثالث، فيتمثل في تهيئة المشاركين نفسياً وفكرياً للانتقال إلى جلسات صياغة «الميثاق التعاوني للسلام والتنمية»، بوصفه خطوة نحو تحويل مخرجات الحوار إلى أرضية مشتركة للعمل المجتمعي.
الخلاصة
وتخلص الورقة إلى أن استعادة السلام في السودان لا تقتصر على إنهاء المواجهات المسلحة، بل تتطلب معالجة الجذور الاجتماعية والنفسية للصراع، وإعادة بناء الثقة بين المكونات المختلفة، وترسيخ ثقافة الاعتراف بالآخر واحترام الحقوق والواجبات.
كما تبرز أهمية الحوار الأهلي والتعاون المجتمعي في تحويل الرغبة في السلام إلى مسؤولية مشتركة، تفتح الطريق أمام إعادة البناء والتنمية والاستقرار.
وبذلك تضع الورقة المكاشفة الوطنية واستعادة الذات والتكافل الاجتماعي في صدارة المداخل المقترحة لبناء سلام مستدام، وتؤسس لمسار حواري يسعى إلى الانتقال بالسودان من الانقسام والتنازع إلى الشراكة والعمل المشترك من أجل مستقبل أكثر أمناً وعدالة واستقراراً.