🟥 الموانئ السودانية تكرّم رواد العطاء.. لحظة توثّق الوفاء والإنجاز .
بورتسودان – 28 سبتمبر 2026
تقرير: ساميه كبسون
اختُتمت بمدينة بورتسودان، اليوم، أعمال المؤتمر الدولي الأول للموانئ السودانية، الذي نظمته هيئة الموانئ البحرية السودانية بالتعاون مع الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، ممثلة في معهد تدريب الموانئ، تحت شعار «دور الموانئ السودانية في تعزيز الاستثمار والاقتصاد الوطني»، بمشاركة واسعة من المسؤولين والخبراء والمختصين في قطاع الموانئ والنقل البحري والاستثمار من السودان وعدد من الدول.
وشرف الجلسة الختامية عضو مجلس السيادة الفريق بحري إبراهيم جابر، فيما عُقد المؤتمر برعاية وزير البنى التحتية والنقل الأستاذ سيف النصر هارون، وبمشاركة رئيس الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري الأستاذ الدكتور إسماعيل عبد الغفار إسماعيل، ومدير عام هيئة الموانئ البحرية المهندس جيلاني محمد جيلاني، وعميد معهد تدريب الموانئ الأستاذ الدكتور علاء الدين محمود مرسي، إلى جانب نخبة من الخبراء والمتخصصين.

الموانئ السودانية ودورها في الاقتصاد الوطني
ناقش المؤتمر على مدى جلساته عدداً من القضايا المرتبطة بمستقبل الموانئ السودانية، وسبل تطوير قدراتها التشغيلية والتنافسية، وتهيئة البيئة المناسبة لجذب الاستثمارات، إلى جانب رفع كفاءة الخدمات اللوجستية وتعزيز دور الموانئ في دعم حركة التجارة الخارجية والاقتصاد الوطني.
وأكد المشاركون أهمية الاستفادة من الموقع الاستراتيجي للسودان على البحر الأحمر، باعتباره أحد المقومات الأساسية التي يمكن أن تعزز مكانة الموانئ السودانية إقليمياً ودولياً، مع ضرورة تطوير البنية التحتية، ورفع كفاءة التشغيل، وتعزيز الشراكات والتعاون مع المؤسسات الإقليمية والدولية، بما يحافظ في الوقت ذاته على المصالح والسيادة الوطنية.
وتناولت جلسات المؤتمر كذلك أهمية الانتقال بالموانئ السودانية من العمل التقليدي إلى منظومة أكثر تطوراً تعتمد على التكنولوجيا والتحول الرقمي، وربط الموانئ بشبكات النقل وسلاسل الإمداد ومناطق الإنتاج والأسواق، بما يرفع قدرتها على المنافسة ويزيد من القيمة الاقتصادية للخدمات التي تقدمها.
وفي ختام أعمال المؤتمر، أعلن عميد معهد تدريب الموانئ الأستاذ الدكتور علاء مرسي أن المؤتمر سيخرج بتوصية رئيسية واحدة مفعّلة، مؤكداً أن تنفيذها سيكون محل قياس دقيق خلال المؤتمر القادم، لتكون نسبة التنفيذ معياراً أساسياً للحكم على مدى نجاح الدورة الحالية وما تمخضت عنه من نتائج.
وتتمثل التوصية الرئيسية الشاملة في:
«إعداد مخطط استراتيجي متكامل وشامل لتطوير الموانئ السودانية، لا يقتصر على ميناء أو محطة فردية، بل يشمل جميع الموانئ السودانية مع تحديد أدوارها وتخصصاتها وتكاملها مع شبكة النقل واللوجستيات الوطنية والإقليمية، مع التركيز على تطوير بنية تحتية ذكية ومرنة تتوافق مع متطلبات النمو المستقبلي والتطورات التكنولوجية.»
وتستهدف هذه التوصية وضع رؤية شاملة للموانئ السودانية، بحيث تعمل ضمن منظومة متكاملة بدلاً من التعامل مع كل ميناء بصورة منفصلة، مع تحديد الوظائف والتخصصات التي يمكن أن تضطلع بها الموانئ المختلفة، وربطها بشبكة النقل واللوجستيات على المستويين الوطني والإقليمي.
أربعة محاور لتنفيذ التوصية
واندرجت تحت التوصية الرئيسية أربعة محاور أساسية، مثلت في مجملها الموضوعات الرئيسية التي ناقشتها جلسات المؤتمر، وتشمل:
أولاً: تسريع التحول الرقمي
العمل على تطوير الأنظمة الرقمية في الموانئ، والتوسع في استخدام الأتمتة والتقنيات الحديثة، والاستفادة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي في العمليات والخدمات، إلى جانب تعزيز أنظمة الأمن السيبراني، بما يرفع الكفاءة التشغيلية ويحسن مستوى الخدمات ويواكب التطورات المتسارعة في قطاع الموانئ عالمياً.
ثانياً: تعزيز التكامل مع سلاسل الإمداد
تطوير منظومة النقل متعدد الوسائط، وتعزيز الربط بين الموانئ ومناطق الإنتاج والأسواق المحلية والإقليمية، بما يساعد على تسهيل حركة البضائع وتقليل تكاليف النقل وتحسين كفاءة سلاسل الإمداد، وتعظيم الاستفادة من الموانئ كمراكز رئيسية في حركة التجارة.
ثالثاً: دعم المناطق الحرة
تطوير الأنشطة الاقتصادية والاستثمارية المرتبطة بالموانئ، والعمل على تعزيز دور المناطق الحرة، وتشجيع الشراكة بين القطاعين العام والخاص لجذب الاستثمارات، بما يسهم في زيادة القيمة المضافة وخلق أنشطة اقتصادية جديدة مرتبطة بالنقل البحري والخدمات اللوجستية.
رابعاً: تطوير العنصر البشري
إعداد منظومة متكاملة لتأهيل وتطوير الكوادر البشرية العاملة في قطاع الموانئ، من خلال برامج تدريبية متخصصة تواكب التحول الرقمي والتقنيات الحديثة، مع العمل على ربط برامج التدريب باحتياجات سوق العمل والتطورات المستقبلية في قطاع النقل البحري والموانئ.
تحويل المؤتمر إلى ملتقى سنوي
وفي خطوة تعكس الرغبة في استمرار الحوار المتخصص حول مستقبل الموانئ السودانية، أعلن عميد معهد تدريب الموانئ الأستاذ الدكتور علاء الدين محمود مرسي، بالاتفاق مع مدير عام هيئة الموانئ البحرية المهندس جيلاني محمد جيلاني، تحويل المؤتمر الدولي للموانئ السودانية إلى ملتقى سنوي مستدام، بما يتيح متابعة تنفيذ التوصيات ومراجعة ما تحقق منها، ومناقشة المستجدات والتحديات التي تواجه القطاع.
كما أُعلن رسمياً عن عقد النسخة الثانية من المؤتمر في أكتوبر 2027، تحت شعار المرحلة القادمة:
«نحو موانئ سودانية محورية، ذاتية، مستدامة وتنافسية».
ويأتي اختيار هذا الشعار امتداداً للتوجه الذي طرحه المؤتمر الأول، والقائم على بناء منظومة موانئ قادرة على أداء أدوار محورية في الاقتصاد الوطني، وتعزيز الاستدامة، ورفع القدرة التنافسية، والاستفادة من الإمكانات البشرية والتقنية المتاحة.
تحويل المخرجات إلى برامج تنفيذية
وأكدت الجلسة الختامية أهمية ألا تظل مخرجات المؤتمر في إطار التوصيات النظرية، وإنما تتحول إلى برامج وخطط عملية قابلة للتنفيذ، مع وضع آليات للمتابعة والقياس، بما يسمح بتقييم مستوى الإنجاز بصورة واضحة خلال الملتقى القادم.
ويُنتظر أن يمثل المخطط الاستراتيجي الشامل، حال إنجازه وتنفيذه، إطاراً عاماً لتحديد أدوار الموانئ السودانية وتخصصاتها، وربطها بشبكة النقل واللوجستيات، إلى جانب تطوير بنيتها التحتية ورفع جاهزيتها لمتطلبات النمو المستقبلي.
ت
تكريم وتبادل الدروع
وشهد ختام المؤتمر مراسم التكريم وتبادل الدروع بين عدد من المشاركين والجهات المنظمة، تقديراً لإسهاماتهم في إنجاح أعمال المؤتمر والمشاركة في جلساته ونقاشاته.

ويختتم المؤتمر أعماله بالتأكيد على أن تطوير الموانئ السودانية يمثل جزءاً من مسار أوسع لتعزيز الاقتصاد الوطني والتجارة الخارجية، وأن المرحلة المقبلة ستتطلب الانتقال من طرح الرؤى والتوصيات إلى التنفيذ والمتابعة وقياس النتائج، وصولاً إلى بناء منظومة موانئ سودانية متكاملة، ذكية، مرنة، مستدامة وتنافسية