مقالات وكتاب

🟥 وفاءً لما قدمته المملكة.السفير الشعبي مدني النذيرالبشرى: نطلب إطاراً رسمياً لمشاركة السودانيين في خدمة السعودية وحماية الحرمين*

كبسون نيوز: حيث الخبر

في مواقف الشدائد، تُختبر معادن الرجال، وتظهر حقيقة الوفاء، وتُكتب صفحات التاريخ بمواقف لا تنساها الأوطان ولا تمحوها السنوات. ومن هذا المنطلق، أرفع صوتي، بصفتي السفير الشعبي بدول الخليج العربي، بمناشدة صادقة إلى مقام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وسمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، للنظر في إطلاق مبادرة تتيح لأبناء الجالية السودانية المقيمين بالمملكة العربية السعودية المشاركة في خدمة المملكة والدفاع عنها، وفق الأنظمة والقوانين السعودية، ومن خلال القنوات الرسمية المختصة.

إنها مناشدة نابعة من قلبٍ يعرف قيمة الوفاء، ومن وجدانٍ يستحضر ما قدمته المملكة العربية السعودية للمقيمين على أرضها من فرص للعمل، ومصادر للرزق، وأسباب للاستقرار، وما أحاطت به ضيوفها من رعاية واهتمام. فالمملكة لم تكن بالنسبة إلى كثير من أبناء السودان مجرد بلدٍ للإقامة والعمل، بل كانت داراً احتضنتهم، وأرضاً سعوا فيها إلى تأمين مستقبل أسرهم وتعليم أبنائهم وتحسين أوضاعهم المعيشية.

للمملكة العربية السعودية.. مواقف لا ينكرها إلا جاحد

لقد ظلت المملكة العربية السعودية، قيادةً وحكومةً وشعباً، صاحبة أيادٍ بيضاء ومواقف مشهودة تجاه السودان وشعبه، وارتبطت في وجدان السودانيين بمعاني الأخوة العربية والإسلامية، والتكافل، والمروءة، والوقوف إلى جانب الأشقاء في أوقات المحن.

وما أكثر الأسر السودانية التي وجدت في المملكة أبواباً للرزق، وما أكثر الأبناء الذين تعلموا وعملوا واستقروا فيها، وما أكثر الروابط الإنسانية والاجتماعية التي نشأت بين الشعبين الشقيقين عبر عقود من التواصل والتعاون.

إن الاعتراف بهذه المواقف ليس منّةً من أحد، بل هو واجب أخلاقي وإنساني، يفرض علينا أن نقول كلمة الحق، وأن نعبر عن تقديرنا لكل ما وجدناه من خير، وأن نؤكد أن الوفاء الحقيقي لا يكون بالكلمات وحدها، وإنما بالمواقف المسؤولة والعمل المشروع الذي يخدم المصالح المشتركة ويحفظ كرامة الجميع.

التجنيد.. مبادرة وفاء ومسؤولية وطنية

من هنا، تأتي مناشدتي بإطلاق مبادرة رسمية لدراسة إمكانية إتاحة الفرصة أمام أبناء الجالية السودانية الراغبين في خدمة المملكة، والمستوفين للشروط القانونية والأمنية، للانخراط في برامج الخدمة أو التأهيل أو المساندة التي تقررها الجهات السعودية المختصة، وفق ما تسمح به الأنظمة المعمول بها.

إن هذه المبادرة، إذا رأت القيادة السعودية مناسبتها، يمكن أن تمثل نموذجاً للتعاون والتكامل، وأن تفتح المجال أمام الراغبين من أبناء الجالية للتعبير عن امتنانهم للمملكة من خلال مسارات منظمة ومسؤولة، تحفظ حقوقهم وتراعي أوضاعهم القانونية والأسرية.

وأؤكد أن هذه المناشدة ليست دعوة إلى أي تحرك فردي أو غير نظامي، وإنما هي نداء إلى القيادة السعودية للنظر في إطار رسمي واضح، يحدد طبيعة المشاركة وشروطها ومسؤولياتها، ويضمن أن تتم أي مساهمة وفق القوانين والقرارات السيادية للمملكة.

فخدمة الأوطان مسؤولية عظيمة، والعمل في المجالات العسكرية أو الأمنية يخضع لشروط وإجراءات لا يملك تحديدها إلا أصحاب الاختصاص والقرار.وحماية الحرمين الشريفين.. شرف عظيم ومسؤولية مقدسةإن الحرمين الشريفين، في مكة المكرمة والمدينة المنورة، يحتلان مكانة عظيمة في قلوب المسلمين جميعاً، وتبقى رعايتهما وخدمة ضيوف الرحمن وحفظ أمنهما مسؤولية جليلة وشرفاً عظيماً.

ومن هذا المنطلق، فإنني أعبّر عن استعدادنا المعنوي، وعن مشاعر الوفاء لدى كثير من أبناء الجالية السودانية، للوقوف مع المملكة العربية السعودية حكومةً وشعباً، وتأييد كل جهد مشروع يحفظ أمنها واستقرارها، ويحمي مقدسات المسلمين، ويصون سلامة المواطنين والمقيمين والزائرين.

إن شرف خدمة الحرمين الشريفين لا يُختزل في حمل السلاح وحده؛ فهناك ميادين متعددة للعطاء، من العمل التطوعي والإنساني، وخدمة الحجاج والمعتمرين، والمساندة المجتمعية، والإسهام في الأعمال التي تخدم أمن المجتمع واستقراره، وفق الأنظمة والتعليمات الرسمية.

وما نتمناه هو أن يجد أبناء الجالية الراغبون في العطاء مسارات مشروعة ومنظمة تتيح لهم التعبير عن حبهم للمملكة وامتنانهم لها، كلٌّ في المجال الذي تسمح به الأنظمة وتؤهله له قدراته.

 

إن الوقوف مع المملكة يبدأ من الالتزام بالقانون، واحترام مؤسسات الدولة، والإسهام في استقرار المجتمع، وتربية أبنائنا على قيم الوفاء والتسامح والتعايش، والابتعاد عن كل ما من شأنه الإضرار بأمن البلاد أو الإساءة إلى علاقات الأخوة بين الشعبين.

فالعلاقة بين السودان والمملكة العربية السعودية أكبر من المصالح العابرة، وأعمق من الروابط الاقتصادية؛ إنها علاقة تاريخ وجوار ديني وثقافي واجتماعي، تستحق أن نحافظ عليها وأن نورث قيمها للأجيال القادمة.

ختاماً.. الوفاء لا يُفرض، بل ينبع من القلوب

إلى مقام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وإلى سمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان، أرفع هذه المناشدة بكل تقدير واحترام، راجياً النظر في مبادرة تتيح للراغبين من أبناء الجالية السودانية المشاركة في خدمة المملكة، وفق ما ترونه مناسباً وما تسمح به الأنظمة والقوانين.

إننا نؤمن بأن المملكة العربية السعودية تستحق منا كل تقدير على ما قدمته وتقدمه، وأن الوقوف معها في حماية أمنها واستقرارها وصون مقدسات المسلمين واجب أخوي وأخلاقي، يؤديه كل إنسان من موقعه وبالوسيلة المشروعة التي يستطيعها.

حفظ الله المملكة العربية السعودية، قيادةً وحكومةً وشعباً، وأدام عليها نعمة الأمن والأمان والاستقرار، وحفظ الحرمين الشريفين، ووفق قيادتها لما فيه خير البلاد والعباد، وحفظ السودان والمملكة، وجمع الشعبين الشقيقين على المحبة والوفاء والسلام.

السفير الشعبي بدول الخليج

مدني النذير البشرى الماحيابي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى