🟥 في حفل تكريم ووداع السفير المصري بالسودان.. عنقرة للخدمات الصحفية تحتفي بـ«هاني صلاح» وتستحضر عمق العلاقات الأزلية بين القاهرة والخرطوم
بورتسودان – تقرير: ساميه كبسون

في مشهد عكس عمق العلاقات التاريخية والشعبية التي تجمع بين السودان ومصر، نظم مركز عنقرة للخدمات الصحفية حفل تكريم ووداع للسفير المصري لدى السودان السفير هاني صلاح، بمشاركة واسعة من القيادات الرسمية والإعلامية والمجتمعية، تقديرًا لجهوده خلال فترة عمله بالسودان، وإسهاماته في تعزيز العلاقات بين البلدين الشقيقين.


وجاء الحفل ليؤكد أن العلاقات المصرية السودانية تتجاوز حدود الدبلوماسية الرسمية، وتمتد إلى وشائج تاريخية وثقافية واجتماعية ضاربة في القدم، جعلت من الشعبين السوداني والمصري نموذجًا لعلاقة تقوم على القرب والتداخل والمصالح المشتركة.
والي البحر الأحمر: السفير هاني صلاح ترك بصمة لا تُنسى
وأكد والي ولاية البحر الأحمر، الفريق مصطفى محمد نور، أن السفير المصري هاني صلاح ترك بصمة واضحة خلال فترة عمله في السودان، مشيرًا إلى أن هذه البصمة ستظل حاضرة في ذاكرة السودانيين.
وقال إن العلاقات المصرية السودانية تُعد من أقدم وأعرق العلاقات بين الدول والشعوب، لافتًا إلى الخصوصية التي تميز العلاقة بين البلدين، وما يجمعهما من تاريخ مشترك وروابط اجتماعية وثقافية ومصالح متبادلة.
ووصف الوالي السفير هاني صلاح بأنه «موسوعة ثقافية»، لما يمتلكه من معرفة واسعة وقدرة على الحديث في مختلف المجالات، مشيدًا بدوره في تعزيز التواصل والتفاهم بين الشعبين.

الخارجية السودانية: العلاقات يجب أن تخدم مصالح الشعبين
من جانبه، تحدث ممثل وزارة الخارجية السودانية أنور أحمد، مقدمًا باسم الوزارة الشكر والتقدير لمصر حكومة وشعبًا على ما قدمته للسودان خلال السنوات الماضية، وعلى مواقفها تجاه السودانيين، خاصة في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.
وأكد أن العلاقات بين السودان ومصر ينبغي أن تظل قائمة على المصالح المشتركة، وأن تسهم في تحقيق تطلعات الشعبين، مشيرًا إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب مزيدًا من التعاون والتنسيق في مختلف المجالات.
وأضاف أن فترة عمل السفير هاني صلاح شهدت تطورات كبيرة وتحديات استثنائية، إلا أن السفير استطاع أن يسهم في دفع العلاقات بين البلدين إلى آفاق أرحب، متجاوزًا حدود العلاقات الدبلوماسية التقليدية إلى التواصل الشعبي والمجتمعي.
مصر.. السند في زمن الحرب
وأشاد المتحدثون خلال الحفل بالمواقف المصرية تجاه الشعب السوداني خلال الحرب، مؤكدين أن مصر فتحت أبوابها أمام أعداد كبيرة من السودانيين الذين اضطروا إلى مغادرة بلادهم بحثًا عن الأمن والاستقرار.
وأشاروا إلى أن مصر قدمت للسودانيين خدمات في مجالات الصحة والتعليم والإقامة، وأسهمت في توفير بيئة آمنة لملايين السودانيين الفارين من الحرب، مؤكدين أن هذه المواقف ستظل محفورة في وجدان الشعب السوداني.
وأكد المتحدثون أن مصر وقفت إلى جانب السودان في واحدة من أصعب مراحله التاريخية، الأمر الذي جعل العلاقة بين البلدين أكثر رسوخًا، وأظهر أن الروابط بين الشعبين لا تتوقف عند حدود السياسة، وإنما تتجسد بصورة واضحة في المواقف الإنسانية وقت الأزمات.

وشهد الحفل مشاركة واسعة من المؤسسات والشركات والجهات المجتمعية والإعلامية، حيث شاركت مؤسسة البصر العالمية راعيًا رسميًا، بينما جاءت شركة الخطوط الجوية السودانية وبنك الخليج راعيين ذهبيين.
كما شاركت شركة بدر للطيران وشركة ناس بورت راعيين فضيين، إلى جانب عدد من المؤسسات والجهات الداعمة، من بينها اتحاد الإعلاميين الأفارقة، مستشفى أحمد قاسم، مركز جمباكا الثقافي، ومركز الحاكم للخدمات الإعلامية.
وعكس هذا الحضور المتنوع اهتمامًا واسعًا بالمناسبة، ورسالة تقدير للسفير المصري، فضلًا عن التأكيد على أهمية العلاقات المصرية السودانية وضرورة المحافظة عليها وتطويرها.
وفي ختام الحفل، جرى تكريم السفير المصري هاني صلاح من قبل مركز عنقرة للخدمات الصحفية، تقديرًا لجهوده خلال فترة عمله في السودان.
كما جرى تكريمه من والي ولاية البحر الأحمر، وبنك الخليج، ورابطة الشعوب، وحزب مؤتمر البجا، والحاكم للخدمات الصحفية، ود. محمد طه، ونادي حي العرب، ومؤسسة البصر العالمية، وأسرة المرحوم عبدالله جمباكا، واتحاد الإعلاميين الأفارقة، وشركة بدر للطيران، وصحيفة «أم المدن» الإلكترونية، إلى جانب عدد من المؤسسات والجهات المشاركة.
وجاء التكريم تعبيرًا عن التقدير الشعبي والرسمي لما قدمه السفير خلال فترة وجوده بالسودان، وما بذله من جهود لتعزيز التواصل بين البلدين.
نزار بورتسودان يختتم المناسبة
واختتم الحفل بفاصل غنائي أحياه الفنان نزار بورتسودان، حيث قدم عددًا من الأغنيات التي وجدت تفاعلًا وإعجابًا من الحضور، لتضفي على المناسبة أجواءً احتفالية عكست الطابع الشعبي والثقافي الذي يميز العلاقة بين السودان ومصر.
علاقة تتجاوز الدبلوماسية
ويؤكد حفل تكريم ووداع السفير هاني صلاح أن العلاقات المصرية السودانية ليست مجرد علاقات بين حكومتين، وإنما هي علاقة ممتدة بين شعبين جمعتهما الجغرافيا والتاريخ والثقافة والمصالح المشتركة.
فالنيل الذي يجري بين البلدين، والتداخل الاجتماعي والثقافي، والتواصل المستمر بين الشعبين، كلها عوامل جعلت العلاقة المصرية السودانية ذات خصوصية استثنائية.
وفي ظل التحديات التي يواجهها السودان، تبرز أهمية هذه العلاقة بصورة أكبر، باعتبار أن مصر تمثل بوابة مهمة للتواصل الإنساني والاقتصادي والاجتماعي للسودانيين، بينما يمثل استقرار السودان ومكانته الإقليمية أهمية كبيرة لمصر.
ومن هنا، فإن تكريم السفير هاني صلاح لم يكن مجرد مناسبة لتوديع دبلوماسي أنهى فترة عمله، وإنما كان احتفاءً بعلاقة تاريخية راسخة، وتأكيدًا على أن جسور التواصل بين القاهرة والخرطوم ستظل قائمة، مهما تبدلت الظروف وتغيرت الأجيال.
ويبقى الأمل أن تشهد المرحلة المقبلة مزيدًا من التعاون بين البلدين في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والإعلامية والإنسانية، بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين ويعزز أمن واستقرار المنطقة.
