
لا يشك عاقل أو متابع أننا في زمن يطغي
عليه كثرة التغلبات والتغيرات في العديد من النواحي والمجالات فعقديا اضطرب بل ضعف جانب الولاء والبراء وأخلاقياً انعدمت العديد من القيم وسلوكياً تقهقرت المبادئ وثقافياً تبدلت واضطربت نسبة كبيرة من المفاهيم حتي تكرست حالة أصبحت سمة ظاهرة في العديد من المجتمعات وتفاقمت يوماً بعد يوم وأخذت العديد من الصور والأشكال لتكون كالنار تأكل الهشيم
تكاد تكون( الوصولية) من أخطر وافتك الأمراض التي تدمر الدول والمجتمعات والشعوب
كم نحن بحاجة في زمن الفتن لثبات علي المبدأ والاستقامة علي القيم ورسوخ العقيدة ودوام النهج السديد فهي الحصانة من التلوث والانتكاس والمراوغة فمهما كانت الظروف قاسية والأمواج كبيرة فعلينا تجنب الانحراف يمنة ويسرة والاعوجاج والثبات علي القيم والمبادئ والثوابت وعدم التقلب والتأرجح والتلون يقول سبحانه وتعالى (وإن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم اوصاكم به لعلكم تتقون) صدق الله العظيم
الشخصية الوصولية مستعدة على التخلي عن القيم والمبادئ والتقولب بقوالب جديدة حتي لو تنافت مع مفاهيمه والتأطر بإطار جدبد بالتالى يتيح لنفسه أساليب النفاق والتملق والتزلف لصاحب القرار والمعني بذاك الشأن وكسب وده والاطراء والمبالغة في المدح بما لا يستحق وانتقاص الآخرين و خصومتهم وبغضهم والتحريض ضددهم والاستعلاء عليهم وقد قال صل الله عليه وسلم (الكبر بطر الحق وغمط الناس )
الوصولي هو الانسان الذي يسعي لتحقيق أهدافه والوصول لغاياته ولو كانت علي حساب الدين والقيم قد يستعمل البعض سياسة (الأنا) الفرعونية وعدم الاعتراف بالآخرين وانتقاص جهود الآخرين ونسبه الخير لنفسه وهذه السياستان المغيتتان من مظاهر الوصوليين في زمن الفتن والمصالح والتلون أضف إلي ذلك سياسة الانتهازية والتدليس للوصول الي القمة علي حساب الآخرين وسياسية الوصاية واقصاء الآخر واحتقار جهوده بنظرة فئوية ضيقة وتقريب البعيد وابعاد القريب بمعايير غير مهنية قال النبي صل الله عليه وسلم في ذلك (إذا وسد الأمر إلي غير أهله فانتظر الساعة ) فمن مظاهر الوصوليين عدم نكران الذات وعدم الاعتراف بصاحب البذل والعطاء إما لأسباب شخصية أو فئوية أو لأن اظهار الحقائق يتقاطع مع الوصول لأهداف وأغراض ضيقة حتي ولو كان من تم اقصائهم لهم باع وفضل علي أولئك
أعلمه الرماية كل يومٍ ولم اشتد ساعده رماني
وكم علمته نظم القوافي ولما نظم الشعر هجاني
الوصولي في علم النفس هو الشخص الفوقي الذي يضع نفسه في المقدمة بلا تردد أو حياء ولا خجل أو شعور ولا بتراجع مهما كانت العواقب ولا يكترث لأي رادع
للوصولي العديد من المظاهر والأشكال والهيئات والتوصيفات تختلف من بئة لبئة ومن زمن لآخر وبحسب الأحوال والمعطيات واقتناص الفرص والمتغيرات وقد يشترك باكثر من مظهر وبفترق مع غيره بهيئات أخري يحدد ذلك طبيعة الوسائل والمصالح والمطامع المتشودة بحسب الطموحات وتسلق المناصب والوجاهات
من ابرز الاسباب المؤدية إلى انتشار الوصوليين إلي أن يصبحوا ظاهرة وإشكالية في المجتمعات
1/قلة العلم الأصيل والاستعاضة عنه بعلم دخيل
2/كثرة الفتن والقلاقل واهلها وبروزهم وتصدرهم للمشهد وضمور أهل الصلاح وخفوتهم
3/ضعف الايمان وقلة الصدق في القول والاحلاص في العمل
4/طغيان الحياة المادية واستحواذها علي تفكير غالبية الناس إلا من رحم ربي وقليل ما هم
5/انعدام التوعية وقلة الثقافة الصحيحة والابتعاد عن وسطية الإسلام
6/ضعف بناء الشخصية وتخلخل الأسس والقواعد الرصينه
7/كثرة النفاق الاجتماعي والفصام والنكد ومخالفة الأفعال الأقوال والأعمال
8/الانهزام النفسي الداخلي وعدم الثقة بالنفس
9/كثرة المجاملات والمحسوبياات علي حساب المنهج والسلوك القويم
10/الابتعاد عن تشخيص الامراض والبحث عن حلول ناجعة
11/عدم وجود رادع فعلي والفوضى في التصرفات العشوائية
ختاماً
ليس لدي الوصولي الشجاعة الكافية لمواجهة الحقائق الدامغة والحجج البينة والبراهين الساطعة ولا يتمكن من إتخاذ قرارات حازمة قوية حاسمة حتي لا بفقد بعض المؤيدين من خلال مجاملتهم ومداهنتهم علي حساب الحق وأهله ومجرد انكشاف مواقفهم الزائفة وتصدع صفوفهم يبدأون بالتظلم واختيار لين القول وتغيير المواقف حتي لو اضطرهم الأمر التعامل مع شياطين الانس والجن محاولين إرضاء جميع الأطراف بالكلام المعسول والكذب والنفاق والتدليس والتقرب للاخرين وايهامهم أنهم الافضل
الوصوليون يهابون من يتفوق عليهم ويخشونه ويحسبون له الحسابات مع تربصهم به ومحاولة تشويه سمعته وتدميره بطل الطرق والوسائل حتي تلك التي تتنافي مع أبسط الاخلاق والقيم والمبادئ للوصول لأهدافهم وتحقيق مآربهم
يقضي علي المرء في أيام محنته ………حتي يري حسناً ما ليس بالحسن
د/هالة خلف الله كرم الله