🟥 شميله: مناشدة إلى البرهان لعقد منتدى جامع للحوار الأهلي بين المسيرية ودينكا نقوك.. فالحل يبدأ من مجالس النظار لا من المكاتب المغلقة* *
🟥 شميلة يكتب: أعطوا السلام لأهله.. الإدارات الأهلية مفتاح الاستقرار في أبيي*

🟥 لا سلام يُفرض من الخارج، ولا نزاع يُحسم بعيداً عن أهله.. وحين يجلس النظار والسلاطين والعُمد إلى طاولة الحوار، يصبح السلام أقرب إلى الواقع.
في ظل التحديات الأمنية والاجتماعية التي تشهدها أبيي ومحيطها، وتعدد المبادرات السياسية والأمنية، تبرز حقيقة لا يمكن تجاهلها: *السلام المستدام لا تصنعه القرارات السياسية وحدها، ولا تحققه الإجراءات الأمنية بمعزل عن المجتمع، بل يبدأ من إرادة أهل المنطقة ومن القيادات التي تحظى بثقتهم.*
ومن هنا فإن دعم الإدارات الأهلية للمسيرية ودينكا نقوك وتفعيل دورها ومنحها الصلاحيات اللازمة يمثل المدخل الأساسي لمعالجة النزاعات المحلية وتهيئة الأجواء للتعايش وحماية أرواح المواطنين.
فقضية أبيي بكل تعقيداتها السياسية والقانونية والتاريخية، تقف وراءها مجتمعات بشرية لها مصالح يومية وحقوق مشروعة تحتاج إلى الأمن وحرية الحركة والرعي والوصول إلى المياه والأسواق بعيداً عن الاحتكاكات المتكررة.
المسيرية ودينكا نقوك ليسوا مجرد مجموعتين تتجاوران في رقعة جغرافية، بل تجمعهما علاقات تاريخية واجتماعية واقتصادية تشكلت عبر سنوات طويلة من التعايش والمصالح المشتركة.
ورغم تعقيدات ملف أبيي، فإن الروابط الاجتماعية بين المجتمعين حقيقة لا يمكن تجاوزها، واستقرار أحدهما مرتبط مباشرة باستقرار الآخر.
ولذلك المطلوب اليوم هو تجاوز منطق الانتظار وعدم ترك مصير العلاقات المجتمعية رهيناً للخلافات السياسية أو بطء الحلول الرسمية.
فإذا كانت التسوية النهائية لأبيي تحتاج مفاوضات وضمانات، فإن حماية المواطنين ووقف الاحتكاكات وبناء الثقة أمور *لا تحتمل التأجيل*.
وهنا يأتي الدور المحوري للإدارات الأهلية باعتبارها الأقرب إلى المجتمع والأكثر معرفة بتفاصيل النزاعات المحلية والأقدر على فتح أبواب المصالحة وفق الأعراف وبما لا يتعارض مع القانون.
أثبتت التجارب أن الإدارات الأهلية يمكن أن تطفئ نيران النزاعات وتحتوي الأزمات متى توافرت الإرادة السياسية والدعم المؤسسي.
فالناظر والسلطان والعمدة ليسوا مجرد رموز تُستدعى عند الأزمات، بل جسور للتواصل وقنوات مؤثرة لنشر ثقافة التسامح وإقناع الأطراف بتجنب العنف.
لكن هذا الدور لن يبلغ غايته إذا ظلت الإدارات الأهلية محصورة في الأدوار الرمزية أو تم تجاوزها عند اتخاذ القرار.
المطلوب هو الانتقال من الاعتراف النظري إلى *التمكين العملي* عبر دعم مبادراتها وإشراكها في جهود المصالحةوتوفير الإمكانات لعقد اللقاءات المشتركة وتفعيل آليات الإنذار المبكر والتدخل السريع لاحتواء الاحتكاكات.و بناء شراكة واضحة مع الحكومة والأجهزة الأمنية تحفظ استقلال الوساطة وتضمن سيادة القانون
فقوة الإدارات الأهلية ليست بديلاً عن الدولة، بل قوة مجتمعية تسند مؤسساتها وتبني سلاماً أكثر رسوخاً.
من هذا المنطلق، نناشد رئيس مجلس السيادة الانتقالي *الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان* المبادرة بالدعوة إلى *منتدى جامع للحوار الأهلي* بين قيادات المسيرية ودينكا نقوك، يضم النظار والسلاطين والعُمد والحكماء والشخصيات المؤثرة، بمشاركة الجهات الحكومية المختصة بملف أبيي.
ونرى أن هذا المنتدى يمكن أن يشكل خطوة عملية لفتح صفحة جديدة من الحوار وإعادة بناء الثقة ووضع أسس لمعالجة الخلافات التي تمس أمن المواطنين ومعاشهم.
*ولا ينبغي أن يكون المنتدى مناسبة بروتوكولية لتبادل الكلمات، بل منصة حقيقية للمصارحة والاستماع إلى شواغل الطرفين ومناقشة أسباب النزاعات والاتفاق على حلول قابلة للتنفيذ، مع توفير الدعم السياسي واللوجستي وضمان مشاركة متوازنة بعيداً عن التجاذبات السياسية.*
.
نجاح المنتدى لا يُقاس بعدد المشاركين بل بما يحققه على الأرض. نأمل أن يخرج بتفاهمات واضحة لتنظيم الرعي والتنقل والوصول للمياه والأسواق
*2-* آلية دائمة للحوار والوساطة والمتابعة تضم ممثلين عن الطرفين لاحتواء الأزمات في بدايتها
*3-* تفعيل العهود والاتفاقات المجتمعية ووضع ترتيبات للتواصل المباشر والإبلاغ عن الحوادث
*4-* التزامات واضحة تقوم على احترام القانون وحماية الحقوق ورفض استهداف المدنيين ومحاسبة المتجاوزين دون تمييز
فالسلام لا يقوم على الوعود وحدها بل على إرادة صادقة وآليات تضمن التنفيذ.
من الأخطاء التي تعقد النزاعات تحويل القضايا الاجتماعية إلى أوراق مساومة سياسية، أو الحديث باسم المجتمعات دون منحها فرصة التعبير عن مصالحها.
قضية أبيي تحتاج معالجة سياسية وقانونية شاملة، لكن ذلك لا يمنع فتح مسار أهلي موازٍ يعالج القضايا اليومية ويخفف معاناة المواطنين.
فالتفاهم حول الرعي والمياه والأسواق وحماية المدنيين يمكن أن يحقق نتائج مهمة حتى في ظل استمرار الخلاف حول الوضع النهائي.
ومن هنا فإن إشراك الإدارات الأهلية ليس ترفاً سياسياً بل ضرورة عملية، لكنه يتطلب أيضاً مسؤولية من القيادات نفسها بحيث تكون كلمتها دعوة للتهدئة وغايتها حماية المجتمع لا تأجيج الخلافات. فالزعامة الحقيقية تُقاس بقدرتها على حماية الناس من النزاع لا حشدهم وقت النزاع.
*السلام الحقيقي يبدأ من حياة المواطنين*
الهدوء الأمني لا يكفي وحده إذا ظلت أسباب الخلاف قائمة. السلام الحقيقي هو أن يشعر المواطن بالأمان في أرضه، ويتمكن الراعي من الوصول إلى المراعي دون خوف، ويمارس التاجر نشاطه مطمئناً، ويذهب الأطفال إلى مدارسهم دون هواجس العنف.
وهو أيضاً أن يجد المواطن العدالة حين يُظلم، وأن تُصان حقوقه، وأن تُمنح المجتمعات فرصة المشاركة في القرارات التي تمس حاضرها.
وهذا يتطلب تكامل الأدوار بين الدولة والإدارات الأهلية والمجتمع المدني، مع الفصل بين المصالحة المجتمعية والتسوية السياسية النهائية، فالمساران متكاملان: الحوار الأهلي يبني الثقة ويهيئ المناخ، والتسوية الشاملة تعالج القضايا العالقة.
*رسالة إلى الحكومة وقيادات المنطقتين*
المرحلة الراهنة تتطلب إرادة جادة تبدأ بمبادرة تجمع النظار والسلاطين والعُمد في لقاء مباشر تُطرح فيه الخلافات بشفافية وتُبنى تفاهمات تحمي المصالح المشتركة.
وندعو قيادات المسيرية ودينكا نقوك إلى إعلاء صوت الحكمة وتقديم مصلحة المواطنين والأجيال القادمة على الحسابات الضيقة، كما ندعو الحكومة والجهات المعنية بملف أبيي إلى دعم هذا المسار وتوفير الضمانات الأمنية والقانونية وعدم ترك المبادرات الأهلية رهينة الإمكانات المحدودة.وختاما: أعطوا السلام لأهله*
الطريق إلى السلام في أبيي لا ينبغي أن يظل محصوراً في القاعات السياسية والمكاتب المغلقة بينما تعاني المجتمعات على الأرض.
أعطوا السلام لأهله.. افتحوا أبواب الحوار أمام النظار والسلاطين والعُمد، ومكّنوا الإدارات الأهلية من أداء دورها، وادعموا كل مبادرة تجمع المسيرية ودينكا نقوك على كلمة سواء.
ونناشد رئيس مجلس السيادة الفريق أول البرهان أن يبادر بالدعوة إلى منتدى جامع للحوار الأهلي في أبيي، يكون منبراً للمصارحة ومنطلقاً لاتفاقات عملية تحفظ الأمن وتعيد الثقة وتؤسس لشراكة فاعلة بين الإدارات الأهلية والدولة.
*فحين يجلس المسيرية ودينكا نقوك إلى طاولة الحوار فإنهم لا يناقشون خلافات الماضي فحسب، بل يفتحون نافذة أمل للحاضر والمستقبل، ويؤكدون أن الجوار يمكن أن يكون جسراً للتعاون لا سبباً للصراع.*
*فهل آن الأوان لأن تكون أبيي على موعد مع منتدى يجمع أهلها ويضع حداً لمعاناة المواطنين؟ إن السلام الذي يشارك أهل الأرض في صناعته وتدعمه الدولة وتحميه العدالة هو السلام الأقدر على الصمود.*