مقالات وكتاب

🟥 محمد بابكر يكتب:: بعد اختطافها الجيش الأمريكي.. إسرائيل تسعى لاستغلاله في حروبها العقدية

في قلب أقوى مؤسسة عسكرية في العالم بدأ يتردد صدى قلق عميق ليس من تهديد خارجي بل من داخل صفوفها.

 

مئات من الجنود والضباط الأمريكيين من خلفيات ومعتقدات متنوعة تقدموا بشكاوى رسمية تكشف عن ظاهرة مقلقة باستخدام قادة عسكريين لخطاب ديني متطرف لتبرير الصراع مع إيران وتقديمه على أنه جزء من (خطة إلهية) حتمية.

 

وفقا لتقارير (مؤسسة الحرية الدينية العسكرية) (MRFF) وهي منظمة رقابية بارزة فإن أكثر من 200 فرد من القوات المسلحة الأمريكية أعربوا عن استيائهم وقلقهم من التعليمات التي يتلقونها.

 

الشهادات التي تم جمعها ترسم صورة سريالية حيث يتم إخبار الجنود بأن الرئيس دونالد ترامب قد تم (اختياره من قبل الرب يسوع المسيح) لقيادة الأمة في معركة أخيرة تسبق (عودة المسيح) .

 

أحد القادة بحسب الشكاوى ذهب إلى حد وصف المواجهة مع إيران بأنها (مهمة من الله) وحث جنوده على الاستعداد لمعركة (هرمجدون) الفاصلة.

 

هذا الخطاب لم يقتصر على فئة معينة بل شمل ضباطاً من رتب مختلفة مما أثار حفيظة عدد من الجنود المسيحيين والمسلمين واليهود على حد سواء الذين شعروا بأن معتقداتهم الشخصية تستغل وتحرّف لخدمة أجندة سياسية وعسكرية خطيرة.

 

لا يمكن فهم هذه الظاهرة بمعزل عن السياق السياسي الذي شهدته الولايات المتحدة خلال فترة رئاسة دونالد ترامب.

 

يرى محللون أن تعيين شخصيات مثيرة للجدل في مناصب حساسة مثل كريستوفر ميلر كوزير للدفاع بالوكالة ساهم في خلق بيئة سمحت بامتزاج الأيديولوجيا بالاستراتيجية العسكرية.

 

ميلر الذي عُرف بانتقاداته الحادة للقيادة التقليدية للبنتاغون كان جزءا من إدارة لم تتردد في استخدام الرموز الدينية والقومية لحشد الدعم.

 

هذا التوجه بحسب خبراء فتح الباب أمام تسييس الجيش وهي خطوة تتعارض بشكل مباشر مع الدستور الأمريكي الذي يضمن الفصل الصارم بين الدولة والمؤسسات الدينية ويحمي حرية المعتقد لجميع المواطنين بمن فيهم أولئك الذين يرتدون الزي العسكري.

 

الخطر هنا يتجاوز مجرد انتهاك الحريات الدستورية. عندما يتحول الصراع الجيوسياسي في أذهان الجنود إلى (حرب مقدسة) فإن قواعد الاشتباك وقوانين الحرب ستتغير تماما.

 

هذا التحول العقائدي الذي بدأته اسرائيل منذ زمن بعيد في أوساط الجيش الامريكى خاصة وسط المتنورين من الضباط و العساكر الأمريكان لدرجة انهم يرددون الشعار الصهيوني RIVER SND SEE كالببغاوات ربما دون ان يعرفوا ان المقصود بالنهر و المقصود بالبحر ما هو إلا( ارض المعاد ) بالنسبة لليهود التي يحلمون بالعودة اليها و التي تسمى دولة البحر و النهر الشيء الذي يعكس الاختطاف الكامل الاسرائيلي للجيش الامريكي لتنفذ به أغراضها في اشعال الحروب الكونية حسب معتقداتهم و نبوءاتهم التوراتية.

 

لكن اليوم اصبح هذا التنوير بصورة شبه علنية و على مستوى كل الرتب العسكرية مما يدلل على رفع درجة الاستعداد القصوى لخوض الملحمة.

 

هذا التلاعب في عقيدة الجيش الامريكي و ربما في جيوش الروم قاطبة( أوروبا) يجعل هذه الجيوش بدل ان تكون مجرد مدافعة عن دولها إلى محاربين في سبيل قضية إلهية مما يقوي عزيمتهم على القتال و يتغلب على الهشاشة القتالية عندهم و يجعلهم اكثر استماتة و ضراوة في القتال لان غايتهم اصبحت أسمى و أقيم و هذا بالضبط ما تريده بإسرائيل.

 

فهل يا ترى ستنجح مساعي اسرائيل في تغيير عقيدة الجيش الامريكي و بقية جيوش اوروبا و هل ستنجح مساعيها بجر الدول الاسلامية و جر روسيا التي تقود جيش الشمال الذي يضم معها الصين و كوريا الشمالية إلى هذه المحرقة هرمجدون من اجل زيادة ضراوة الحرب و تكبير شدة القتل و الاقتتال وسفك الدماء في هذه الحرب العالمية الثالثة التي يسمونها هرمجدون؟

 

الشعار اليهودي ( دولة البحر و النهر River and see) الذي ينادي به بعض السودانيين يعكس نجاح اسرائيل في تربية عملاء لها في ارضنا المباركة و التي في الحقيقة هي الارض المقصودة بالعودة عندهم.

لكن ثقتنا في الله ثم في جيشنا و استخباراتنا و جهاز أمننا بأنهم يعلمون ذلك و لكن يتجاهلون إلى أن يحين الوقت المعلوم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى