🟥 «إسناد».. جمعية مصرية كاملة الدسم تقود العمل الإنساني من القاهرة وتفتح ذراعيها لضحايا الحروب والكوارث
محمد عثمان الرضي ✒️

تشرفتُ اليوم الأحد الثامن من شهر أبريل لعام 2026 بزيارة مقر جمعية إسناد لدعم المتضررين بالحروب والكوارث، وهي جمعية تتخذ من العاصمة المصرية القاهرة مقرًا رئيسيًا لانطلاق أنشطتها الإنسانية والاجتماعية.
تأتي هذه الزيارة في وقت تتعاظم فيه الحاجة إلى العمل الإنساني المنظم، وسط أوضاع إقليمية مضطربة فرضت واقعًا قاسيًا على آلاف الأسر المتضررة من الحروب والنزاعات.
جمعية إسناد ليست كيانًا عابرًا أو مبادرة مؤقتة، بل هي جمعية مصرية كاملة الدسم، مسجلة رسميًا لدى وزارة التضامن الاجتماعي المصرية، وتحمل رقم إشهار 12210 بتاريخ الأول من سبتمبر 2024.
هذا التسجيل يمنح الجمعية صفة قانونية واضحة، ويؤكد أنها تعمل وفق الأطر الرسمية للدولة المصرية، وبما يتسق مع القوانين المنظمة للعمل الأهلي والإنساني.
تتمحور رسالة الجمعية حول تقديم الخدمات الإنسانية والاجتماعية، مع تركيز خاص على حفظ كرامة الإنسان المتضرر من ويلات الحروب والكوارث الطبيعية.
وتتبنى الجمعية نهجًا يقوم على الدعم المستدام، لا الإغاثة المؤقتة فقط، بما يحقق أثرًا حقيقيًا في حياة المستفيدين.
تقود الجمعية الدكتورة أميرة الفاضل، المديرة العامة، وهي واحدة من الكوادر المعروفة بخبرتها الطويلة في مجال العمل الإنساني والاجتماعي.
الدكتورة أميرة راكمت تجربة عملية معتبرة، جعلتها قادرة على إدارة الملفات الإنسانية المعقدة بحرفية عالية ورؤية واضحة.
وسبق لها أن شغلت منصب وزيرة الرعاية والضمان الاجتماعي في الحكومة السودانية خلال فترة حكم الرئيس السابق عمر البشير، ما أتاح لها خبرة إدارية وسياساتية عميقة.
هذا المسار الوظيفي انعكس بوضوح على أسلوب إدارتها للجمعية، حيث يجتمع الانضباط المؤسسي مع الحس الإنساني العالي.
مقر الجمعية في أرض الكنانة يبدو كخلية نحل لا تهدأ، حيث يستمر العمل على مدار اليوم دون انقطاع.
يتردد على مقر الجمعية عدد كبير من السودانيين المحتاجين، من مختلف الفئات، طلبًا للدعم والمساندة الإنسانية.
وتتنوع أشكال الدعم المقدمة بين الغذاء والمساعدات العينية، إلى جانب خدمات اجتماعية تهدف إلى تخفيف أعباء اللجوء والمعاناة.
الحضور النسائي داخل مقر الجمعية لافت وقوي، حيث تشارك النساء بفاعلية في مختلف مفاصل العمل الإنساني.
من الصعب أن تلوح داخل أروقة الجمعية دون أن تشعر بأن الجميع في سباق مع الوقت لخدمة المحتاجين، دون تمييز أو تهاون.
يسود المكان شعور عام بالمسؤولية الجماعية، حيث يتعامل العاملون والمتطوعون مع المستفيدين بروح إنسانية عالية.
كثيرون يظنون أن جمعية إسناد منظمة سودانية، ويتعاملون معها على هذا الأساس، لكن الواقع مختلف تمامًا.
فالجمـعية مصرية منذ التأسيس، والتمويل، والإدارة، وتعمل بروح إقليمية منفتحة لا تعرف الحدود الضيقة.
هذا الطابع المصري الخالص لم يمنع الجمعية من مد يد العون للسودانيين وغيرهم من المتضررين، انطلاقًا من مبادئ إنسانية جامعة.
تمتلك الجمعية شبكة شراكات ذكية مع منظمات وجمعيات محلية وإقليمية تعمل في ذات الحقل الإنساني.
وتسهم هذه الشراكات في تعزيز قدرات الجمعية وتوسيع نطاق تدخلاتها الإنسانية بصورة فعالة.
يتركز نشاط الجمعية بشكل رئيسي في مجال الإطعام، حيث قدمت خدمات كبيرة للسودانيين الذين وفدوا إلى مصر خلال الفترة الماضية.
شملت هذه الجهود توفير السلال الغذائية للأسر المحتاجة، بما ساعد على تخفيف الأعباء المعيشية القاسية.
وتستعد الجمعية حاليًا للشروع في توزيع سلة رمضان للسودانيين المتبقين داخل الأراضي المصرية، ضمن خطة مدروسة.
رغم وجود موعد مسبق لي مع الدكتورة أميرة الفاضل، لم أتمكن من الجلوس معها لفترة كافية، بسبب ازدحام جدول أعمالها.
هذا الازدحام يعكس حجم المسؤوليات الملقاة على عاتقها، وكثافة الملفات الإنسانية التي تتابعها بشكل مباشر.
ما لفت انتباهي بحق في شخصية الدكتورة أميرة هو جديتها العالية وقوة حضورها الإداري.
كما برزت قدرتها اللافتة في استقطاب الدعم للمشروعات الإنسانية، إلى جانب متابعتها الدقيقة لتنفيذها على أرض الواقع.
تجمع في إدارتها بين الحزم والمرونة، وبين التخطيط الاستراتيجي والعمل الميداني.
وعند مغادرتي مكتبها، بادرت بإهدائي كرتونة محملة بالمواد الغذائية الخاصة بشهر رمضان.
اعتذرت عن استلامها، مؤكدًا أن هناك من هو أحوج مني إليها، وهو ما قوبل بتقدير واحترام.
غادرت مقر الجمعية وأنا على قناعة تامة بأن «إسناد» تمثل نموذجًا متقدمًا لجمعية مصرية فاعلة، نجحت في الجمع بين التنظيم المؤسسي والرسالة الإنسانية النبيلة.
وتظل تجربة جمعية إسناد شاهدًا على الدور الكبير الذي يمكن أن تقوم به الجمعيات المصرية في دعم المتضررين، بروح إنسانية صادقة وعمل احترافي منظم.