مقالات وكتاب

🟥 م/ابراهيم عيسي البيقاوي بكتب: *مرور ذكرى حرب 15 أبريل 2023م والفهم الإماراتي الخاطيء لحقائق الشعب والحيش السوداني:*

كبسون نيوز: حيث الخبر

مرت يوم الأربعاء 15 أبريل 2026م الذكرى الثالثة لمعركة الكرامة في السودان و التي دخلت عامها الرابع بعد أن اندلعت في العام 2023م و بعد مرور نحو 20 عاما من حرب دارفور التي شنها الجنجويد عام 2003م عليها فتضاعفت آلامها.

لقد استهدفت هذه الحرب الإنسان السوداني بشكل مباشر فجرحت كرامته وأهانت كبرياءه وانتهكت ارضه وعرضه وحرماته وازدرت انسانيته، وأثقلت كاهله بالنزوح الداخلي واللجوء الخارجي، فانتفض لإسترداد عزته وكرامته بجيشه وشعبه.

 

قبل تلميح وتصريح الفريق ياسر العطا عبدالرحمن رئيس هيئة الأركان الحالي لم يكن هناك أحد سوى المتآمرين والخونة يعلم شيئا عن دور دولة الإمارات العربية المتحدة المسلمة الشقيقة التي ساهم السودان في بنائها بأنها كانت رأس الرمح الذي طعن خاصرة الأمة السودانية. أو يعرف أنها هي التي نسجت خيوط المؤامرة الواسعة التي جمعت كل من كان له عداوات او أطماع او أحلام او اوهام بتحقيق ثراء فاحش وحرام من اجل الانقضاض وإشعال الحرب ضد السودان.

الإمارات هي التي أغرت وحندت مليشيا الدعم السريع لخدمة أجندتها العدوانية المتعلقة باجتثاث واحراق ” الإخوانجية” ومن معهم ومن حولهم في السودان جيشا وشعبا وتحطيم ثرواتهم ومواردهم، مستغلة العملاء والحالمين بالسلطة الحانقين على الإسلاميين، مستفيدة من مواضع الهشاشة في ممسكات الوحدة الوطنية السودانية.

 

ومن مواضع الهشاشة في الجسد الوطني السوداني التنوع العرقي والثقافي والاحتماعي الواسع والبراح الجغرافي والمناخي والطبيعي الماهل والتوجه الديني والعقدي والاخفاق السياسي في خلق بيئة مستقرة محمية بالحرية والسلام والعدالة الإجتماعية.

 

وتمكنت الإمارات من الربط بين الجهات الخارجية المعادية للسودان الطامعة في موارده والساعية لمعاقبته وحتى تلك الحاسدة له على تعدد موارده الطبيعية. وكذلك استغلت المعارضة الداخلية على اختلاف اجندتها وأحلامها.

 

كل هذا التجمع الظالم هجم على السودان في 15 أبريل 2023م في عاصمته الخرطوم محملا بعتاد حربي عاتي وقوات مشاة كثيفة مدججة بأحدث الأسلحة الفتاكة التي لا ينقصها سوى سلاح الطيران وفي غياب العدد المكافيء من مشاة الجيش، فاحدثت خسائر بشرية ومادية هائلة وانتهاكات واسعة كادت ان تفني السودان عن آخره.

 

ولكن الجيش السوداني الأبي بخبرته المئوية وصموده الاسطوري وبنصر من الله ودعم قوي من الشعب السوداني استطاع مع مرور الوقت ان يغير موازين المعادلة وقواعد اللعبة في ميدان العمليات الحربية وتم الغاء شرعية مليشيا الدعم السريع المتمردة ونقل العاصمة الإدارية مؤقتا الي بورتسودان ثم العودة بها إلى الخرطوم مرة أخرى بعد اكتمال تنظيف اكثر من نصف عدد الولايات السودانية ال 18 خصوصا الوقعة شرقي الشريط النيلي المكون من النيل الأبيض ونهر النيل.

 

ثم حاولت الإمارات مرة أخرى فتح جبهة جديدة عن طريق أثيوبيا لتمكين مليشيا الدعم السريع ومسانديها من احتلال مدينة الكرمك مثلما احتلت الفاشر وغيرها من المدن وفعلت شر الافاعيل بالمدنيين كما في اردمتا والجنينة حيث دفنتهم أحياء وفي ود النورة والسريحة وبعض قرى شرق الجزيرة حيث اقامت المجازر والمذابح ضد المواطنين الأبرياء العزل.

 

ولم تكتفي الامارات بالترتيب مع حفتر ليبيا ومحمد كاكا تشاد ولا غيرهم من دول الجوار الافريقي بل جلبت المرتزقة وشذاذ الآفاق من كولمبيا واوكرانيا وغيرهما للقتال بجانب مليشيا الدعم السريع.

 

كما تمكنت الإمارات من ضرب العلاقة بين السودان والمنظمات الاقليمية والدولية مثل الاتحاد الافريقي ومنظمة الايقاد وغيرها وسعت إلى إقامة مؤتمرات دولية تحت عناوين الهدنة وتقديم المعونات الإنسانية ووقف الحرب وهي في الحقيقة تسعى دوما لدعم موقفها الاستراتيجي الساعي لتدمير السودان واهله.

 

حتى إن دورها من خلال اللجنة الرباعية الدولية الخاصة بمعالجة امر هذه الحرب والمكونة من (امريكا، السعودية، مصر، الإمارات) قد أصبح دور المحرض العنيد الذي لا يسعى الا للحل الذي يرضيه هو ويؤمن مصالحه الذاتية.

 

في حقيقة الأمر إن حجة الإمارات قد أصبحت منتهية الصلاحية تماما وذلك لأن الشعب السوداني قد تجاوز موضوع الاخوانجية هذا بسنوات منذ العام 2019م، حيث التحم الشعب مع الحيش واحال رجال نظام الإنقاذ من موضع القرار الي صفوف الشعب السوداني.

 

ولا شك في ان ظهور بعض الكيانات او اللافتات الإسلامية في صفوف المقاومة الشعبية في ميادين معركة الكرامة الوجودية الحالية هو رد فعل طبيعي على هذا العدوان الغاشم الذي استهدف كافة أطياف الشعب السوداني عن بكرة أبيه، فردا فردا، ولم يستثني شخصا ولا منزلا ولا متجرا او شيئا من الأعيان المدنية او العسكرية.

 

ويرجى إن تكون دولة الإمارات قد تذوقت طعم الحرب ومرارة انتهاك السيادة الوطنية وخطورة تهديد الأمن القومي من قبل ردات الفعل الإيرانية العسكرية عليها وتعرفت على مخاطر الإعتداء على الشعوب الآمنة وبخاصة الشعوب القريبة منها جغرافيا او وجدانيا بروابط العرق او الثقافة او الدين.

 

ومن المفارقات العجيبة إن معظم أولئك الشباب الذين اسقطوا نظام الإنقاذ في ثورة ديسمبر 2019م المدعومة استخباريا من الخارج وكانوا بصرون على ترديد شعارات صفرية من شاكلة ” الدم قصاد الدم” و ” الرصاصة ما بتكتل، بكتل سكات الزول” ثم كانوا هم أول من غادر السودان ولجأ الى دول الجوار طلبا للسلامة والامان.

 

إن أخطر ما في هذه الحرب المسماة بمعركة الكرامة هو انها حرب مفروضة على جميع السودانيين بجيشهم وأرضهم وعرضهم ومواردهم وقد أثبتت السنوات الثلاث التي مرت انها تستهدف الأخضر واليابس معا، وانها لا تفرق بين كوز و غير كوز او قبيلة وقبيلة أخرى او منطقة و منطقة اخرى. فالجميع مستهدف كاستهداف العشب اليابس يحرق اولا ليزيد اشتعال واحراق العشب الأخضر بلا تمييز.

 

وبفضل الله تبخرت احلام عرب الشتات في إعادة التوطين بحسب خططهم في منازل الناس بعد تهجير السودانيين من مجتمعات الزرقة الصغيرة بل ومن كافة المواطنين في السودان، وانطفأت فكرة الحرب الأهلية المصطنعة، وازداد حجم التلاحم القوي بين الجيش وكافة المكونات القبلية والإجتماعية بما يكفي لحسم التمرد قريبا بمشيئة الله.

 

فعلينا كسودانيين إن نراجع أنفسنا ونعتمد على هويتنا السودانوية ونعض بالنواجذ على جيشنا ووطنا ومواردنا وبنياتنا التحتية المتبقية ونحل مشاكلنا السياسية والاجتماعية والثقافية والتعليمية والصحية والتنموية وغيرها في عقر دارنا ونمنع الدخلاء من الاقتراب والتصوير.

 

ونرجو من الله ان يقصر أمد الحرب ويبسط السلام ويعمم الخير والنماء والإعمار من جديد. وتعود علاقات السودان الداخلية والخارجية كأفضل ما يكون.

 

المهندس: ابراهيم عيسي البيقاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى