مقالات وكتاب

🟥 مدني النذير البشرى: الحج بالقلوب لا بالقصور.. ورداً على مزايدات الفيديو المفبرك* – *السفير الشعبي: سكن الحجاج شرف.. وسهامكم لن تنال من البرهان ولا من جيش السودان*

كبسون نيوز: حيث الخبر

الحج ركن الإسلام الخامس، رحلة لا تشبه أي سفر. ملايين المسلمين يشدون الرحال كل عام إلى مكة المكرمة، تاركين الدنيا خلف ظهورهم. إحرام بلا خياطة، طواف حول الكعبة، سعي بين الصفا والمروة، وقوف بعرفة، ورمي للجمرات. هي مناسك، لكنها في الحقيقة محطات لتجديد العهد مع الله، وموسم مغفرة يُغسل فيه القلب قبل الجسد.

تداولت مواقع التواصل فيديو يقارن بين سكن حجاج السودان وبين سكن فاخر، ويصفه بـ “الرديء”. فيديو هدفه الاستفزاز والنيل من الرموز

ومن سيادة الدوله ومؤسساته ومن الشعب السوداني. الحاج السوداني يعرف حقيقة ثابتة: *الحج ما بالسكن، الحج بالقلب*.

 

نحن شعب السودان الغبش. اتعلمنا نلتحف السماء ونتوسد الأرض. اتعلمنا الصبر من وطننا قبل ما نتعلمه في منى. فما بنقيّم الحج بسقف الغرفة ولا بقوة المكيف. بنقيّمه بدمعة في عرفات، وبخشوع في الطواف، وبصبر على الزحام.

 

سؤال الآخرة غير سؤال الدنياربنا ما حيسألك يوم القيامة: “لماذا لم تنم في جناح؟”

حيسألك: “خشعت ولا لأ؟ دعيت من قلبك ولا لأ؟ صبرت على المشقة ولا شكيت؟”

 

النبي عليه افضل الصلاة والسلام حج على رحل رث وقال: “اللهم حجة لا رياء فيها ولا سمعة”. ما طلب رفاهية، طلب إخلاص. فالبساطة ما بتنقص الأجر، بل أحياناً بتزيده.

حج السودانيين البسيط ده هو حج الصحابة وحج الأجداد. ناموا في الخيام، أكلوا التمر، وشربوا زمزم، ورجعوا منى مغفور لهم. الرضا نعمة ما بيفهمها إلا القلب الراضي.

انت تشوف الغرفة.. وأنا أشوف الأجر”

انت تشوف المرتبة والمكيف، وأنا أشوف المشقة وأجرها.

انت تشوف سعر الغرفة، وأنا أشوف نية القلب.

“إنما الأعمال بالنيات” – وكل زول بياخد على قدر نيته، ما على قدر فاتورة الفندق.

 

المشقة في الحج عبادة. الزحام عبادة. الانتظار عبادة. وحين تصبر عليها بإيمان، تتحول كل خطوة إلى حسنة، وكل تعب إلى رفعة درجات.

 

حج السودانيين هذا العام: معجزة صبر رغم الظروف الاقتصادية الصعبة اللي تمر بها البلاد، ورغم الحرب والنزوح وغلاء الأسعار، استطاع آلاف السودانيين أن يحجوا هذا العام.

 

 

 

 

 

تشوف فيهم صبر عجيب ورضا يغلب الوصف. الحاج السوداني هو البصبّر غيره، هو البوزع الموية في عز الحر، هو البضحك رغم التعب، وهو البيقول لغيره “أبشر، ربنا كريم”.

 

قالوا: “حجينا بالنية قبل الجسد”. لأن الشوق لمكة غلب كل الصعاب، واللهفة للبيت الحرام هونت كل مشقة السفر. والدعاء على عرفات ما كان دعاء عادي، كان دعاء مكلوم، دعاء وطن موجوع: “يا رب أصلح حال السودان، وردنا سالمين”.

 

رغم كل الظروف، البيت الحرام فاتح أبوابه. والكريم سبحانه ما بيضيع تعب زول.

أيها المرجفون، يا تجار الفتنة وصناع الأكاذيب…*
حسبتم أن مقطعاً مفبركاً، أو لقطة مقطوعة من سياقها، ستكون الرصاصة التي تهدم صروحاً بُنيت بالدم والتضحيات؟ واهمين.

نعم، رأينا فيديوكم. رأينا المونتاج الرخيص، والموسيقى الجنائزية، والعناوين الصفراء التي تظنونها سهاماً. لكنكم نسيتم حقيقة واحدة: هذا الشعب يعرف أعداءه. يعرف الفرق بين غلطة فرد وبين مؤسسة وطنية تقف على الثغور ليل نهار.

تريدون النيل من الجيش الجيش الذي سطر بدمه حدود الكرامة،

هدفكم اصبح مكشوف تريدون بث الفرقة، قتل الثقة، جعل الأخ يشك في أخيه والمواطن في دولته. تريدون وطناً بلا مؤسسات، لأن الوطن بلا مؤسسات جثة هامدة تنهشها الذئاب

هذا الشعب جُرب بالحروب والحصار والشائعات فازداد صلابة. كلما رميتموه بحجر، بنى به سوراً أعلى. كل فيديو كاذب تنشرونه، لا يقلل من قيمه الحاج السوداني  سيقابله وعي، وسيقابله التفاف حول الراية، وسيقابله صوت واحد يهز الأرض: *”لن تمر”*.

فاصنعوا ما شئتم من فيديوهات. ركبوا الأصوات، اقطعوا الصور، ابكوا على وطن لا تريدونه قائماً.
أما نحن، فسنبني، وسنصلح، وسنحاسب المخطئ بالقانون… وسنحمي مؤسساتنا بأرواحنا.

 

 

نسأل الله أن يتقبل من كل حاج حجّه، ويجعله حجاً مبروراً وسعياً مشكوراً وذنباً مغفوراً.

وأن يرد السودانيين إلى ديارهم سالمين غانمين، وأن يبدل خوفهم أمناً، وضيقهم فرجاً

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى