مقالات وكتاب

🟥 محمد عثمان الرضي يكتب: قرارات عمياء من برج عاجي.. حظر 45 سلعة يشعل غضب السودانيين.

◆ أصدر رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس قراراً بحظر استيراد 45 سلعة، زاعماً أن الخطوة ستسهم في كبح الدولار وإنقاذ الجنيه المنهار.

 

 

◆ لكن القرار هبط على رؤوس المواطنين كالصاعقة، لأنه صدر في توقيت تختنق فيه البلاد بأقسى أزمة اقتصادية ومعيشية في تاريخها الحديث.

 

 

◆ الحكومة وصفت السلع المحظورة بأنها كمالية وغير ضرورية، غير أن القائمة نفسها تكشف حجم الانفصال المذهل عن واقع الناس.

 

 

◆ من بين السلع المحظورة الأرز، وهو غذاء يومي لكثير من الأسر التي لا تجد أصلاً ما يسد الرمق.

 

 

◆ كما شمل القرار الفول المصري، الوجبة الشعبية الأولى على موائد السودانيين، خصوصاً في الإفطار.

 

 

◆ إدراج الفول ضمن الكماليات ليس مجرد خطأ، بل فضيحة إدارية تكشف أن من صاغ القرار لا يعرف ماذا يأكل الناس ولا كيف يعيشون.

 

 

◆ المواطن السوداني اليوم لا يبحث عن الرفاهية، بل يطارد لقمة العيش وسط نار الحرب وجحيم الأسعار.

 

 

◆ كان يمكن فهم مثل هذه القرارات لو كانت البلاد تنعم بالاستقرار والإنتاج والوفرة، لكن السودان اليوم بلد منكوب.

 

 

◆ الحرب أحرقت الاقتصاد، وكسرت الأسواق، وشردت الملايين، ودفعت المواطن إلى حافة اليأس.

 

 

◆ الأسعار تشتعل يومياً، والدخول تتبخر، والناس يعيشون بين الجوع والخوف وانعدام الأمل.

 

 

◆ في هذا الخراب الكامل، جاءت الحكومة لتعلن حرباً جديدة على ما تبقى من قوت المواطن.

 

 

◆ القرار شمل الأسمنت أيضاً، وكأن من أصدره لا يعلم أن مدناً كاملة تحتاج إلى إعادة بناء من الصفر.

 

 

◆ آلاف المنازل نُهبت ودُمّرت وتحولت إلى أطلال، والناس يبحثون عن حجر يعيد لهم سقفاً يسترهم.

 

 

◆ فكيف يُمنع الأسمنت في بلد يحتاج إلى ورشة إعمار وطنية عاجلة؟

 

 

◆ كما طال الحظر الأثاثات، رغم أن أسرًا كثيرة فقدت كل شيء ولم يتبق لها سوى الملابس التي ترتديها.

 

 

◆ المواطن الذي خرج من الحرب بلا سرير ولا كرسي ولا باب، يُعاقب اليوم بقرارات باردة لا تعرف الرحمة.

 

 

◆ هذا ليس إصلاحاً اقتصادياً، بل إدارة مرتبكة تعاقب الضحية وتترك أصل الأزمة بلا علاج.

 

 

◆ من أعد هذا القرار يبدو أنه قرأ أرقاماً على الورق، لكنه لم يرَور صفوف الخبز ولا وجوه الجائعين.

 

 

◆ مكافحة الدولار لا تتم بالشعارات ولا بقرارات ارتجالية تفتقد الحد الأدنى من المنطق.

 

 

◆ حظر السلع الأساسية لن يخفض الدولار، بل سيرفع الأسعار ويضاعف معاناة الناس.

 

 

◆ المؤكد أن هذه القرارات ستنعش التهريب، لأن الممنوع يصبح أكثر ربحاً وأكثر طلباً.

 

 

◆ وستفتح أبواباً واسعة لسماسرة الاستثناءات والتصاديق، وهم الطفيليات التي تزدهر دائماً في فوضى القرارات.

 

 

◆ الآن رتبوا أنفسهم، وجهزوا حقائبهم، واستعدوا لموسم جديد من النهب المقنن.

 

 

◆ لدينا تجارب سابقة مع ذات السياسات الفاشلة، ولم يستقر الدولار يوماً بسبب الحظر والمنع.

 

 

◆ بل قفزت الأسعار، وانهار الجنيه، ووصل الدولار إلى أرقام صادمة لم تكن في الحسبان.

 

 

◆ الكارثة أننا لا نتعلم من أخطائنا، بل نكرر الفشل نفسه بوجوه جديدة وخطابات جديدة.

 

 

◆ الحكومة مطالبة بإحياء الإنتاج، وتشغيل المصانع، ودعم الزراعة، ومحاربة الفساد الحقيقي.

 

 

◆ أما مطاردة المواطن في غذائه وأساسيات حياته، فهي وصفة مضمونة للغضب والانفجار الاجتماعي.

 

 

◆ رئيس الوزراء بحاجة إلى من يضعه أمام الحقيقة، لا من يزين له الوهم ويصفق للقرارات الفاشلة.

 

 

◆ السودان لا يحتمل مزيداً من التجارب المرتجلة، ولا مزيداً من القرارات القادمة من أبراج معزولة عن وجع الناس.

 

 

◆ الشعب صابر، لكنه لن يصبر إلى الأبد على سياسات تزيد الفقر فقراً، والخراب خراباً، واليأس اتساعاً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى