🟥 محمد عثمان الرضي يكتب: بقاءٌ خارج المألوف: لغز استمرار مدير مرور كسلا في منصبه
كبسون نيوز: حيث الخبر

تُعدّ التنقلات في أوساط ضباط قوات الشرطة بمختلف وحداتها أمراً طبيعياً وروتينياً تفرضه طبيعة العمل المؤسسي.
♢ هذا الحراك الإداري يهدف في الأساس إلى تجديد الدماء، وتبادل الخبرات، وتحقيق أعلى درجات الكفاءة والانضباط.
♢ غير أنّ ما يجري في شرطة المرور بولاية كسلا يخرج عن هذا الإطار المألوف ويستحق التوقف عنده.
♢ فقد ظلّ مدير شرطة المرور بولاية كسلا، العقيد شرطة بابكر النور، في موقعه لفترة طويلة مقارنة بغيره.
♢ هذه المدة الزمنية الممتدة تزامنت مع تعاقب عدد من مدراء شرطة الولاية دون أن تشمل التغييرات موقعه.
♢ الأمر الذي يفتح الباب واسعاً أمام التساؤلات والاستفسارات حول أسباب هذا الاستثناء.
♢ هل يعود ذلك إلى كفاءة استثنائية أم أنّ هناك عوامل أخرى غير معلنة تقف خلف هذا الاستمرار؟.
♢ لا خلاف على أن الأداء المتميز وتحقيق الإنجازات عوامل مهمة في تقييم المسؤولين.
♢ لكن هذه العوامل وحدها لا ينبغي أن تكون مبرراً كافياً للاستمرار الطويل في موقع واحد.
♢ فالتجارب الإدارية تؤكد أن التداول الوظيفي يخلق فرصاً لقيادات جديدة قد تحقق نتائج أفضل.
♢ بل إنّ من سبقوا العقيد بابكر النور في ذات المنصب كانت لهم بصمات واضحة وإنجازات معتبرة.
♢ ومع ذلك، لم يشفع لهم ذلك للبقاء لفترات مماثلة، مما يعزز من مشروعية التساؤل الحالي.
♢ يُقال إن تمسك والي ولاية كسلا، الجنرال الأزررق، بالعقيد بابكر النور يعود إلى نجاحه في أداء مهامه.
♢ غير أن هذا التبرير، في نظر الكثيرين، لا يبدو كافياً لإغلاق باب الجدل.
♢ فالإدارة الرشيدة لا تقوم على الأفراد بقدر ما تقوم على المؤسسات واستمرارية الأداء.
♢ كما أن طول البقاء في المنصب قد يفتح المجال للقيل والقال، مهما بلغت درجة النزاهة والكفاءة.
♢ التغيير في المواقع القيادية يُعد سنة من سنن الحياة الإدارية التي لا يمكن تجاوزها.
♢ وهو كذلك وسيلة لضخ أفكار جديدة، وتحفيز روح التنافس داخل المؤسسة الشرطية.
♢ في المقابل، فإن غياب هذا التغيير قد يُفهم على أنه مؤشر لوجود خلل ما.
♢ أو ربما يعكس عجزاً غير مبرر في إيجاد بدائل مؤهلة داخل المؤسسة نفسها.
♢ وهنا يبرز سؤال مباشر أمام مدير الإدارة العامة لشرطة المرور، اللواء شرطة حاتم منصور.
♢ ما سر استمرار العقيد بابكر النور في موقعه كل هذه الفترة؟ وهل بالفعل تعجز المؤسسة عن تقديم بديل؟.
♢ الإجابة على هذه التساؤلات تظل مطلوبة، ليس من باب التشكيك، بل تعزيزاً لقيم الشفافية المؤسسية وترسيخاً للثقة العامة.