مقالات وكتاب

🟥 *همس الحروف* د/ الباقر عبد القيوم يكتب: *حياد العدالة حياة يا أولي الألباب ، هل هنالك من يسمعني*

إن مسألة اجتماع صفة الخصم وصفة الحكم في ذات الشخص الذي يباشر التحقيق في موضوع النزاع نفسه تُعد من القضايا التي تمس جوهر العدالة وتنسف مبدأ الحياد ، وهذا المبدأ من الأسس الراسخة في الفقه القانوني والعدلي على السواء ، إذ إن الأصل في موضوع العدالة يجب ان يقوم على إحقاق الحق ، وضمان سلامة الإجراءات ، بما يوفر الحد الأدنى من هذه القيمة العظيمة ، ويحول دون إثارة أدنى شك في حياد القائمين عليها .

 

وعليه أريد فتوى من أهل الشأن ، هل إذا ورد اسم وكيل النيابة في موضوع نشر وأصبح طرفاً في الخصومة ، سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة ، فهل بمكن أن يكون هو من يباشر التحري في ذات القضية ، ألا يثير ذلك شبهة تعارض المصالح ؟ .

 

ما يحدث أمامنا في نيابة دنقلا الآن أمر غريب ، ويتنافى مع القواعد العامة التي تقضي بوجوب تنحي من تتأثر حياديته أو يُخشى تأثرها ، إذ لا يتصور من الناحية القانونية السليمة ، أن يجتمع في شخص واحد موقع الخصم والحكم ، وهذا الأمر يعتبر إخلال بمبدأ العدالة .

 

درجت النظم القانونية على إبعاده كل من قد تتوافر بشأنه شبهة عدم الحياد ، حماية لسلامة الإجراءات ، وصوناً لثقة الناس في مؤسسات العدالة ، فثقة المجتمع في العدالة يجب أن تكون بسلامة الطريق المؤدي إليها .

 

ومن هذا المنطلق ، نحن نخاطب رئيس النيابة بالولاية ، وعبره نخاطب النائب العام في إستمرار وكيل النيابة وهو في حالة خصومة ويباشر التحري ، ويدبج الإتهامات ، فيجب أن تكون هنالك وقفة مسؤولة لمراجعة هذا الوضع ، واتخاذ ما يلزم من تدابير ، سواء بتنحيه طوعاً أو بإبعاده إدارياً ، ضماناً لنزاهة الإجراءات ورفعاً للحرج .

 

أن استمرار مثل هذه الممارسات سيفتح الباب أمام التشكيك ويؤدي إلى اهتزاز الثقة العامة في النيابة العامة .

 

وعليه .. فإن الدعوة إلى إيقاف ما يحدث في حوش النيابة أمر واجب ، ويكون محاولة لضبط الإجراءات بما يحقق التوازن والحياد ، وسنظل نطالب بالنزاهة وإبعاد كل ما يسوق إلى تعطيل العدالة .

 

فالإجراءات السليمة هي الضامن الحقيقي للوصول إلى تحقيق قيمة العدل ، وإبعاده عن ما يثير الريبة و الشك .

 

والله من وراء القصد و الهادي إلى سواء السبيل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى