🟥 *همس الحروف* د/ الباقر عبد القيوم يكتب: المرأة في يومها العالمي تظل هي جوهر الوجود ومعنى العبور*

*عندما يتحدث الإنسان عن أي أمر ما ، فإنه يستحضر قبل كل شيء القيمة التي منحت ذلك الأمر مكانته في قلبه ، والحديث عن المرأة حديث ذو شجون ، ويتسع كالبحر الذي لا شاطئ له ، فهو بحر يبدو هادئاً في ظاهره ، ولكنه يختزن في أعماقه كنوزاً لا تُحصى ولا تعد ، ولعل هذا الهدوء الظاهر هو ما يدفعنا إلى التأمل فيها طوعاً ، لنراها مصدر ثراء إنساني عظيم ، قبل أن تكون هي الأمل الذي يسعى الإنسان من أجله في دروب الحياة .*
*وأول ما يحضرني عند الحديث عن المرأة هو أمي (الشّفة بت علبوب) ، تلك المرأة المكافحة التي نهلت منها قيم الحياة ، ومنها تعلمت المعاني التي شكلت وجداني ، وهي التي صاغت ملامح شخصيتي التي أمامكم الآن ، وكانت هي القالب الذي تخلقت فيه إنسانيتي ، والنور الذي أضاء لي الطريق وما زال ، ولها مني كل الحب والتقدير ، والاحترام ، ووافر الدعاء بأن يمدها الله بالصحة وموفور العافية ، وهداوة البال .*
*وفي يوم المرأة العالمي ، يتجدد التأمل في مكانتها ودورها في الحياة ، فهي الجوهر الذي يمنح الوجود معناه ، ويكفي المرأة فخراً أنها المصنع الأول الذي يُصاغ فيه الإنسان ، والركن الركين الذي تستند إليه الحياة ، وهي المسافة الآمنة التي نعبر عبرها وعورة الأيام وأثقالها ، فهب التي تجعل الحياة ممكنة ، وقابلة لأن تُعاش بطمأنينة وأمل .*
*ولئن كان يوم المرأة يوماً رمزياً للاحتفاء بها ، فإن الأيام كلها في الحقيقة هي عيد لنا ،ونعتز بوجودها في حياتنا ، فهي الأسرة ، والجامعة لشتاتها ، وهي المدرسة الأولى التي تغرس فينا القيم وتنمي فينا الإحساس ، وهي السكن والسكينة ، وهي المتكأ الذي نلوذ به حين تضيق المسافات وتشتد وعورة الطرق .*
*والمرأة كذلك هي تلك اللمسة الفطرية التي تزين الأمكنة وتحيي الساحات ، فهي الرحمة التي تتسلل إلى القلوب ، وهي النور الذي يشتعل بذاته ليضيء حياة الآخرين ، وهي التي تحترق بصمت كي تمنح غيرها الدفء والفرح ، ويظل نورها متقداً حتى في عتمة الحياة .*
*ويكفيها فخراً أن الجنة تحت أقدام الأمهات ، فكل ما يعلق بتلك الأقدام من غبار إنما هو غبار يلامس دروب الجنة ، وكل النساء في جوهرهن أمهات ، وإن صغرت أعمار بعضهن ، لأن في داخلهن بذرة العطاء التي تنمو يوماً بعد يوم لتصبح هي الحياة لغيرهن .*
*نسأل الله أن يحفظ النساء جميعاً ، وأن يكرمهن بفيض الصحة وموفور العافية، وأن يرزقهن رغد العيش والاستقرار ، وألا يكدر صفو حياتهن أمر أبداً .*
*والله من وراء القصد وهو الهادي إلى سواء السبيل*
elbagirabdelgauom@gmail.com