
في خطوة تاريخية تبعث على التفاؤل أعادت شركة الخطوط الجوية السودانية (سودانير) تشغيل رحلاتها المنتظمة إلى مدينة دنقلا بالولاية الشمالية إيذانا بعودة هذه المحطة الحيوية إلى شبكة النقل الجوي الداخلي. وقد حطت أولى الرحلات في مطار دنقلا وسط احتفالات رسمية وشعبية في حدث لا يمثل مجرد خطوة استراتيجية لتعزيز الربط الجوي بل ينظر إليه على أنه استعادة الحياة الطبيعية في البلاد.
قائد الطائرة الكابتن سامي عبد الرحمن الكباشي أضاف بعدا آخر لهذا الإنجاز معتبرا أن عودة (سودانير) إلى دنقلا (نقلة كبيرة ومرحلة من مراحل الأمان الكبيرة) .
وأكد الكباشي أن مجرد حركة طائرة مدنية في مسار دائري يربط بورتسودان دنقلا ومنها إلى الخرطوم ثم العودة إلى بورتسودان هو في حد ذاته (دليل على التعافي ودرجة الأمان الكبيرة) التي وصلت إليها هذه المناطق مقدما شهادة حية من قمرة القيادة على بدء تعافي شرايين النقل في البلاد.
في ظل هذه الظروف المعقدة التي يمر بها السودان يتجاوز هذا الحدث كونه مجرد خبر عن الطيران بل يمثل نقطة انطلاق رمزية على طريق طويل من إعادة الإعمار وبناء السلام. فعودة مؤسسة وطنية عريقة مثل (سودانير) للتحليق في سماء الشمال تبعث برسالة قوية عن صمود الدولة وقدرتها على استعادة خدماتها الحيوية وتشجع على اتخاذ خطوات مماثلة في قطاعات ومناطق أخرى.
ومع عودة هدير محركات طائرات سودانير) تتعالى آمال المواطنين وتطلعاتهم. فهم لا يرون في هذه الرحلة مجرد وسيلة نقل بل يرون فيها عودة للتواصل الذي انقطع وفرصة للم شمل الأسر التي تفرقت وبوابة لإنعاش اقتصادات محلية أنهكتها الظروف.
إن الأمل معقود على أن تكون هذه الرحلة إلى دنقلا هي الأولى في سلسلة من الرحلات التي ستعيد ربط كل مدن السودان من شرق البلاد إلى غربها ومن شمالها إلى جنوبها ليعود السودان كما كان وطنا واحدا تسوده الطمأنينة ويعمّه السلام