🟥 محمد عثمان الرضي يكتب : أسمرا والقاهرة.. رسائل ما بعد العقوبات وتحولات البحر الأحمر.
كبسون نيوز: حيث الخبر

✦ جاءت الزيارة التي قام بها الرئيس الإرتري أسياس أفورقي إلى العاصمة المصرية القاهرة في توقيت بالغ الأهمية، وسط متغيرات إقليمية ودولية متسارعة تشهدها منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر.
✦ وتحمل هذه الزيارة في طياتها العديد من الدلالات السياسية والاستراتيجية التي تتجاوز حدود العلاقات الثنائية بين البلدين، لتشمل ملفات ذات أبعاد إقليمية واسعة.
✦ وتكتسب الزيارة أهمية خاصة لكونها تأتي عقب الإعلان الأمريكي عن رفع العقوبات التي ظلت مفروضة على إرتريا لسنوات طويلة، وهو تطور من شأنه أن يفتح آفاقاً جديدة أمام أسمرا على المستويين السياسي والاقتصادي.
✦ كما تعد هذه الزيارة أول تحرك خارجي بارز للرئيس الإرتري بعد رفع العقوبات، الأمر الذي يمنحها أبعاداً إضافية تتعلق بطبيعة التحالفات والتوجهات المقبلة للسياسة الإريترية.
✦ ويعكس اختيار القاهرة كأولى المحطات الخارجية بعد هذا التطور حجم العلاقات المتنامية بين مصر وإرتريا خلال السنوات الأخيرة.
✦ فقد شهدت العلاقات بين البلدين تقارباً ملحوظاً في العديد من القضايا ذات الاهتمام المشترك، خاصة تلك المرتبطة بأمن البحر الأحمر واستقرار منطقة القرن الأفريقي.
✦ ويُتوقع أن تتصدر ملفات الأمن الإقليمي أجندة المباحثات بين الجانبين، في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه المنطقة.
✦ ويأتي ملف تأمين ساحل البحر الأحمر في مقدمة القضايا المطروحة للنقاش، باعتباره أحد أهم الممرات البحرية الحيوية في العالم.
✦ وتمتلك كل من مصر وإرتريا شريطاً ساحلياً مهماً على البحر الأحمر، ما يمنحهما دوراً محورياً في حماية أمن الملاحة البحرية وتعزيز الاستقرار الإقليمي.
✦ كما أن الموقع الجغرافي للبلدين يجعلهما شريكين طبيعيين في أي ترتيبات أمنية أو اقتصادية تتعلق بالبحر الأحمر.
✦ وتزداد أهمية هذا الممر البحري يوماً بعد يوم في ظل التحولات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة.
✦ إذ تمر عبر البحر الأحمر نسبة كبيرة من حركة التجارة العالمية، الأمر الذي يجعله أحد أهم الشرايين الاقتصادية الدولية.
✦ وقد أدت التطورات العسكرية والتوترات الإقليمية الأخيرة إلى زيادة الاهتمام الدولي بأمن الممرات البحرية الاستراتيجية.
✦ وفي هذا السياق، أصبح استقرار البحر الأحمر قضية تتجاوز المصالح المحلية للدول المطلة عليه، لتتحول إلى قضية ذات أبعاد عالمية.
✦ ومن المتوقع أن تتناول المباحثات كذلك سبل تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري بين القاهرة وأسمرا.
✦ فرفع العقوبات عن إرتريا قد يتيح فرصاً جديدة لجذب الاستثمارات وتوسيع مجالات التعاون مع الدول الشريكة.
✦ كما يمكن أن يسهم هذا التطور في تعزيز انخراط إرتريا بصورة أكبر في الاقتصاد الإقليمي والدولي.
✦ ويرى مراقبون أن المرحلة المقبلة قد تشهد حضوراً إريترياً أكثر فاعلية في القضايا الإقليمية المختلفة.
✦ ويستند هذا التقدير إلى الموقع الجغرافي المهم الذي تتمتع به إرتريا، فضلاً عن تأثيرها في العديد من الملفات المرتبطة بالقرن الأفريقي.
✦ وتمثل القاهرة بالنسبة لأسمرا شريكاً استراتيجياً مهماً في ظل التحديات الإقليمية الراهنة.
✦ كما تنظر مصر إلى إرتريا باعتبارها دولة محورية في معادلات الأمن والاستقرار بمنطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي.
✦ وقد أسهمت المصالح المشتركة بين البلدين في تعزيز مستويات التنسيق السياسي خلال الفترة الماضية.
✦ وتبدو الرؤية متقاربة بين الجانبين تجاه عدد من القضايا الإقليمية ذات الأولوية.
✦ ومن المرجح أن ينعكس هذا التقارب بصورة إيجابية على مستقبل العلاقات الثنائية خلال السنوات المقبلة.
✦ كما أن التطورات الأخيرة قد تمنح أسمرا مساحة أوسع للتحرك على الساحة الدولية بعد سنوات من القيود والعقوبات.
✦ ويُنتظر أن تستثمر القيادة الإريترية هذه المتغيرات لتعزيز حضورها السياسي والدبلوماسي في الإقليم.
✦ ولا شك أن نتائج هذه الزيارة ستتم متابعتها باهتمام من قبل العديد من الأطراف الإقليمية والدولية.
✦ فالتقارب المتنامي بين القاهرة وأسمرا أصبح أحد المتغيرات المؤثرة في معادلات المنطقة.
✦ كما أن أي شراكة استراتيجية بين البلدين سيكون لها انعكاس مباشر على ملفات الأمن والتنمية والتعاون الإقليمي.
✦ وفي المجمل، يمكن النظر إلى زيارة الرئيس أسياس أفورقي للقاهرة باعتبارها خطوة مهمة في مسار العلاقات المصرية الإريترية، ورسالة سياسية تعكس حجم التحولات الجارية في المنطقة، وتؤشر إلى مرحلة جديدة من التعاون والتنسيق بين البلدين في مواجهة التحديات المشتركة وصناعة فرص المستقبل.