مقالات وكتاب

🟥 العمدة الصادق الشريف يكتب: عندما صار الفصل ساحة حرب بداية موت التعليم في السودان المقال (2).

كبسون نيوز: حيث الخبر

لم يمت التعليم في السودان فجأة

لم يسقط بقرار واحد ولا ببيان

مات على مراحل بهدوء كما تموت الشجرة من الجذور قبل ان تيبس الاغصان

 

اين كانت البداية

البداية كانت لحظة تحول المدرسة من قلعة بناء الى مؤسسة هامشية

لحظة اقتنع فيها صانع القرار ان الحجر والحديد اهم من العقل

ومنذ تلك اللحظة بدأ العد التنازلي

 

الاسباب الخفية التي هدمت الاساس

 

اول شي هجرة العقول قبل هجرة الطلاب

اول ما هرب من السودان لم يكن الذهب بل المعلم

الكفاءات التي كانت تصنع الاجيال هاجرت بحثا عن كرامة مفقودة

فخلا الفصل من القدوة وبقيت الجدران

 

تاني شي سياسة الكم على حساب الكيف

افتتحنا مدارس كثيرة لكننا نسينا محتواها

فصول بلا معلمين ومناهج بلا هوية ونجاح بلا تعلم

صار الهدف شهادة لا فهم

فتخرج جيل يحمل ورقا ولا يحمل فكرا

 

تالت شي فصل التعليم عن قيم المجتمع

كان المعلم قديما مربيا قبل ان يكون ملقنا

كان الاب الثاني ثم جاءت سياسات جعلت منه موظف دوام فقط

انقطع الحبل بين المدرسة والبيت والمسجد

فصار الطالب غريبا في مدرسته وغريبا عن قيمه

 

رابع شي تجارة التعليم لا رسالته

عندما دخل الربح الى باب المدرسة خرجت الرسالة من النافذة

صار التعليم سلعة والطالب زبون والنتيجة درجات تشترى لا عقول تبنى

فانهار ميزان العدل بين الغني والفقير وانهار معه حلم التكافؤ

 

النتيجة التي نعيشها اليوم

طالب لا يقرا ومعلم لا يبدع ومنهج لا يعالج

جيل يعرف التيك توك اكثر مما يعرف تاريخ بلاده

 

 

الوطن الذي لا يقدس قلمه سيقدس سلاحه لاحقا

والذي لا يبني مدرسته اليوم سيبني سجنه غدا

اصلاح التعليم لا يبدأ بطباعة كتاب جديد بل باعادة الهيبة لمن يحمل الطبشيرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى