مقالات وكتاب

🟥 ساميه كبسون تكتب: قوة رشان: ميلاد جديد خلف الأسوار الكبيرة*سجنت رشان وخرجت عزيزة السودان.

كبسون نيوز: حيث الخبر

سجن سيدنا يوسف وخرج عزيز مصر السجن في وعي الناس نقطة توقف. نهاية حكاية، وقفل يُسمع صوته من بعيد. لكن لرشان كان البداية. بداية وعي، بداية رسالة، بداية طريق لم تكن تتخيله. ما بنقول عنها تجربة قاسية. بنقول عنها رحلة إبحار لعالم جديد.نجهل دواخله عالم جدرانه قريبة، لكن دروسه بعيدة المدى. ربما كان قدر مكتوب، وربما كانت دعوة صالحة خرجت من قلب سجينة تعبت من الصمت، قالت من قلبها: “يا رب سخّر لها رشان تعيد ترتيب حالنا”. والدعوات البتطلع من وجع القلوب بتوصل.

 

هل. ستتغيرخارطة مقالات رشان اوشي هل تتغير من وصف القضية إلى صناعة الحل. ظل السؤال يتردد في دواخلي

هل ستغير رشان خارطة طريقها للمقالات

مقالات رشان اليوم، تنطلق من غرفة. من صوت بكاء مكتوم الساعة 3 الفجر، من يد أم تهز سرير طفلها عشان ينام رغم صوت الأقفال، من نظرة فتاة عشرينية سألت: “تفتكري لسه من حقي احلم.

 

خارطة الطريق الجديدة لرشان لكتابة من الداخل*

ما عادت تكتب عن السجن كعنوان في مواقع التواصل صارت تكتب عن التفاصيل اللي ما انكتبت كيف تتقسم الغرفة لما تدخل  سجينات جداد؟ كيف تتحول 5 دقائق زيارة إلى عمر كامل في قلب أم؟ كيف تتعلم البنت الصغيرة تدس دموعها عشان ما توجع المعاها.

 

رشان شافت الفرق بعينها. عرفت إن الشكوى وحدها ما تبني. اللي يبني هو السؤال: طيب والحل؟

عرفت بالضبط ماذا تحتاج النساء في تلك الغرفة:

– *حضانة داخل السجن*: مكان نظيف، آمن، فيه تهوية ولعب بسيطه. لطفل لم يختار، ومن حقه يكبر بدون ما صوت الباب الحديدي يكون أول صوت يعرفه.وستارة تفصل سرير عن سرير، صندوق صغير تحط فيه الأم صورة أولادها ، ركن تقدر تبكي فيه بدون ما الكل يشوفها.

واحتياجات أساسية مهملةفوط صحية، حليب أطفال، أدوية برد بسيطة، ملابس داخلية. أشياء صغيرة برا، لكنها كرامة كاملة داخل السجن.

وحتكتب عن الوقت مواعيد زيارة مرنة، ساعة تعليم، ورشة خياطة، كتاب. لأن الملل جوا السجن أخطر من الجدران نفسها.

 

فمقالاتها الجاية هتكون مقترحات قابلة للتنفيذ، ما مجرد وصف. كل مقال هيكون معاه خطوة: منو المسؤول؟ شنو المطلوب؟ كيف نبدأ؟

 

 

رشان وعدت نفسها ووعدت. أي سجينة وضعت حلمها وأملها فيها، لازم تلقى من رشان هدية باب نويل. والهدية ما هي لعبة. الهدية هي صوت يوصل، باب يتفتح، حق يرجع. خرجت وهي شايلة كيس بابا نويل كيس تقيل، لكن الكيس دا مليان وصايا وآمال وطموحات أخواتها السجينات. وهتوزع الهدايا دي واحدة ورا التانية لحد ما الغرفة كلها تحس إنها ما نسيت.

 

 

لقد عرفت رشان ماهو الاحتياح قبل كانت تظن إن الاحتياج هو الحرية. اكتشفت إن الاحتياج جوا السجن أدق وأصعب. الاحتياج هو كرامة في أضيق مساحة. هو إن الطفل يلاقي حضن أمه بدون ما ريحة الرطوبة تخنقه.

 

 

خرجت رشان ومعها وصايا كثيرة. أم قالت لها: “لو طلعتي بوسي لي أمي وقولي لها أنا كويسة”. فتاة قالت: “اكتبي عننا عشان الناس ما تفتكرنا أرقام”. سيدة كبيرة قالت: “قولي لهم إننا لسه بنعرف نحب ونسامح”. الأمانة دي بقت البوصلة. كل كلمة هتكتبها رشان هتكون موزونة بميزان الوصايا دي.

 

 

يقين إن التغيير ما يبدأ من القمة دايماً. أحياناً يبدأ من دعوة. من دمعة. من سجينة قالت يا رب ابعت لنا من يفهمنا. ورشان آمنت إنها كانت الإجابة على دعوة. فصار عندها يقين إن القلم ممكن يكون مفتاح، وإن الكلمة ممكن تكون حضانة.

 

 

الحبس ما ضعف رشان، قواها. من أول يوم فهمت قاعدة: القوة ليس عضلات القوة قرار. كل صباح تصحى وتختار. تختار الصبر بدل الانهيار، تختار المساعدة بدل الانعزال، تختار الكرامة رغم ضيق المكان.

 

كانت هادية، لكن حضورها يملي الغرفة. كلامها قليل، لكن له وزن. النساء بدأوا يلتفوا حولها لا إرادياً. لأنها كانت السند الما يتعب، الأخت البتسمع بدون حكم، واليد الحنونه بدون ما تسأل “عملتي شنو؟”.

 

عرفت رشان ان السجن حياة جديدة بقوانين جديدة*

لما دخلت، اكتشفت إن السجن ما هو فراغ. هو حياة كاملة لها نظامها ومواعيدها وناسها. رشان تعلمت بسرعة كيف تقسم يومها عشان ما ياكله الملل. كيف تحافظ على هدوءها وسط الضوضاء. كيف تصنع روتين يحمي عقلها: وقت للقراءة، وقت للكتابة، وقت تطمن فيه على غيرها.

 

الجدران حبست الجسد، لكن عقلها وقلبها ظلوا أحرار. حولت الزنزانة من قبر انتظار إلى ورشة صبر. قرأت كتب ، كتبت خواطر واهتمت بغيرها لدرجة إنها نسيت وجعها.

 

عرفت كيف تحيا النساء في السجن؟ عالم مصغّر برحمة أكبر*

لنساء ما ينتظروا الحياة، يصنعوها حتى لو بأدوات بسيطة. عالمهم المصغّر يشبه الحياة برا، لكن بقسوة أقل ورحمة أكثر:

 

الغرف والعنابر ضيقة لدرجة إن النفس تحسبه. فتعلّموا احترام الخصوصية بأدق التفاصيل. بهمسة، بإشارة، بإنك تلف وجهك لما أختك تبكي. رشان كانت دايم تذكّرهم: “إحنا أخوات لكن الأخوة وقت الشدة بتبان وبتفضل”.

 

الطعام لم بكن رفاهية، لكن مشاركة. اللي عندها زيادة تعطي اللي ما عندها. الطعام البسيط صار له طعم مختلف لأنه يتاكل سوا. والضحكة على المائدة الصغيرة كانت دواء للقلوب قبل البطون.

 

. رشان كانت قوية هنا. ما خلت الزي الموحد يمحي أنوثتها وكرامتها. بالعكس، ورّت الكل إن الكرامة ما في القماش، في الطريقة اللي بتلبسه بيها.

 

وسط كل هذا، رشان ما انكسرت. لأنها فهمت السر اللي يحفظ الإنسان: السجن ياخذ منك الحرية، لكن ما يقدر ياخذ منك نفسك إلا إذا أنت سمحت له

القوة الحقيقية ما تظهر وقت الراحة وفي بيتك. تبظهر لما تكون محبوس بين أربع جدران، واختارت ان تكون إنسانة كاملةقوية ما تنكسر، رحيمة ما تقسى، وصامدة ما تستسلم.

 

رشان اليوم خارجة من الأسوار، لكن الأسوار ما خرجت منها. صارت جزء من رسالتها. خارجة ومعها كيس باب نويل مليان أحلام غيرها. وأنا على يقين كامل إنها هتفتح الكيس دا هدية هدية، لحد ما كل سجينة تحس إن في صوت برا بيقول: “شايفينكم، سامعينكم، وما نسيناكم”

سجن رشان اوشي علم الصحفيين كيف تكون الوحده

والوقوف القوي بين الزملاء وقت الشده. سجن رشان كان رساله قويه لكل الصحفيين.

شكراً لأنك علمتيني معنى الصبر الحقيقي. رحلتك داخل السجن ما كانت سهلة، وكنتِ كل يوم تختاري تكونين أقوى من اللي قبله. شفت فيكِ شجاعة ما تنكسر، وروح ما تنطفي حتى وسط أصعب الظروف.

 

شكراً لأنك صبرتي، وثبتي، وطلعتي من هذي التجربة وانتِ لسه رشان اللي نعرفها ونحبها. وجعك علمني، وصبرك قوّاني، وابتسامتك بعد كل شي تذكرني إن النور دايم يرجع.

 

حد. لله علي السلامه رشان اوشي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى