مقالات وكتاب

🟥 محمد بابكر يكتب : صراع الأزل بين إسرائيل و إيران والروم في ضوء الأحاديث النبوية ونبوءات آخر الزمان.

في ظل عواصف السياسة الدولية وتقلبات المشهد الجيوسياسي تتراءى لنا أحداث كبرى كأنها فصول من كتاب قديم كتبت سطوره بمداد المستقبل.

إنها قراءة متأنية في صراع القوى العظمى ودور الأمم في هذا المضمار مستلهمين من ومضات النبوءات الشريفة التي رسمت لنا خريطة طريق لمستقبل لم يأتِ بعد ولكنه يلوح في الأفق.

هدنة آمنة تسبق العاصفة و تحالفٌ على غير موعد حيث تشير الروايات النبوية إلى فترةٍ من الهدوء بين المسلمين و الروم حيث تتصافح الأيادي وتتعانق المصالح في صلح وصفه سيد البشر بالآمن ثم اتفاق و تعاون على قتال عدو مشترك. يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم (ستصالِحونَ الروم صلحا آمِنا فتغزون أنتم وهم عدوا مِن ورائِكم فتُنصَرون وتَغْنَمونَ وتَسْلمونَ) و هناك رواية تقول بأن هذا العدو المشترك هو فارس أي ايران الحالية. يا لها من صورةٍ بديعة لتحالف غير متوقع قد عشناه طيلة العقود الماضية و هاهي تتحد القوى لمواجهة عدو مشترك يتربص بالجميع. نصرٌ مؤزر وغنائم وفيرة وسلامةٌ من كل سوء كلها ثمار لهذا التعاون في القتال الذي سبق بتلك الهدنة ، ثم يعقب ذلك .

غدر مخطط له مسبقا من الروم يعقب انتصار الأحلاف على إيران غدر يمزق الستار إيذاناً بالملحمة الكبرى.

فسرعان ما تتبدد سحب السلام وتنقشع الهدنة لتكشف عن وجه آخر للصراع.

يتابع الحديث الشريف تصوير هذه اللحظة الفاصلة (ثم ترجِعونَ حتَّى تَنزِلوا بمَرْج ذي تُلول فيرفَعُ رجل من أهلِ النصرانيَّةِ الصليب فيقول غلَب الصليب فيغضب رجل مِنَ المسلِمينَ فيدُقُّه فعِندَ ذلك تَغْدِر الرُّومُ وتجمَعُ للملحمةِ)

يا لها من شرارة صغيرة اتخذت سببا لغدر مرتب له لتوقد على اثرها نار حرب عظيمة. صليب يرفع وكلمة تقال وغضب يشتعل في قلب مسلمٍ غيور فيُكسر الصليب وتُنقض العهود وتتأهب الروم (لـلملحمة الكبرى) .

وفي روايةٍ أخرى تتسارع الأحداث (فيَثور المسلمون إلى أسلِحَتِهم فيَقتَتِلون فيُكرِم اللهُ تلك العِصابَةَ بالشَّهادَةِ).

مشهد درامي يختلط فيه الإيمان بالغضب والوفاء بالغدر لينتهي بشهادة كريمة لمن صدقوا الله ورسوله.

إسرائيل مهندس الصراع و مشعل الحروب وراسم الخرائط الخفية في هذا المشهد المعقد تبرز إسرائيل كلاعب رئيسي بل مهندس بارع للصراعآت يحرّك خيوط اللعبة ببراعة ودهاء.

فمن الواضح ان اسرائيل و كعهدها تسعى جاهدة لإشعال فتيل الفتنة بين القوى الإسلامية من السنة والشيعة لتضمن لنفسها التفوق والهيمنة. بل إن الرؤية تذهب إلى أبعد من ذلك لتتصور إسرائيل وهي تتخلص من حلفائها الغربيين وعلى رأسهم أمريكا بعد أن تستنزف منهم كل ما لديها من علمٍ وتقنيةٍ، لتحقيق حلم العلو الثاني و الهيمنة العالمية الذي يتماشى مع (النبوءات التوراتية) التي تؤمن بها إسرائيل.

و ما يستشف من حديث آخر للنبي صلى الله عليه وسلم ان زوال دولة فارس( إيران) لا يعدو أن يكون اكثر من معركة أو معركتين وبعدها لن تقوم لها قائمة إلى يوم الدين، فالحديث يقول (فارس نطحةٌ أو نطحتان ثم لا فارس بعدها). بينما يستشف من الحديث أن القضاء على الروم فيه صعوب (فارس نطحة أو نطحتان ثم لا فارس بعدها والروم ذات قرون كلما سقط قرن ظهر غيره).

ولكن هل ستكون هزيمة فارس (إيران) على يد امريكا و ربيبتها اسرائل ؟ لا فالنبوءة تشير إلى أن هذا لن يتم إلا بتدخل المسلمين المباشر في هذه الحرب.

وهنا تطرح فرضية ذكية مفادها أن إسرائيل وهي تدرك تماما أن الصواريخ الإيرانية لن تطال أمريكا الشيء الذي يدفع إيران دفعا لضرب القواعد الأمريكية المتواجدة في الدول العربية. وهكذا تقع الفتنة بين إيران والدول العربية التي يتوقع أن تتحد لقتال إيران فيتحقق لإسرائيل غايتها.

وفي هذا الصراع قد يكتفي الروم بالدعم اللوجستي للعرب متجنبين الخسائر المادية والبشرية تمهيدا لغدرهم بالدول العربية السنية بعد الانتصار على إيران وهو ما يمهد للملحمة الكبرى التي ذكرها الحديث الشريف.

 

تتجاوز طموحات إسرائيل مجرد السيطرة الإقليمية و العلو الثاني لتصل إلى أهداف أبعد تتعلق ايضاً بنبوءات آخر الزمان حيث تسعى بالإضافة لما ذكرنا من ضرب السنة بالشيعة فانها تسعى للسيطرة على المدينة الإيرانية أصفهان لتكون نقطة تجمع لليهود ومن تبقى من بني إسرائيل الحقيقيين (الجنجويد) حيث يعيشون يتوالدون هناك في انتظار ظهور الدجال الذي سيقودهم

في هجوم أخير على السودان لاحتلال (أرض المعاد) مرة أخرى.

وتحدد المعركة الفاصلة في منطقة الطور (الذي قصد به الماء أي النيل و ايضا يفسر كجبل) في شمال السودان.

هناك سيكون الدجال واليهود وبنو إسرائيل شرقي نهر النيل بينما يقف المهدي وسيدنا عيسى بن مريم مع الكوشيين غربي الطور.

في هذا المشهد العظيم سيقوم سيدنا عيسى بقتل الدجال وستشهد هذه المعركة آيةً عظيمة حيث (سيتكلم الشجر و الحجر قائلا يا مسلم خلفي يهودي تعال فاقتله)

بعد هذه المعركة يُتوقع أن يعم السلام العالم خاليا من المؤامرات والحروب حيث يُنظر إلى اليهود على أنهم المحرضون الرئيسيون على الحروب كما جاء في القرآن الكريم ﴿وَقالَتِ اليَهودُ يَدُ اللَّهِ مَغلولَةٌ غُلَّت أَيديهِم وَلُعِنوا بِما قالوا بَل يَداهُ مَبسوطَتانِ يُنفِقُ كَيفَ يَشاءُ وَلَيَزيدَنَّ كَثيرًا مِنهُم ما أُنزِلَ إِلَيكَ مِن رَبِّكَ طُغيانًا وَكُفرًا وَأَلقَينا بَينَهُمُ العَداوَةَ وَالبَغضاءَ إِلى يَومِ القِيامَةِ كُلَّما أَوقَدوا نارًا لِلحَربِ أَطفَأَهَا اللَّهُ وَيَسعَونَ فِي الأَرضِ فَسادًا وَاللَّهُ لا يُحِبُّ المُفسِدينَ﴾ [المائدة ٦٤].

فهل يا ترى نحن في النطحة الثانية لفارس و من بعدها احتلال القسطنطينية و من بعدها الملحمة الكبرى؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى