مقالات وكتاب

🟥* عين الكلمه * صلاح الريح يوسف يكتب : الجزيرة من سموم الكراهية إلى ترياق التعايش السلمي*

بعد أن وضعت الحرب أوزارها في أجزاء واسعة من الوطن بما فيها ولاية الجزيرة، تكشف لنا ان المعركة الأخطر لم تكن بالسلاح فقط، بل بالكلمة وماادراك ما الكلمة، فالرصاصة تقتل مرة، وخطاب الكراهية يقتل كل يوم مائة مرة.

 

اليوم نحتاج أن نضع عين الكلمة على الجرح الحقيقي (النسيج الاجتماعي وكيفية حمايته من هذا الداء العضال).

 

فخطاب الكراهية لم يهبط من السماء، ولم يظهر خبط عشواء، إنما هنالك أيادي زرعته وسقته على مسمع ومرأي الجميع.

 

وتفشي لعدة اسباب منها : ( الظلم المركب، فوضى السلاح، الجهل بالآخر، الاستثمار السياسي في تعبئة الخطاب العاطفي، وكذلك استقلال الازمات وصناعة الغبن وتحويله إلى أدوات صراع)

نثمن الدور الكبير الذي قامت به حكومة الولاية واللجنة الأمنية مابعد الحرب في سبيل تطبيع الحياة المدنية وديمومتها في كآفة ربوع الولاية، ولكن المجتمع شريك أصيل مع الدولة في الأمن الاجتماعي.

 

نعم هنالك مبادرات كبيرة من منظمات المجتمع المدني، ولكن تنسيق الجهود مهم جدآ (إتحاد شباب السودان بولاية الجزيرة، اتحادات الفنانين، الدراميين والمسرحيين، الرياضيين، زعماء الإدارات الأهلية والعشائر، المقاومة الشعبية على كل مستوياتها، الشعراء والكتاب واساتذة الجامعات، وهذه الفئات تحتاج إلى رعاية ومتابعة من الوالي واللجنة الأمنية بالولاية، وكذلك إشراك القوات المساندة للقوات المسلحة في معركة الكرامة.

 

القاسم المشترك في هذا العمل الكبير هو الميدان والشوارع والقرى والفرقان بعيدا عن ردهات المكاتب والقاعات والورش العلمية، ورغم أهميتها، ولكن الآن من ناحية مرحلية نحتاج إلى العمل الاجتماعي والميداني.

 

اضع القارئ الحصيف أمام نقطة جوهرية يجب أن ينتبه لها وهي؛ ان اغلب المنصات التي تقوم بخطاب الكراهية في الوسائط تتم إدارتها بواسطة غرف وهمية من خارج السودان، وتنتج مادة تخاطب بها مجتمعاتنا البسيطة كأنها تعيش معهم مثلا تجد مصطلح (مشارك مجهول الهوية) والغرض من ذلك هو غرس الكراهيه وقيادة خطاب عاطفي اجتماعي سالب يتحدث عن إثارة النعرات العنصرية والقبلية، وكذلك استعطاف بعض الجهلاء بخطاب المظلومية وهضم الحقوق.

ولكن النصر الميداني الكبير الذي اهدتنا له القوات المسلحة والقوات المساندة له يجب أن يقابله عمل كبير وموازي في المجتمع حتى تتعافي بلادنا من الاحقاد والأمراض المصنوعة.

 

فخلاصة القول؛ نحن مع دولة القانون والمؤسسات، والمجرم لا قبيلة له، والحقوق التي كفلها الله للعبد في الشرائع السماوية يقابلها الإنسان المستخلف في الأرض برد الظلم وإحقاق الحق.

(وكلنا لآدم وآدم خلق من تراب)

والوطن يسعنا جميعا.

وعاش الوطن قويا واحدا متحدا.

 

وللمداد بقية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى