🟥 محمد عثمان الرضي يكتب: دوائر الظل حول الجنرال البرهان… معركة الثقة وصناعة القرار
كبسون نيوز: حيث الخبر

التعديلات التي أجراها رئيس مجلس السيادة والقائد العام للجيش السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان داخل طاقم مكتبه الخاص لا يمكن قراءتها بمعزل عن التوقيت الدقيق الذي جاءت فيه، متزامنة مع تغييرات هيئة الأركان، وهو تزامن يعكس رغبة واضحة في إعادة ترتيب مراكز التأثير وصناعة القرار داخل المؤسسة العسكرية.
🔹 الدائرة الضيقة التي تحيط بأي مسؤول، خاصة في قمة هرم السلطة، ليست مجرد طاقم إداري أو تنفيذي، بل تمثل العمود الفقري لمنظومة اتخاذ القرار، ما يفرض ضرورة اختيار عناصرها بعناية فائقة، لما تضطلع به من أدوار حساسة تتجاوز الظاهر إلى أعماق الملفات المغلقة.
🔹 هؤلاء المقربون ليسوا مجرد مساعدين، بل هم بمثابة خازني الأسرار وحراس المعلومات، يشكلون ما يمكن وصفه بـ”الصندوق الأسود” الذي يحتفظ بتفاصيل دقيقة قد تحدد مصير دولة بأكملها، وليس فقط مسار قائد.
🔹 وتكمن خطورة هذه الدائرة في كونها سلاحاً ذا حدين؛ إذ يمكن لعناصرها أن تدفع بالقائد نحو بر الأمان عبر حسن التقدير وصواب المشورة، كما يمكن في حال سوء الاختيار أن تكون سبباً مباشراً في تعثره وربما سقوطه في مزالق التاريخ.
🔹 هناك مهام ذات طبيعة خاصة لا يمكن أن يباشرها القائد بنفسه، سواء بحكم ضيق الوقت أو حساسية الملفات، ما يستدعي وجود شخصيات تمتلك الكفاءة، والولاء، والقدرة على التحرك في المساحات الرمادية التي تتطلب قدراً عالياً من الحنكة والسرية.
🔹 رئيس مجلس السيادة، بوصفه رأس الدولة الفعلي في هذه المرحلة، يمثل مركز الثقل في المشهد السياسي والعسكري، ما يجعل كل تحركاته وتصريحاته تحت مجهر المراقبة الدقيقة، الأمر الذي يضاعف من أهمية وجود رجال أقوياء حوله، قادرين على حماية صورته وإسناد قراراته.
🔹 إن كل أسرار الدولة، بشكل أو بآخر، تمر عبر هذه الحلقة الضيقة من المقربين، وهو ما يفسر خضوع من يتم اختيارهم للعمل بجوار القائد لسلسلة معقدة من الاختبارات، لا تقتصر على الكفاءة المهنية، بل تمتد إلى الولاء والانضباط والقدرة على كتمان الأسرار.
🔹 لا تقتصر أهمية هذه التعديلات على الجانب الإداري فحسب، بل تحمل في طياتها رسائل سياسية وعسكرية للداخل والخارج، مفادها أن هنالك إعادة ضبط حقيقية لمفاصل القيادة، بما يتماشى مع تحديات المرحلة وتعقيداتها.
🔹 كما أن إعادة تشكيل الطاقم الخاص تعني بالضرورة مراجعة شاملة للأداء السابق، وتقييماً دقيقاً لمستوى الفاعلية في إدارة الملفات الحساسة، وهو ما قد يفتح الباب أمام وجوه جديدة تحمل رؤى مختلفة.
🔹 في السياقات المشابهة، كثيراً ما تكون التغييرات في الدوائر الضيقة مقدمة لتحولات أكبر على مستوى الدولة، إذ تبدأ عملية الإصلاح من أقرب نقطة إلى مركز القرار قبل أن تمتد إلى بقية المؤسسات.
🔹 ولا يمكن إغفال أن عنصر الثقة يظل العامل الحاسم في اختيار هذه الدائرة، حيث لا مجال للمجاملات أو الحسابات الضيقة، فالقضية هنا تتعلق بأمن دولة واستقرار نظام.
🔹 عقب اختيار الطاقم الخاص للجنرال البرهان، تبرز خطوة لا تقل أهمية تتمثل في ضرورة تشكيل طاقم من المستشارين المتخصصين في مختلف المجالات، من السياسة والاقتصاد إلى الأمن والإعلام، بحيث يسهمون في تقديم النصح والمشورة المبنية على المعرفة والخبرة، الأمر الذي يعزز من جودة القرار ويقلل من هامش الخطأ في إدارة شؤون الدولة.
🔹 في نهاية المطاف، فإن نجاح أي قائد لا يُقاس فقط بقراراته العلنية، بل أيضاً بمدى قدرته على اختيار الدائرة التي تحيط به، لأن هذه الدائرة في كثير من الأحيان هي من تكتب فصول النجاح أو ترسم ملامح الإخفاق.