🟥 محمد عثمان الرضي يكتب: الحرب في السودان: مرارات التجربة وآفاق المراجعة الوطنية

تمر علينا هذه الأيام الذكرى الثالثة لاندلاع الحرب بين الجيش السوداني ومليشيا قوات الدعم السريع، تلك الحرب التي اندلعت في الخامس عشر من أبريل 2023، ولا تزال آثارها ماثلة في كل تفاصيل الحياة.
◆ لم تكن الحرب مجرد مواجهة عسكرية، بل تحولت إلى مأساة إنسانية شاملة، دفعت ثمنها الأسر البسيطة والمواطنون العزل في مختلف أنحاء البلاد.
◆ سقط آلاف الضحايا من المدنيين الأبرياء، في مشهد يعكس قسوة الصراع وغياب الضوابط الإنسانية التي يفترض أن تحكم النزاعات.
◆ موجات النزوح واللجوء كانت من أبرز ملامح هذه الحرب، حيث اضطر الملايين إلى ترك منازلهم والبحث عن ملاذات آمنة داخل وخارج السودان.
◆ لم تسلم النساء من ويلات الحرب، إذ تعرضت الكثيرات لانتهاكات جسيمة، في ظل غياب الحماية وانهيار مؤسسات الدولة في مناطق النزاع.
◆ البنية التحتية تعرضت لدمار واسع، مما أدى إلى شلل شبه كامل في الخدمات الأساسية مثل الصحة والتعليم والمياه والكهرباء.
◆ الاقتصاد الوطني تلقى ضربة قاصمة، حيث توقفت عجلة الإنتاج وانهارت مصادر الدخل، وارتفعت معدلات الفقر بشكل غير مسبوق.
◆ بالرغم من حجم الكارثة، جاءت استجابة المجتمع الدولي دون مستوى التوقعات، مما أثار تساؤلات مشروعة حول معايير التدخل الإنساني.
◆ هذا الصمت الدولي أو التفاعل المحدود كشف بوضوح أن المصالح السياسية كثيراً ما تتقدم على الاعتبارات الإنسانية.
◆ في المقابل، برزت مواقف مشرفة لبعض الدول والشعوب التي وقفت إلى جانب السودان، وقدمت الدعم الإنساني والإغاثي في أصعب الظروف.
◆ كما كشفت الحرب معادن الأفراد داخل المجتمع السوداني، حيث ظهرت نماذج مضيئة من التكافل والتضامن الشعبي.
◆ تقاسم المواطنون القليل الذي يملكونه، واحتضنوا النازحين، في صورة تعكس أصالة المجتمع وقيمه الراسخة.
◆ هذه الحرب، رغم قسوتها، تمثل محطة مهمة للمراجعة الوطنية الشاملة، بعيداً عن الانفعال والعاطفة.
◆ من الضروري إجراء تقييم موضوعي لتجربة الحرب، والوقوف على أسبابها الحقيقية وتداعياتها العميقة.
◆ كما تفرض المرحلة إعادة ترتيب الأولويات الوطنية، بما يضمن عدم تكرار مثل هذه الكارثة مستقبلاً.
◆ التفكير في المستقبل يجب أن يتجاوز مرارات الماضي، مع الاستفادة من الدروس دون الوقوع في أسرها.
◆ لا يمكن بناء دولة مستقرة دون الاعتراف بالأخطاء والعمل الجاد على معالجتها بشفافية ومسؤولية.
◆ التجارب الدولية تثبت أن الدول التي خرجت من الحروب استطاعت، بالإرادة والتخطيط، أن تحقق نهضة حقيقية.
◆ الانتقال من مربع الأزمة إلى فضاءات الاستقرار يتطلب قيادة واعية ورؤية استراتيجية واضحة.
◆ كما أن تعزيز الوحدة الوطنية يظل حجر الزاوية في أي مشروع لإعادة البناء.
◆ السياسة الخارجية تحتاج إلى مراجعة دقيقة، تقوم على المصالح الوطنية أولاً، وتوازن العلاقات الدولية.
◆ ينبغي إعادة تقييم التحالفات الإقليمية والدولية، واختيار الشركاء وفق معايير واضحة ومصالح مشتركة.
◆ المرحلة القادمة تتطلب حسن إدارة الموارد، واستثمار الفرص المتاحة لإعادة الإعمار والتنمية.
◆ البكاء على الماضي لن يغير الواقع، لكن التعلم منه يمكن أن يصنع مستقبلاً مختلفاً.
◆ كما أن ملف العدالة الانتقالية يبرز كأحد أهم الاستحقاقات بعد توقف الحرب، إذ لا يمكن تجاوز الانتهاكات دون محاسبة منصفة ترد الحقوق لأصحابها وتمنع تكرار الجرائم.
◆ إعادة بناء الثقة بين مكونات المجتمع السوداني تمثل تحدياً كبيراً، لكنها في ذات الوقت ضرورة لا غنى عنها لضمان تماسك النسيج الاجتماعي.
◆ الشباب الذين كانوا وقود هذه الحرب بصورة مباشرة أو غير مباشرة، ينبغي أن يكونوا في مقدمة مشاريع السلام والبناء وإعادة الإعمار.
◆ كذلك فإن دور الإعلام الوطني يظل محورياً في هذه المرحلة، من خلال نشر الوعي، وتعزيز خطاب السلام، والابتعاد عن تأجيج الصراعات والانقسامات.
◆ وأخيراً، فإن هذه الحرب القاسية يجب أن تتحول من مجرد ذكرى مؤلمة إلى نقطة انطلاق نحو سودان جديد، يقوم على العدالة، والاستقرار، واحترام كرامة الإنسان.