مقالات وكتاب

🟥 محمد احمد البشير (ود البشير) يكتب: المؤسسة الحرفية الوطنية: من خنادق معركة الكرامة إلى صد المحليات في القضارف*

لعبت مؤسسة الحرفية الوطنية دورًا محوريًا في “معركة الكرامة”، لم يكن دورًا هامشيًا أو دعائيًا، بل كان دورًا ميدانيًا امتزج فيه العرق بالدم. فبينما كان الجنود في الخطوط الأمامية، كان حرفيو المؤسسة في الخطوط الخلفية يُصلحون الآليات، ويؤمنون الإمداد الفني، ويُعيدون تشغيل ما تعطل من معدات. كانوا جنودًا بزيٍّ مدني، سلاحهم المهارة والانتماء.

 

*1. في زمن الحرب: الكتف بالكتف مع الدولة*

 

عندما اشتدت المعركة، لم تقف المؤسسة متفرجة. سخرت ورشها وكوادرها لدعم المجهود الحربي. صيانة العربات العسكرية، تصنيع قطع غيار مستحيلة، تجهيز مواقع الإيواء، وتوفير أيادٍ عاملة ماهرة عند الطلب. كان شعارهم العملي: “الوطن مسؤوليتنا جميعًا”، ولم ينتظروا تكليفًا رسميًا ليبادروا. هذا الدور أكسبها رصيدًا وطنيًا كبيرًا وثقة في الشارع.

 

. في زمن الإعمار كان النفير الشعبي واجب وطني مع انحسار أصوات المدافع، تحولت البندقية إلى معول. أطلقت المؤسسة مبادرات “النفير الشعبي” للإعمار، واضعة خبرات آلاف الحرفيين تحت تصرف الدولة. الهدف كان واضحًا: المساهمة في إعمار ما دمرته الحرب بأيدٍ سودانية، وبكلفة أقل، وبسرعة أكبر. طرحت المؤسسة رؤيتها للشراكة:

ترميم المرافق الخدمية*مدارس، مراكز صحية، محطات مياه.

– *تأهيل البنية التحتية*: صيانة الشبكات الكهربائية والمباني الحكومية المتضررة.

– *تشغيل الشباب*: استيعاب العائدين من الحرب في مشاريع إنتاجية صغيرة تسند الأسر وتُحرك الاقتصاد المحلي.

 

المؤسسة لم تطلب تمويلًا ضخمًا، بل طلبت شراكة وتسهيلات. طلبت أن تكون شريكًا في حمل المسؤولية، لا عبئًا على الدولة.

 

صدمة الواقع: صدُّ المحليات في ولاية القضارف*

 

لكن الرياح جاءت بما لا تشتهي سفن الإعمار. عندما توجهت المؤسسة إلى ولاية القضارف، وهي من الولايات التي استقبلت أعدادًا كبيرة من النازحين وتحتاج لكل جهد، وجدت أبواب المحليات موصدة.

 

الصدود لم يكن رفضًا معلنًا بقدر ما كان “متاريس ”

– تأخير التصاديق اللازمة للمشاريع التطوعية.

– وتجاهل المخاطبات الرسمية التي عرضت خدمات المؤسسة مجانًا

– وعدم إشراك المؤسسة في لجان الإعمار المحلية، رغم امتلاكها لقواعد بيانات الحرفيين والقدرة على الحشد السريع.

 

هذا الصدود طرح أسئلة موجعة: كيف تُغلق الأبواب في وجه من كانوا سندًا في الحرب؟ وهل تتحول “معركة الكرامة” إلى معركة كرامة أخرى ضد التعقيد الإداري؟ الإعمار لا يحتمل ترف الانتظار، وكل يوم تأخير يعني معاناة إضافية لمواطن فقد بيته ومدرسته ومستشفاه.

 

 

 

ما حدث في القضارف ليس حالة فردية بقدر ما هو مؤشر خطر على العلاقة بين المبادرات الشعبية والجهاز التنفيذي. مؤسسة الحرفية الوطنية قدمت نموذجًا للمؤسسة المدنية التي تفهم دورها وقت الأزمات. حملت المسؤولية مع الدولة في الحرب، وأرادت حملها في السلم.

 

الإعمار الحقيقي لا تبنيه الحكومة وحدها، ولا تبنيه المنظمات وحدها. تبنيه شراكة حقيقية بين الدولة والمجتمع. وصدُّ المبادرات الوطنية الجادة هو خسارة للجميع، وأول الخاسرين هو المواطن المنتظر.

 

الكرة الآن في ملعب المحليات وولاية القضارف: هل تستوعب الدرس وتفتح الأبواب للنفير الشعبي المنظم؟ أم تترك “ما دمرته الحرب” شاهدًا على أننا ربحنا معركة الكرامة، لكننا خسرنا معركة الإعمار؟

 

الوطن الذي حُمي بالدم، يُبنى بالعرق. ولا مكان للمتاريس بين الاثنين. ونحن كتنسيقيه للحرفيين

الي متى التوقف والاستبعاد ونحن كحرفيين نطالب

من وزير الحكم المحلي اعادة النظر في المبادرة الوطنيه الشعبيه السودانيه للحرفيين لاعمار ما دمرته الحرب. وصد المبادرات الوطنيه هو خساره

للجميع وارهاق لميزانية الدوله.

 

 

 

محمد احمد البشير (ود البشير). الامين العام للمؤسسسة الحرفيه الوطنيه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى