مقالات وكتاب

🟥 محمد عثمان الرضي يكتب: سفارة بلا صوت في زمن الحرب… هل خذل سفير السودان بالرياض رعاياه؟

✦ في وقت تعيش فيه البلاد واحدة من أعقد أزماتها، يصبح أداء البعثات الدبلوماسية السودانية بالخارج تحت المجهر، حيث لا مجال للتقاعس أو الاكتفاء بالأدوار التقليدية.

 

 

✦ المرحلة الراهنة تفرض على السفارات مضاعفة الجهد، ليس فقط في العمل القنصلي، بل في القيام بدور وطني متكامل يعكس نبض الدولة ويحتوي رعاياها في زمن القلق.

 

 

✦ من صميم واجبات السفارات تنوير الجاليات بما يجري داخل الوطن، وإشراكهم في الصورة الكاملة للأحداث، باعتبارهم جزءاً أصيلاً من المعادلة الوطنية.

 

 

✦ غير أن الواقع يكشف فجوة مقلقة بين هذه المسؤوليات وما يحدث على الأرض، حيث يغيب التواصل الفعّال وتضعف قنوات التفاعل مع المواطنين.

 

 

✦ سفارة السودان في الرياض تبدو نموذجاً لهذا الغياب، إذ لا صوت يُسمع ولا نشاط يُرى، في وقت يحتاج فيه المواطن السوداني لأبسط أشكال الطمأنينة والتواصل.

 

 

✦ حالة الجفوة بين السفارة وأفراد الجالية لم تعد خافية، بل أصبحت حديث المجالس ومنصات النقاش بين السودانيين المقيمين بالعاصمة السعودية.

 

 

✦ خلال تواجدي في الرياض، هذه الأيام التقيت بعدد كبير من أبناء الجالية، وجميعهم تقريباً أجمعوا على توجيه انتقادات حادة لأداء السفارة وغيابها عن همومهم.

 

 

✦ اللافت أن هذه الانتقادات لا تنطلق من فراغ، بل من معاناة يومية وشعور متزايد بالتجاهل في لحظة يفترض أن تكون فيها السفارة أكثر قرباً والتصاقاً برعاياها.

 

 

✦ ورغم عدم وجود معرفة شخصية سابقة بسفير السودان في الرياض، السفير دفع الله الحاج، إلا أن سمعته المهنية تضعه في مصاف الكفاءات الدبلوماسية الرفيعة.

 

 

✦ يُعرف السفير بأنه من أعتق الكوادر وأكثرها خبرة، وصاحب مواقف وطنية مشهودة، ما يجعل التوقعات منه أكبر، والخيبة في أدائه الحالي أشد وقعاً.

 

 

✦ المأخذ الجوهري عليه يتمثل في انكفائه داخل أطر مهامه الرسمية، وابتعاده عن التواصل المباشر مع الجالية التي تتطلع لرؤيته والاستماع إليه.

 

 

 

✦ هذا الابتعاد خلق حالة من الحاجز النفسي بينه وبين المواطنين، وكأن السفارة كيان مغلق لا يمت بصلة للناس الذين يفترض أن تخدمهم.

 

 

✦ في المقابل، يبرز نموذج مختلف تماماً داخل ذات الدولة، يتمثل في القنصل العام بجدة، السفير كمال علي عثمان.

 

 

✦ القنصل العام بجدة نجح في كسر الحواجز، وبنى جسور تواصل يومية مع أبناء الجالية، حتى أصبح حضوره محسوساً في تفاصيل حياتهم.

 

 

✦ مكتبه ومنزله مفتوحان للسودانيين دون تعقيد، في رسالة واضحة بأن المسؤول الحقيقي هو من يقترب لا من يبتعد.

 

 

✦ لا يكتفي القنصل العام بالتواصل التقليدي، بل يمتلك شبكة علاقات واسعة مع قادة الرأي والإعلاميين، ما يعزز حضور السودان في المشهد العام.

 

 

 

✦ مكتبه لا يخلو من الصحفيين والزوار، في صورة تعكس ديناميكية الأداء وانفتاحه على مختلف الآراء.

 

 

 

✦ يتميز أيضاً بروح المبادرة، فلا ينتظر الأزمات بل يسعى لاحتوائها قبل تفاقمها، وهو سلوك نادر في بعض المؤسسات الرسمية.

 

 

 

✦ قدرته على الاستماع للنقد بصدر رحب تمثل إحدى أبرز نقاط قوته، حيث يحوّل الملاحظات إلى فرص للإصلاح.

 

 

✦ هذه الصفات القيادية تضعه في موقع متقدم كنموذج يُحتذى به داخل السلك الدبلوماسي السوداني.

 

 

✦ المقارنة بين النموذجين تكشف خللاً واضحاً في منهج إدارة العلاقة مع الجاليات، وليس مجرد تفاوت طبيعي في الأداء.

 

 

 

✦ جلوس السفير في “برج عاجي” وعزله لنفسه عن الناس يفاقم أزمة الثقة، ويخلق فجوة يصعب ردمها مع مرور الوقت.

 

 

 

✦ في المقابل، القرب من المواطنين يمنح المسؤول شرعية معنوية لا تقل أهمية عن منصبه الرسمي.

 

 

 

✦ الدبلوماسية الحديثة لم تعد بروتوكولات جامدة، بل تفاعل إنساني مباشر يقوم على الشفافية والانفتاح.

 

 

 

✦ غياب هذا الفهم يضعف دور السفارات، ويحولها إلى مؤسسات شكلية بعيدة عن التأثير الحقيقي.

 

 

 

✦ المطلوب اليوم من سفير السودان بالرياض مراجعة جادة لأسلوب إدارته، والانفتاح على الجالية دون حواجز.

 

 

 

✦ كما أن المرحلة لا تحتمل التباطؤ، فالمواطن في الخارج يحتاج لمن يسمعه ويشعر به، لا لمن يكتفي بموقعه الرسمي.

 

 

 

✦ استمرار هذا النهج سيؤدي إلى تعميق الفجوة، وربما فقدان الثقة بشكل كامل، وهو أخطر ما يمكن أن تواجهه أي بعثة دبلوماسية.

 

 

 

✦ الرسالة واضحة: المنصب ليس وجاهة، بل مسؤولية، والسفير ليس سيداً على رعاياه بل خادم لهم.

 

 

 

✦ وبين نموذج منغلق وآخر منفتح، تبقى الحقيقة الأهم أن المواطن السوداني يستحق تمثيلاً يليق به وبوطنه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى