🛑 محمد بابكر يكتب: (القرن الإفريقي) ساعة الصفر تدق والخرطوم تهدد بـيدها الطويلة
كبسون نيوز:

في تحول دراماتيكي يشي بتغيرات في المشهد الجيوسياسي يقف القرن الإفريقي على أعتاب مرحلة جديدة قد تعيد رسم خريطة القوة والنفوذ بشكل كامل.
لم تعد مجرد مناوشات سياسية بل هي طبول حرب تقرع على أكثر من جبهة وإنذارات أخيرة تطلق وتحالفات تتشكل وتتفكك في سباق محموم للسيطرة على أحد أهم الممرات الاستراتيجية في العالم.
وفي قلب هذه العاصفة يجد رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد نفسه في عينها محاصرا بين ضغوط داخلية متفجرة وحصار إقليمي يضيق الخناق على طموحاته.
لم تكن زيارة وزير الخارجية السعودي الأخيرة إلى إثيوبيا مجرد لقاء دبلوماسي روتيني. خلف الأبواب المغلقة وبعيدا عن لغة المجاملات تشير التحليلات الاستراتيجية إلى أن الرياض وجهت رسالة لا لبس فيها إلى أديس أبابا.
الرسالة
بحسب مصادر مطلعة لم تكن مجرد تحذير بل كانت عرضا أخيرا يخير آبي أحمد بين خيارين الانضمام إلى منظومة أمنية واقتصادية جديدة تقودها السعودية ومصر وتركيا أو مواجهة العواقب الكاملة لعزلته. العرض السعودي الذي يهدف إلى اقتلاع ما يصفه (بـالنفوذ الإماراتي-الإسرائيلي) يضع آبي أحمد أمام اختبار وجودي لسلطته.
تصاعدت حدة التوتر إلى ذروتها على الحدود السودانية حيث انتقلت المواجهة إلى مرحلة الردع العملي. فقد وجه الفريق ياسر العطا مساعد القائد العام للقوات المسلحة مرارا رسائل تحذيرية غير مسبوقة إلى دول الجوار الإفريقي قائلا إن (يد السودان طويلة) وستطال كل من يقدم الدعم المباشر لميليشيا (الدعم السريع) أو يسمح بعبور الطائرات الإماراتية التي تنقل المرتزقة والسلاح عبر أجوائه.
هذا التهديد لم يبقَ في إطار الكلام بل ترجم إلى عمليات عسكرية استباقية. فقد نفذ الجيش السوداني ضربات جوية وعمليات نوعية في ولاية النيل الأزرق استهدفت تحركات لميليشيا (الدعم السريع) وحلفائها بالقرب من الحدود الإثيوبية مؤكدا تصميمه على تأمين حدوده وقطع أي خطوط إمداد خارجية.
هذا التحول من الدفاع إلى الردع الهجومي يضع حدا لأي غموض.
الخرطوم لن تتسامح بعد الآن مع أي دور إقليمي داعم لخصومها.
في موازاة ذلك يتحول الساحل الصومالي إلى مسرح لاستعراض القوة. وصول قوات مصرية متطورة وانضمامها إلى القوات التركية المتمركزة هناك بالتزامن مع تحركات بحرية مكثفة لا يمكن تفسيرها إلا بأنه استعداد لعمل وشيك.
الهدف المرجح هو تقويض اتفاقية الموانئ المثيرة للجدل بين آبي أحمد وإقليم (أرض الصومال) الانفصالي.
هذه التحركات تشكل كماشة عسكرية تهدف إلى خنق طموحات إثيوبيا البحرية والضغط عليها من حدودها الشرقية الهشة.
يواجه آبي أحمد اليوم ما يمكن وصفه (بـالعاصفة الكاملة) .
ففي الداخل تتقدم قوات معارضة شرسة مثل (فانو) . وفي الخارج يجد نفسه معزولا فحلفاؤه التقليديون إما منشغلون بحروبهم الخاصة أو أن نفوذهم يتآكل.
والآن مع تهديدات الخرطوم الصريحة (بـااليد الطويلة) والعمليات العسكرية على حدوده لم يعد بإمكان أديس أبابا الاختباء خلف سياسة الإنكار.
لقد تغيرت قواعد اللعبة في القرن الإفريقي.
السؤال الآن لم يعد ما إذا كانت المواجهة ستقع بل متى وكيف. بينما يراقب العالم بقلق يقف آبي أحمد على حافة الهاوية وعليه أن يقرر هل يقبل باليد الممدودة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه أم يمضي في طريقه نحو مواجهة حتمية قد تكون نهايتها سقوط نظامه وتفكك الدولة الإثيوبية؟