مقالات وكتاب

🟥غرب كردفان أمام مرحلة جديدة..شميله يهنئ اللواء تيراب ورسالة لشباب الولاية: حان وقت التغيير وكسر مراكز المصالح.

كبسون نيوز: حيث الخبر

أبارك للسيد اللواء م. حامد تيراب اختياره والياً لولاية غرب كردفان، وإن تأخر الاختيار، فقد جاء في النهاية اختياراً صادف أهله، ونأمل أن يكون بداية لمرحلة جديدة من العمل الجاد والمسؤول، ووضع الولاية على طريق الاستقرار والتنمية والنهوض.

إن اختيار اللواء تيراب يجد ترحيباً وتفاؤلاً، لما يتمتع به من سيرة حسنة وخبرة في المؤسسة العسكرية، وما عُرف به الجيش من قيم الانضباط والالتزام وتحمل المسؤولية. ونحن، كشباب من أبناء الولاية، نؤكد وقوفنا إلى جانبكم ومساندتنا لكل خطوة جادة تستهدف إصلاح مؤسسات الولاية وتحقيق تطلعات مواطنيها.

لقد أسعدتنا كثيراً قراراتكم الأخيرة، لأنها تؤكد امتلاككم القدرة على اتخاذ القرارات الصائبة في الوقت المناسب، وتبعث برسالة واضحة مفادها أن مرحلة جديدة قد بدأت، وأن إدارة الولاية لا ينبغي أن تظل رهينة للمجاملات والمحاصصات وإرضاء أصحاب المصالح الضيقة.

سيدي الوالي، نؤكد دعمنا لكم في اختيار الرجل القوي الأمين للمرحلة القادمة، حتى وإن كان من خارج الولاية. فالسودان يعج بالكفاءات والخبرات التي تنتظر الفرصة لخدمة الوطن، وغرب كردفان ليست ملكاً لمجموعة أو قبيلة أو تيار سياسي، بل هي أرض الفرص والكفاءات والموارد، ومن حقها أن تستفيد من أفضل العقول والخبرات أينما وجدت.

 

لقد ظلت ولايتنا لسنوات طويلة تعاني من المحاصصات السياسية والنزاعات الوهمية التي صنعها بعض السياسيين، واتخذوا منها جسراً لتحقيق مصالحهم الخاصة ونهب خيرات الولاية.

لقد قُسمت الولاية في الوعي السياسي والاجتماعي إلى شمال وجنوب، وزُرعت الفتن بين مكوناتها، واتُّبعت سياسة «فرق تسد»، حتى لا تتوحد القبائل وتلتف حول قضايا التنمية البشرية والاجتماعية والاقتصادية.

وأُوهم الرأي العام بوجود نزاع تاريخي بين المسيرية والحمر، وضُخمت بعض الأحداث البسيطة، واستُغلت الخلافات العابرة لصناعة حالة من الاستقطاب وصلت إلى إحداث واقعة مؤلمة بين شمال الولاية وجنوبها.

لكن الحقيقة التي يجب أن يعرفها الجميع أن تاريخنا الاجتماعي لم يكن تاريخ حرب بين أهلنا المسيرية والحمر، بل كان تاريخ تواصل وتداخل وتعايش، وقد أنجبت هذه المكونات أعظم رجالات الإدارة الأهلية في السودان وإفريقيا، وفي مقدمتهم الناظر بابو نمر علي الجلة والناظر عبدالقادر منعم منصور.

هؤلاء لم يصنعوا مجدهم بتأجيج الصراعات، وإنما بالحكمة والقيادة وإطفاء نار الفتن وحفظ النسيج الاجتماعي.

ولذلك، فإن مسؤوليتكم التاريخية، سيدي الوالي، أن تعيدوا الاعتبار لهذه الروابط، وأن تعملوا على إنهاء خطاب الكراهية والاستقطاب، وأن تجعلوا من التنوع الاجتماعي مصدر قوة للولاية لا مدخلاً لتمزيقها.

سيدي الوالي.. لا بد من مواجهة مراكز القوى

إن تحقيق التنمية في غرب كردفان يتطلب شجاعة في اتخاذ القرار، وأول خطوات الإصلاح هي مواجهة مراكز القوى وأصحاب المصالح الضيقة الذين تمددوا في مفاصل الولاية، واستفادوا من ضعف المؤسسات وغياب الرقابة والمحاسبة.

وطُويت حقوق المساكين الذين كانوا أولى بخيرات هذه الأرض.

وهناك من جعلوا مواقع المسؤولية وسيلة لتحقيق المكاسب الشخصية، بدلاً من أن تكون أمانة لخدمة المواطنين.

وهؤلاء تنطبق عليهم الآية الكريمة:

﴿الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً﴾.

سيدي الوالي، لا تقم لهؤلاء وزناً، ولا تسمح بأن تتحول مصالحهم إلى عقبة أمام مشروع الإصلاح. فالإدارة القوية لا تستمد قوتها من إرضاء أصحاب النفوذ، وإنما من عدالة قراراتها وقوة مؤسساتها وانحيازها للمواطن.

ولا ينبغي أن تخضع قراراتكم للضغوط أو الابتزاز السياسي والاجتماعي، ما دامت تستند إلى القانون والمصلحة العامة.

 

سيدي الوالي، توكل على الله، واستعن بالمخلصين من أبناء السودان، وخاصة خريجي الكليات الحربية والعاملين في القوات المسلحة والشرطة وجهاز المخابرات العامة، سواء كانوا في الخدمة أو المعاش.

فهذه المؤسسات تمثل مدرسة في الانضباط وتحمل المسؤولية والعمل المؤسسي، وقد تخرج فيها رجال اكتسبوا خبرات إدارية وقيادية ووطنية يمكن الاستفادة منها في إدارة مؤسسات الولاية.

إن الاستعانة بهذه الكفاءات لا تعني إقصاء الآخرين، بل تعني وضع الرجل المناسب في المكان المناسب، وفق معايير الكفاءة والنزاهة والخبرة والقدرة على الإنجاز.

الاستفادة من الشركات والمؤسسات الوطنية

ومن الضروري، سيدي الوالي، أن تنفتح حكومة الولاية على المؤسسات والشركات الوطنية التي أثبتت كفاءتها في تنفيذ المشروعات وإدارة الأعمال، والاستفادة من خبراتها وإمكاناتها، وفي مقدمتها:

شركة زادنا العالمية.

المؤسسة التعاونية الوطنية.

الشركة السودانية للموارد المعدنية.

هيئة الموانئ البحرية.

الوزارات والمؤسسات الاتحادية ذات الصلة.

إن هذه المؤسسات يمكن أن تسهم في تنفيذ مشروعات التنمية والبنية التحتية والخدمات، وفق شراكات واضحة وشفافة، وبما يضمن حماية موارد الولاية وتحقيق المصلحة العامة.

فغرب كردفان لا تحتاج إلى كثرة الوعود، بقدر ما تحتاج إلى مشروعات حقيقية على الأرض، وطرق تربط مناطق الإنتاج بالأسواق، وخدمات تعليمية وصحية، ومشروعات زراعية وحيوانية، واستثمارات تستوعب طاقات الشباب.

الخدمة المدنية تحتاج إلى تبادل الخبرات

سيدي الوالي، إن الخدمة المدنية في غرب كردفان تحتاج إلى مراجعة جادة، وإلى ضخ دماء جديدة وتبادل للخبرات بين مؤسسات الولاية والولايات الأخرى والمؤسسات الاتحادية.

ومن المقترحات المهمة في هذا الجانب، دراسة نقل وتبادل الكوادر من الدرجات الوظيفية الأولى وحتى الخامسة بين الولاية والولايات الأخرى والمركز الاتحادي، وفق الضوابط القانونية والإدارية، حتى يكتسب العاملون خبرات متنوعة في إدارة مؤسسات الدولة بالسودان الفسيح.

فالموظف الذي يعمل طوال حياته في بيئة إدارية واحدة قد يحتاج إلى الاحتكاك بتجارب أخرى، والتعرف على نظم وأساليب جديدة في الإدارة والتخطيط والتنفيذ.

إن تبادل الخبرات ليس عقوبة للموظف، وإنما فرصة لتطوير قدراته، ورفع كفاءة الخدمة المدنية، وكسر الجمود الإداري.

 

سيدي الوالي، إن غرب كردفان تمتلك من المقومات ما يجعلها واحدة من أغنى ولايات السودان وأكثرها قدرة على النهوض الاقتصادي.غرب كردفان.. ولاية الفرص والثروات.

ففي باطن أرضها ثروات معدنية ونفطية، وعلى سطحها غابات واسعة، وإنتاج الصمغ العربي، وأراضٍ صالحة للزراعة، ومراعٍ طبيعية، وثروة حيوانية ضخمة، إلى جانب الذهب والموارد الأخرى.

هذه ليست مجرد إمكانات نظرية، بل ثروات يمكن أن تتحول إلى مشروعات إنتاجية توفر فرص العمل، وتزيد دخل المواطنين، وتدعم خزينة الدولة، إذا وجدت الإدارة المخلصة والتخطيط السليم والبيئة الآمنة للاستثمار.

إن الولاية لا ينقصها المورد، وإنما تحتاج إلى إدارة تعرف كيف تستثمره، وقيادة تضع مصلحة المواطن فوق المصالح الشخصية، وقانون رادع يحاسب المجرمين والفاسدين دون استثناء.

 

 

ومن أهم الخطوات التي نأمل أن تتبناها حكومتكم إجراء مراجعة شاملة لأداء مؤسسات الولاية، وتفعيل أجهزة الرقابة والمحاسبة، وإنشاء أو تفعيل ديوان للحسبة والمحاسبة والمراجعة، وفق الأطر القانونية والمؤسسية.

نريد مراجعة حقيقية للعقود والمشروعات والأصول والإيرادات والمصروفات، ومعرفة أين ذهبت موارد الولاية، وكيف أُديرت مؤسساتها، ومن المسؤول عن تعطيل التنمية وإهدار المال العام.

كما نريد مراجعة أداء المؤسسات الخدمية والتنفيذية، ووضع معايير واضحة لتقييم المسؤولين، وربط استمرارهم في مواقعهم بالإنجاز والشفافية والنزاهة.

فلا تنمية بلا رقابة، ولا إصلاح بلا محاسبة، ولا دولة قوية في ظل الإفلات من العقاب.

رسالتنا الأخيرة إلى السيد الوالي

سيدي اللواء تيراب..

امضِ في طريق التغيير متوكلاً على الله، ومستنداً إلى دعم شباب الولاية وكل المخلصين من أبنائها.

إن شباب غرب كردفان يتطلعون إلى ولاية نموذجية، لا تُدار بالمحاصصات القبلية، ولا تتحكم فيها مراكز النفوذ، ولا تُعطل مسيرتها النزاعات المصنوعة.

نريد ولاية يتساوى فيها المواطنون في الحقوق والواجبات، وتُمنح فيها الفرص على أساس الكفاءة، وتُحترم فيها الإدارة الأهلية، وتُصان فيها كرامة القبائل والمكونات الاجتماعية.

نريد مدارس مفتوحة، ومستشفيات تقدم خدماتها، وطرقاً آمنة، وأسواقاً مستقرة، ومشروعات إنتاجية، وفرص عمل للشباب، ومؤسسات دولة لا تخضع إلا للقانون.

ونريد أن نرى المسيرية والحمر وكل مكونات الولاية شركاء في البناء، لا وقوداً لصراعات السياسيين وأصحاب المصالح.

إننا لا نطالبكم بإرضاء الجميع، بل نطالبكم بإرضاء ضمير المسؤولية، وتحقيق العدالة، ووضع مصلحة غرب كردفان فوق كل اعتبار.

لقد آن الأوان لأن تنتقل الولاية من مرحلة الصراع على المناصب إلى مرحلة التنافس في خدمة المواطنين، ومن سياسة توزيع المواقع إلى سياسة توزيع الفرص، ومن إدارة الأزمات إلى صناعة المستقبل.

غرب كردفان ليست فقيرة، ولكنها ظُلمت بسوء الإدارة. وليست عاجزة عن النهوض، ولكنها تنتظر قيادة تمتلك الإرادة والشجاعة والصدق.

سيدي الوالي، لا تضيعوا هذه الفرصة التاريخية، فالتغيير الحقيقي لا يبدأ بتبديل الأشخاص فقط، وإنما بتغيير المنهج، ومواجهة الفساد، وإعادة بناء المؤسسات.

نحن معكم في الإصلاح، ومعكم في القرارات الشجاعة، ومعكم في اختيار الأكفاء، وضد كل من يريد أن يجعل من الولاية ضيعة لمصالحه الخاصة.

حفظ الله غرب كردفان وأهلها، ووفقكم لما فيه خير البلاد والعباد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى