مقالات وكتاب

🟥 بين الدم والخسارة… شميلة يدعو أبناء المسيرية إلى استعادة البوصلة.. أربع سنوات من الحرب… وشميلة يطرح السؤال الذي لا مفر منه: ماذا استفدتم؟؟(٥)

كبسون نيوز: حيث الخبر

بعد اربعه أعوام من الحرب التي مزقت السودان، أصبح من المشروع أن يراجع كل مكون اجتماعي مواقفه، وأن يسأل نفسه بصدق: ماذا كانت الحصيلة؟ وما الذي تحقق؟ وهل كانت التضحيات التي قُدمت في محلها؟

إن هذا السؤال يفرض نفسه اليوم على أبناء المسيرية الذين انخرط بعضهم في القتال إلى جانب قوات الدعم السريع. فبعد سنوات من الدماء والدمار، لم تتحقق لهم مكاسب ملموسة، بينما تعرضت مناطقهم لخسائر كبيرة، وتضررت أوضاعهم الأمنية والاقتصادية والاجتماعية.

وفي المقابل، تبرز قضية أبيي باعتبارها واحدة من أهم القضايا التي تمس مستقبل المسيرية وأهل المنطقة جميعًا. فقد أثار القرار الصادر عن المفوضية القومية للانتخابات في جمهورية جنوب السودان بإدراج منطقة أبيي ضمن الدوائر الجغرافية للانتخابات العامة تساؤلات واسعة حول مستقبل المنطقة، وحول المواقف التي كان يُنتظر أن تصدر دفاعًا عن حقوق سكانها.

ويثير هذا التطور أسئلة سياسية عديدة، من بينها: لماذا لم يصدر موقف واضح يرفض هذا الإجراء من القيادات التي أعلنت سابقًا أنها تدافع عن حقوق المنطقة؟ ولماذا لم تُبذل جهود سياسية وإعلامية أكبر للتأكيد على أن وضع أبيي لم يُحسم بعد وفق الاتفاقيات الدولية؟

إن بروتوكول أبيي الملحق باتفاقية السلام الشامل لعام 2005، واتفاقية الترتيبات الأمنية والإدارية المؤقتة لعام 2011، وقرار مجلس الأمن الدولي رقم (2046) لسنة 2012، جميعها أكدت أن مستقبل المنطقة يجب أن يُحدد عبر التوافق والحوار والآليات المنصوص عليها، وليس من خلال إجراءات أحادية.

ومن هذا المنطلق، أعلنت جهات سودانية ومكونات مجتمعية رفضها القاطع لإدراج أبيي ضمن العملية الانتخابية في جنوب السودان، معتبرة أن الخطوة تفتقر إلى السند القانوني، وتمثل مخالفة للاتفاقيات المنظمة للوضع الخاص بالمنطقة، وقد تؤدي إلى زيادة التوتر وتهديد فرص السلام.

وفي الوقت نفسه، تؤكد هذه المواقف أن المسيرية ودينكا نقوك تجمعهما روابط تاريخية ومصالح مشتركة، وأن مستقبل أبيي ينبغي أن يُبنى على الحوار والتعايش السلمي، بعيدًا عن التصعيد أو فرض الأمر الواقع.

إن الحفاظ على حقوق سكان أبيي لا يتحقق بالاقتتال، وإنما عبر التمسك بالقانون والاتفاقيات الدولية، والعمل السياسي المسؤول الذي يضمن حقوق جميع الأطراف ويحافظ على الأمن والاستقرار.

كما تتزايد الدعوات إلى أن تتخذ الحكومة السودانية موقفًا واضحًا في الدفاع عن الوضع القانوني لأبيي، وأن تطالب الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي ومنظمة إيقاد بالقيام بمسؤولياتهم في منع أي إجراءات أحادية قد تمس مستقبل المنطقة أو تخل بالاتفاقيات الموقعة بين السودان وجنوب السودان.

وفي هذا السياق، يرى أصحاب هذه الدعوات أن أي دور لبعثة الأمم المتحدة الأمنية المؤقتة في أبيي (يونيسفا) يجب أن يكون متوافقًا مع التفويض الممنوح لها، وبما ينسجم مع الاتفاقيات الدولية المنظمة لوضع المنطقة.

فإن المرحلة الحالية تستوجب من جميع أبناء السودان، ومن بينهم أبناء المسيرية، التفكير في مستقبلهم ومستقبل وطنهم، والعمل على حماية الحقوق عبر الوسائل السلمية والقانونية،

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى