تقارير وتحقيقات

🟥البحر الأحمر تتبنى التحلية خياراً استراتيجياً للأمن المائي.. وورشة بورتسودان توصي بخطة خمسية ومحطات ذكية تعمل بالطاقة النظيفة

بورتسودان: ساميه كبسون

أوصت ورشة عمل «محطات تحلية المياه ودورها في استدامة الأمن المائي»، التي نظمتها وزارة البنى التحتية والتنمية العمرانية بولاية البحر الأحمر، بالتنسيق مع مجلس إدارة هيئة المياه ومجلس إدارة مركز البحر الأحمر الهندسي الاستشاري، باعتماد تحلية مياه البحر خياراً استراتيجياً أول ومستداماً للأمن المائي بالولاية، وإدراجها ضمن الخطة الاستراتيجية للفترة 2026–2030، إلى جانب تأهيل المحطات القائمة، والتوسع في استخدام الطاقة الشمسية، وتطوير أنظمة التشغيل والصيانة الذكية.

وشددت الورشة، التي انعقدت اليوم السبت الموافق 10 أكتوبر 2026م بقاعة السلام في بورتسودان، تحت شعار «التحلية.. خيار استراتيجي لأمن مائي مستدام»، على ضرورة التعامل مع الأمن المائي باعتباره قضية سيادية ترتبط بالاستقرار والتنمية، وتتطلب تضافر الجهود الحكومية والفنية والمجتمعية، ووضع حلول طويلة الأمد تضمن استمرارية إمدادات المياه وتلبي احتياجات المواطنين.

وجاءت الورشة برعاية والي ولاية البحر الأحمر، الفريق ركن مصطفى محمد نور، وإشراف المدير العام لوزارة البنى التحتية والتنمية العمرانية، المهندس محمد يسن شمس، بمشاركة المختصين والخبراء والاستشاريين، بهدف مناقشة أهمية محطات التحلية في توفير مصادر مائية مستدامة، واستعراض الحلول الفنية والهندسية الكفيلة بتطوير قطاع المياه ورفع كفاءة التشغيل ومواجهة تحديات شح المياه بالولاية.

 

وفي الجانب الاستراتيجي، أوصت الورشة باعتماد تحلية مياه البحر خياراً استراتيجياً للأمن المائي، وإدراج مشروعاتها ضمن الخطة الاستراتيجية للولاية للأعوام 2026–2030، مع التأكيد على أن الأمن المائي يمثل أحد المرتكزات الأساسية للاستقرار والتنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وفي الجانب المؤسسي والتنظيمي، دعت التوصيات إلى إنشاء وحدة مركزية موحدة لإدارة وتشغيل محطات التحلية بالولاية، وفق معايير الجودة والتحول الرقمي، وتعزيز التنسيق بين وزارة البنى التحتية والتنمية العمرانية وهيئة المياه ومركز البحر الأحمر الهندسي الاستشاري، من خلال آلية مؤسسية دائمة تتولى التخطيط والمتابعة والتقييم.

كما أكدت الورشة أهمية وضع خطة عاجلة لتأهيل وصيانة محطات التحلية القائمة ورفع كفاءتها التشغيلية، بما يضمن استمرارية الخدمة وتقليل الأعطال، إلى جانب اعتماد أنظمة الصيانة التنبؤية والإدارة الذكية القائمة على البيانات لمراقبة جودة المياه وتحسين الأداء التشغيلي. وشددت كذلك على ضرورة إخضاع مشروعات التحلية الجديدة لدراسات فنية وهندسية تراعي معايير الجودة والاستدامة البيئية.

والطاقة النظيفة والاستثمار في مشروعات التحلية

وفي ما يتعلق بالطاقة والاستدامة، أوصت الورشة بربط محطات التحلية الحالية والمستقبلية بمصادر الطاقة النظيفة، وعلى رأسها الطاقة الشمسية، بهدف خفض تكاليف التشغيل وضمان استدامة الإنتاج، مع تشجيع الابتكار في تقنيات ترشيد استهلاك الطاقة ومعالجة المحاليل الملحية وإعادة استخدامها، وفق الضوابط والمعايير البيئية المعتمدة.

وفي محور الاستثمار وبناء القدرات، دعت التوصيات إلى فتح المجال أمام نماذج الشراكة الفاعلة لنقل وتوطين تكنولوجيا تحلية المياه، وتدريب وتأهيل الكوادر الوطنية، إلى جانب إطلاق برنامج تدريبي متخصص للمهندسين والفنيين في مجالات تشغيل وصيانة محطات التحلية الذكية.

كما شددت على أهمية إعداد خارطة استثمارية واضحة لمشروعات تحلية المياه بالولاية، تتيح فرصاً للقطاع الخاص والمستثمرين، وفق الضوابط والسياسات المعتمدة، بما يسهم في توفير التمويل اللازم لتطوير البنية التحتية لقطاع المياه وتوسيع قدراته الإنتاجية.

 

ودعت الورشة إلى رفع توصياتها إلى حكومة ولاية البحر الأحمر لاعتمادها والشروع في وضع آليات تنفيذية محددة بجدول زمني واضح، مع تحديد الجهات المسؤولة عن التنفيذ والمتابعة، بما يضمن تحويل مخرجات الورشة إلى مشروعات وبرامج عملية تسهم في معالجة تحديات الإمداد المائي.

وتأتي الورشة في ظل الحاجة المتزايدة إلى حلول مستدامة لمشكلة شح المياه بولاية البحر الأحمر، التي تفرض طبيعتها الجغرافية والمناخية تحديات مستمرة على توفير المياه، الأمر الذي يجعل تطوير محطات التحلية ورفع كفاءتها وتوظيف التقنيات الحديثة والطاقة النظيفة من الخيارات المهمة لدعم استقرار الإمداد المائي.

وأكدت مخرجات الورشة أن تحقيق الأمن المائي لا يقتصر على إنشاء محطات جديدة، بل يتطلب رؤية استراتيجية متكاملة تجمع بين التخطيط طويل الأمد، والإدارة المؤسسية الفاعلة، والصيانة المستمرة، والاستثمار المسؤول، وبناء القدرات الوطنية، بما يعزز فرص تحقيق إمداد مائي مستقر ومستدام، ويدعم مسيرة التنمية العمرانية والاقتصادية بولاية البحر الأحمر.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى