🟥 *تأملات * جمال عنقرة يكتب: لا قيمة للحوار .. بدون قحط والكيزان..
🟥 عنقرة: الحوار السوداني السوداني شاملا لا يستثني احدا.

لم يعهد الناس عني، ولم اعهد تسمية احد او جماعة بغير ما يحب، لكنني عمدت في هذا المقال تسمية الاسلاميين وقوي الحرية والتغيير، بما يطلقه عليهم خصومهم تقليلا من شأنهم، ذلك اني أردت أن يستدعي كل قارئ أسوأ صورة ذهنية عنده للاسلاميين ولقوي الحرية والتغيير، ويكون الحوار علي هذا الأساس.
وما اكتب في هذا المقال ردا علي الذين يستنكرون دعوتنا لان يكون الحوار السوداني السوداني شاملا، لا يستثني أحدا، وتكون قوي الحرية والتغيير بكل تفريعاتها، ومستنسخاتها علي قائمة المشاركين في طاولة الحوار بجوار الدعم السريع، ويكون الاسلاميون والمؤتمر الوطني ضمن قائمة المشاركين في الحوار ضمن قائمة القوي السياسية والمجتمعية الواقفة مع القوات المسلحة في معركة الكرامة.
وقلت لأول المعترضين،اذا لم تشارك قحت مع الدعم السريع في الحوار، وهم الذين دفعوه للحرب لتحقيق اجندتهم السياسية، وإذا لم يشارك الاسلاميون مع الجيش في الحوار، وهم اكبر مجموعة تقاتل مع الجيش في معركة الكرامة، فمن الذي يشارك.
يبدوان بعض الناس قد استمرأوا الحوار مع التوابع، والجالسين علي الرصيف. وتوهموا انهم يمكن أن يكون بديلا للحوار عوضا عن الاصيلين، ويبدو أن هؤلاء لم يعتبروا بما مضي، ولم يستفيدوا من مثل هذه التجارب الفاشلة، منذ عهد حكم الإنقاذ وحتي اليوم، ومعلوم أن حكومة الإنقاذ قد اجرت حوارات، وعقدت اتفاقات سلام، مع عشرات من المجموعات التابعة، والقيادات الوهمية، لكنها لم تجن من ذلك شيئا يذكر رغم الأموال الطائلة التي انفقت، ورغم الوظائف الرفيعة التي خصصتها للعائدين باسم الحوار والسلام، ولا يزال الناس يذكرون مجموعات عدة استقطبتهم الحكومة القائمة، واحتفت بهم، ولكنهم سرعان ما تلاشوا، واكتشف الذين استقطبوهم، انهم اشتروا الترماي،
وتحضرني في هذه اللحظة تجربة المصالحة الوطنية في السابع من شهر ٧ سنة ٧٧ بين نظام مايو، والجبهة الوطنية التي قادت ضده عملية عسكرية مسلحة في يوم الجمعة الثاني من شهر يوليو عام ١٩٧٦م، وكما يعلم الناس أن هذه العملية التي نفذتها الجبهة الوطنية السودانية التي كانت تضم أحزاب الأمة والاتحادي وجبهة الميثاق الإسلامي، هذه العملية انطلقت من خارج الأراضي السودانية، وبعدة وعتاد وسلاح غير سوداني، وقتل فيها سودانيون من العسكريين في الجيش السوداني، ومن المقاتلين في صفوف الجبهة الوطنية، فيهم فلذات كبد الوطن طلاب جامعة الخرطوم، علي حسب وصف الرئيس نميري، وعندما عرض السيد فتح الرحمن البشير علي الرئيس نميري مقابلة السيد الصادق المهدي رئيس الجبهة الوطنية، وافق نميري علي الفور، ولم يشترط توبة، ولا أوبة، ولا حتي اعتذار من السيد الصادق المهدي، وعندما عرض السيد فتح الرحمن ذات الشئ علي السيد المهدي، لم يفكر في حكم الإعدام الصادر ضده، ولم يشترط العفو، بل شد الرحال. واتي فورا إلى بورتسودان دون قيد أو شرط، وكانت المصالحة الوطنية الأشهر، وقبلها كانت مصالحة تميري للقوي الجنوبية التي كانت تحارب الحكومة (الأنانيا) في الثالث من مارس عام ١٩٧٢م في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا برعاية الإمبراطور هيلاسلاسى.
أن الحوار الوطني السوداني السوداني المنشود، والذي يمكن أن يوقف الحرب، ويحقق السلام، ويمهد الطريق لاعادة بناء وطن يسع الجميع، يجد كل سوداني نفسه فيه، لا تمييز فيه لاحد علي غيره من اهل السودان، ولا إقصاء فيه لاحد يجب أن يكون شاملا، يشارك فيه الجميع، ويكون القحاطة والكيزان علي رأس قائمة المشاركين.