🟥 محمد عثمان الرضي يكتب: فوضى الجبايات على الطرق القومية… دولة تُصدر قرارات وأطرافٌ تدهسها!

✦ إعلان وزير العدل مولانا عبدالله درف إزالة (55) نقطة تحصيل على الطرق القومية يعكس اعترافاً متأخراً بحجم الكارثة التي تضرب قطاع النقل.
✦ القرار في ظاهره حاسم، لكنه في جوهره يثير الشكوك، لأن ذات الخطوة أُعلنت مراراً دون أن ترى طريقها إلى التنفيذ الحقيقي.
✦ في عهد الرئيس عمر حسن البشير، صدرت قرارات مشابهة، وتحركت لجان ميدانية، لكن النتائج كانت مؤقتة وسرعان ما انهارت.
✦ اليوم تعود الجبايات بصورة أكثر قبحاً وتنظيماً، وكأنها لم تُمس من قبل، بل تضاعفت وتمددت بلا رادع.
✦ الطرق القومية تحولت إلى سلسلة من الحواجز المالية، كل نقطة تمثل عبئاً جديداً يُفرض على الشاحنات والمواطنين.
✦ هذا الواقع يكشف أن المشكلة ليست في نقص القوانين، بل في غياب هيبة الدولة وقدرتها على فرض قراراتها.
✦ الجهات المنفذة تتعامل مع قرارات المركز ببرود، بل أحياناً بتحدٍ واضح، ما يفرغها من مضمونها.
✦ ولاة الولايات فرضوا واقعاً موازياً، يشرّعون الرسوم وفق تقديراتهم الخاصة، بعيداً عن أي رقابة اتحادية فعالة.
✦ حجة توقف الدعم الاتحادي أصبحت شماعة جاهزة لتبرير فرض الجبايات على كل ما يتحرك فوق الطرق القومية.
✦ لكن الحقيقة أن المواطن هو الضحية الأولى، إذ يتحمل تكلفة هذا العبث المالي دون حماية تُذكر.
✦ تعدد الرسوم لا يرهق قطاع النقل فقط، بل ينعكس مباشرة على أسعار السلع والخدمات في الأسواق.
✦ كل نقطة تحصيل إضافية تعني زيادة جديدة في تكلفة المعيشة، تُدفع من جيب المواطن البسيط.
✦ الاقتصاد الوطني يدفع الثمن كذلك، حيث تتعطل حركة التجارة وتتراجع كفاءة سلاسل الإمداد.
✦ المستثمرون ينظرون إلى هذه الفوضى كبيئة طاردة، تفتقر لأبسط مقومات الاستقرار التشريعي.
✦ اتحاد غرف النقل لم يقف مكتوف الأيدي، بل دفع بمذكرات متكررة إلى رئاسة الوزراء ووزارة النقل.
✦ ملاك الشاحنات أطلقوا تحذيرات واضحة من انهيار القطاع إذا استمر نزيف الجبايات.
✦ ومع ذلك، لم يجدوا آذاناً صاغية، في مشهد يعكس فجوة عميقة بين صانع القرار وأصحاب المصلحة.
✦ الصمت الرسمي تجاه هذه الشكاوى يطرح تساؤلات خطيرة حول جدية المعالجة.
✦ التجارب السابقة تؤكد أن القرارات غير المصحوبة برقابة صارمة تتحول إلى مجرد إعلان إعلامي.
✦ المطلوب ليس قراراً جديداً، بل آلية تنفيذ حقيقية تضع حداً لهذا التمرد الإداري.
✦ فرض هيبة الدولة يبدأ من الطرق القومية، لأنها شريان الاقتصاد وعنوان السيادة.
✦ أي تهاون في هذا الملف يعني استمرار النزيف وتآكل الثقة في مؤسسات الحكم.
✦ إذا لم تتم محاسبة الجهات التي تتجاوز القانون، فإن الفوضى ستظل هي القاعدة لا الاستثناء.
✦ السؤال الذي يفرض نفسه الآن: من يملك الجرأة لإيقاف هذه المهزلة؟
✦ أم أن البلاد ستظل رهينة لقرارات تُعلن في العلن… وتُدفن في الخفاء؟