🟥 المهندس / الجعلي عبد القادر يكتب: *التعاون: شريان الحياة لإعادة بناء السودان**

تمر بلادنا الحبيبة، **السودان**، بمنعطف تاريخي هو الأصعب في تاريخنا المعاصر. وفي ظل الدمار الذي طال البنية التحتية والتمزق الذي أصاب النسيج الاجتماعي، لم يعد العمل الفردي كافياً، بل أصبح “العمل التعاوني” هو الخيار الاستراتيجي الوحيد ليس فقط للبقاء، بل للنهوض من وسط الركام.
إننا كشعب، جُبلنا على قيم “النفير” و”الفزعة”، وهي في جوهرها أرقى أنواع العمل التعاوني. اليوم، نحتاج لتحويل هذه العاطفة النبيلة إلى **منظومات مؤسسية** تقود مرحلة التعافي والإعمار.
*لماذا العمل التعاوني الآن؟ (المميزات الجوهرية)*
العمل التعاوني ليس مجرد جمعية خيرية، بل هو نموذج اقتصادي واجتماعي متكامل يتميز بخصائص تجعله الحل الأمثل للأزمات:
*الديمقراطية والمساواة:* في المؤسسة التعاونية، “الصوت للعضو وليس للسهم”. هذا يعني أن القرار ينبع من حاجة المجتمع لا من جشع رأس المال، مما يضمن عدالة التوزيع في زمن الندرة.
*الملكية الجماعية:* حين يمتلك المتضررون والنازحون وأبناء المناطق المتأثرة وسائل إنتاجهم، يتحولون من “متلقين للإغاثة” إلى “صناع قرار” ومنتجين.
*المرونة في مواجهة الأزمات:* أثبتت التجارب العالمية أن التعاونيات هي الأكثر صموداً خلال الحروب والانهيارات الاقتصادية لأن هدفها الأساسي هو *الخدمة والاستمرارية* وليس الربح السريع.
*فوائد التعاون في واقعنا السوداني الراهن*
إن تبني النهج التعاوني في السودان اليوم يحقق فوائد ملموسة تمس حياة المواطن البسيط:
1. **كسر حدة الغلاء:** من خلال الجمعيات التعاونية الاستهلاكية، يمكننا تجاوز الوسطاء وتوفير السلع الأساسية بأسعار التكلفة، مما يخفف العبء عن كاهل الأسر المنهكة.
2. **إعادة تشغيل المرافق الخدمية:** يمكن للمهندسين والفنيين والشباب في الأحياء تشكيل “تعاونيات خدمية” لإصلاح شبكات المياه، الكهرباء، والمراكز الصحية، بدلاً من انتظار الحلول المركزية التي قد تطول.
3. **توفير فرص عمل للمتضررين:** التعاونيات الإنتاجية (الزراعية والصناعية الصغيرة) هي أسرع وسيلة لاستيعاب الطاقات المهدرة وتحويل مراكز النزوح إلى شعلة من النشاط الإنتاجي.
4. **تعزيز التماسك الاجتماعي:** العمل المشترك يذيب الخلافات ويقوي الروابط بين أبناء الوطن الواحد، فالهدف المشترك “إعمار الأرض” أقوى من أي محاولات لتمزيق الصف.
*رسالتي إلى إخوتي وأخواتي في السودان*
إن الهندسة لا تعني فقط بناء الجسور من الخرسانة والحديد، بل هي أيضاً هندسة المجتمعات وبناء الجسور بين القلوب والعقول. إن العمل التعاوني هو “الرافعة” التي سنرفع بها السودان من كبوته.
> “إن اليد الواحدة لا تصفق، ولكنها في السودان -إذا اتحدت- تبني وطناً، وتطعم جائعاً، وتؤمن خائفاً.”
*يا أبناء السودان،*
فلنجعل من الجمعيات التعاونية في كل حي، وفي كل معسكر نزوح، وفي كل قرية، نواة لدولتنا القادمة. لنتحرك بعقل المهندس وقلب الغيور على وطنه. فالتعاون ليس خياراً نترفه به، بل هو **فلسفة بقاء وفن إدارة للمستقبل.**