🟥 محمد عثمان الرضي يكتب: جواز المواطن رهينة المزاج… فضيحة بعثات الجوازات في سفارات السودان بالخارج.
كبسون نيوز: حيث الخبر

✦ لم تعد معاناة بعض السودانيين المقيمين بالمملكة العربية السعودية مجرد شكاوى عابرة، بل تحولت إلى أزمة حقيقية تكشف خللاً عميقاً في أداء بعثات الجوازات داخل سفارات السودان بالخارج، وعلى رأسها سفارة السودان بالرياض.
✦ المواطن السوداني الذي يفد إلى السفارة بغرض تجديد جوازه، لا يجد التيسير الذي يفترض أن تقدمه مؤسسات دولته، بل يصطدم بجدار من التعقيدات والإجراءات المربكة التي تُدار بعقلية بيروقراطية قاسية.
✦ الكارثة تبدأ لحظة مقابلة ضباط الجوازات، حيث يُفاجأ المواطن بإعادة فتح ملف الرقم الوطني، بحجة وجود نواقص، رغم أنه سبق وأن مُنح هذا الرقم وفق إجراءات رسمية مكتملة.
✦ هذه الذريعة أصبحت سيفاً مسلطاً على رقاب المغتربين، تُستخدم لتعطيل مصالحهم وإدخالهم في دوامة لا تنتهي من الانتظار والمعاناة.
✦ الإجراءات التي يُفترض أن تُنجز خلال أيام، تتحول إلى شهور طويلة من المكاتبات والرجوع إلى الخرطوم، دون أي سقف زمني واضح أو نتيجة مضمونة.
✦ هذا التأخير القاتل لا يقف عند حدود التعطيل الإداري، بل ينعكس بشكل مباشر على حياة المواطن، حيث تتعطل إقامته في السعودية، ويصبح مهدداً بفقدان عمله واستقراره.
✦ ما يحدث ليس مجرد خلل إداري، بل هو استهتار صريح بمصالح المواطنين الذين يدفعون ثمن أخطاء لم يرتكبوها.
✦ إن كان هنالك خلل في الرقم الوطني، فمن المنطقي أن يُعالج داخل السودان عند عودة المواطن، لا أن يُعاقب في بلاد الاغتراب ويُترك فريسة للإجراءات العقيمة.
✦ الهدف من إنشاء بعثات السجل المدني والجوازات في الخارج هو التيسير لا التعسير، والخدمة لا التعقيد، لكن الواقع يعكس صورة معاكسة تماماً.
✦ ما يتعرض له السودانيون بالخارج هو نوع من الإذلال الإداري غير المبرر، وكأن معاناتهم في الغربة لا تكفي حتى تُضاف إليها معاناة داخل مؤسسات دولتهم.
✦ المغترب السوداني يدفع أثماناً باهظة؛ غربة، بعد عن الأهل، وضغوط اقتصادية، فهل يُعقل أن يُقابل كل ذلك بسوء معاملة وتعطيل متعمد؟
✦ هؤلاء المواطنون هم من يسندون اقتصاد البلاد بتحويلاتهم، وكان الأولى تكريمهم لا تعقيد حياتهم.
✦ المسؤولية هنا لا تقع على صغار الموظفين فقط، بل تمتد إلى قيادة هيئة السجل المدني والجوازات التي يجب أن تضع حداً لهذا العبث.
✦ الفريق شرطة عثمان محمد الحسن دينكاوي، المعروف بسجله المهني، مطالب اليوم بموقف حاسم يعيد الأمور إلى نصابها.
✦ الإصلاح يبدأ بإصدار توجيهات واضحة تُنهي فوضى مراجعة الرقم الوطني خارج السودان، وتضع ضوابط صارمة لعدم تعطيل المواطنين.
✦ من غير المقبول أن يُحاسب المواطن على أخطاء الجهة التي منحت الرقم الوطني، فالمسؤولية يجب أن تُحمّل لمن أخطأ لا لمن التزم بالإجراءات.
✦ احتجاز جوازات المواطنين داخل السفارة جريمة إدارية وأخلاقية لا يمكن تبريرها تحت أي مسمى.
✦ تزايد شكاوى السودانيين في الرياض يؤكد أن الأزمة لم تعد فردية، بل ظاهرة تستدعي التدخل العاجل.
✦ من أعطى هؤلاء الحق في مصادرة جوازات السفر؟ ومن منحهم سلطة إهانة المواطن في مؤسسات يفترض أنها وجدت لخدمته؟
✦ القانون يجب أن يُطبق بعدالة، لكن دون تعسف أو تجريح، فكرامة المواطن خط أحمر لا يجوز تجاوزه.
✦ المطلوب اليوم ليس تبريرات، بل قرارات حاسمة تعيد الحقوق لأصحابها وتنهي هذه المهزلة.
✦ أولى خطوات الحل تبدأ بإطلاق سراح جميع الجوازات المحتجزة فوراً دون قيد أو شرط.
✦ ثم الشروع في معالجة جذرية لمشكلة الرقم الوطني، بعيداً عن تحميل المواطن تبعات أخطاء إدارية.
✦ كما يجب إخضاع ضباط الجوازات لدورات مكثفة في فن التعامل مع الجمهور، لأن الخدمة العامة ليست سلطة بل مسؤولية.
✦ على هؤلاء الضباط أن يدركوا أن رواتبهم تُدفع من جيوب هؤلاء المواطنين، وأنهم في موقع خدمة لا سيطرة.
✦ الغطرسة الإدارية التي تمارس داخل بعض السفارات تسيء لسمعة الدولة السودانية قبل أن تسيء للمواطن.
✦ الإصلاح الحقيقي يبدأ بتغيير العقلية التي ترى في المواطن خصماً لا شريكاً.
✦ إن استمرار هذا الوضع يعني فقدان الثقة في مؤسسات الدولة بالخارج، وهو أمر بالغ الخطورة.
✦ الرسالة واضحة: كفى عبثاً بمعاناة الناس… وكفى استهتاراً بكرامة السودانيين في الغربة.