
بسم الله الرحمن الرحيم
المنبر السوداني للعدالة الاجتماعية – إنصاف
البيان التأسيسي
المقدمة
انطلاقاً من مسؤوليتنا الوطنية والأخلاقية تجاه السودان وشعبه، وإيماناً بأن العدالة الاجتماعية، والكرامة الإنسانية، وسيادة القانون، واحترام إرادة المواطنين هي الأساس الحقيقي لبناء دولة مستقرة وعادلة، فإننا نؤمن بأن من أخطر الأزمات التي واجهت السودان خلال العقود الماضية؛ هي اختطاف صوت المجتمعات، ومصادرة حقها في التعبير عن إرادتها الحرة، وادعاء التحدث باسمها دون تفويض شعبي حقيقي.
لقد أدى اختطاف إرادة المجتمعات إلى جرِّها إلى صراعات لم تخترها، وإلى تحميلها كلفة حروب دفعت ثمنها من أمنها واستقرارها ومستقبل أبنائها، فأصبحت الضحية الأولى للنزوح واللجوء والانتهاكات وانهيار الخدمات وتراجع التنمية وتفكك النسيج الاجتماعي.
كما أثبتت التجربة السودانية أن ادعاء الشرعية خارج الإرادة الشعبية، سواء استند إلى القوة العسكرية، أو إلى الأمر الواقع، أو إلى احتكار الحديث باسم ثورة شعبية، أو إلى أي صيغة أخرى لا تقوم على التفويض الشعبي الحر، يؤدي في نهاية المطاف إلى إضعاف الدولة وتعميق الانقسام وإطالة أمد الأزمات.
ونؤكد أن الشرعية السياسية في الدولة الديمقراطية لا تُستمد إلا من الإرادة الحرة للمواطنين عبر انتخابات حرة ونزيهة ودورية، تكفل حق الشعب في اختيار من يحكمه ومحاسبته وتغييره بالوسائل الدستورية، وأن أي شرعية انتقالية أو ثورية أو توافقية تظل بطبيعتها مؤقتة، ولا يجوز أن تتحول إلى مصدر دائم لاحتكار السلطة أو الادعاء بتمثيل الشعب دون تفويض انتخابي.
كما نؤكد احترامنا للاتفاقيات السياسية واتفاقات السلام وكل المبادرات الرامية إلى إنهاء النزاعات وتحقيق الاستقرار، باعتبارها أدوات مهمة لإدارة المراحل الانتقالية، غير أن هذه الاتفاقيات لا ينبغي أن تُفسَّر أو تُستخدم بما يمنح أي جهة أو حزب أو حركة مسلحة أو تحالف سياسي حق الانفراد بتمثيل الشعب السوداني أو أي من مكوناته، لأن هذا الحق لا يملكه إلا الشعب نفسه عبر الوسائل الديمقراطية المشروعة.
وقد كشفت الحرب الأخيرة بوضوح خطورة هذا الواقع، حيث تعرض المدنيون في مناطق واسعة من السودان لانتهاكات جسيمة، كان من أبرزها الانتهاكات الواسعة التي ارتكبتها مليشيا الدعم السريع وحلفائها بحق المدنيين، بما في ذلك القتل والتهجير القسري والاعتداء على الممتلكات وانتهاك الكرامة الإنسانية، وهو ما يؤكد أن ادعاء تمثيل المجتمعات بقوة السلاح لا يقود إلا إلى تعميق المأساة الوطنية وإطالة أمد الحرب.
وانطلاقاً من هذه القناعة، نعلن تأسيس المنبر السوداني للعدالة الاجتماعية – إنصاف، بوصفه منبراً وطنياً مجتمعياً مستقلاً، يعمل على ترسيخ العدالة الاجتماعية، واستعادة صوت المجتمعات السودانية، وتعزيز السلم الأهلي، وإعادة الاعتبار للإنسان السوداني باعتباره مصدر الشرعية وصاحب الحق الأصيل في تقرير مستقبل وطنه.
التعريف بالمنبر
المنبر السوداني للعدالة الاجتماعية – إنصاف هو منبر وطني مجتمعي مستقل، لا ينتمي لأي حزب سياسي أو تنظيم أو جهة عسكرية، ويؤمن بأن العدالة الاجتماعية لا تتحقق إلا باحترام إرادة المواطنين، وتمكين المجتمعات من التعبير الحر عن قضاياها واختيار أولوياتها والمشاركة الفاعلة في صناعة مستقبل السودان.
ويعمل المنبر كمساحة وطنية للحوار والتوعية والدفاع المشروع عن الحقوق، وجسر يربط بين المجتمعات وصناع القرار، ويسعى إلى بناء توافقات مجتمعية تعزز وحدة السودان واستقراره، وتدعم الدولة الوطنية القائمة على سيادة القانون والمواطنة المتساوية، والتداول السلمي للسلطة عبر الانتخابات الحرة.
.