
حينما إندلعت حرب البسوس بين أبناء العمومة (تغلب) والبكريين بسبب (ناقة) كسرت الأعراف والتقاليد التي وضعها وائل بن ربيعة المكنى بكليب الذى نصب نفسه ملكا على العرب بعد قتله للملك التبع اليماني وهزيمته لجيشه في معركة وادي الجنادب…قوانين وائل بن ربيعة التي حرمت الرعي على البكريين إلا باذن منه أثارت حفيظتهم وعجلت بهلاكه حينما تصدى له جساس بن مرة فأراده قتيلا لتندلع بعدها حرب البسوس المشهورة التي إستمرت لأربعين عاما بقيادة المهلهل بن ربيعة (الزير سالم) إنتقاما لأخيه لبيد…
حرب البسوس هي أشهز الحروب التي اندلعت بين أبناء العمومة وكأنما التاريخ يعيد نفسه فهاهم آل دقلو الذين يتحكمون في مفاصل قيادة الدعم السريع يعدون عدتهم لإجتياح بادية المحاميد لإخضاع إبن عمهم موسى هلال بقوة السلاح وجعله يدين بالولاء لسلطانهم … مشكلة هلال دقلو هي مشكلة قديمة وستظل جذوتها متقدة فمنذ أن قام حميدتي بإعتقال الزعيم موسى هلال والزج به في سجون الخرطوم لم تعد العلاقة بين أبناء العمومة على خير فشابتها الكثير من الشوائب واعترتها الكثير من المتغيرات…
أخيرا إرتفعت وتيرة التصعيد بين قبيلة المحاميد التي يتزعمها هلال ويحكمها من بادية مستريحة وقيادة الدعم السريع المتمثلة في عبد الرحيم دقلو واخوانه الذين يجتهدون في كسر ظهر المحاميد واخضاعهم بالقوة لسلطة الأمر الواقع….
رغم انحياز مقاتلين كثر من المحاميد للدعم السريع المتمرد على الدولة إلا الأجواء ظلت مشحونة بين الضفتين تشوبها الكثير من المحاذير وكثيرا ما هدد قادة المحاميد بالدعم السريع بالإنسلاخ منه وإختيار موقفا مناهضا لهم وقد تم إعتقال المحاميدي محمد الفاتح الشهير بياجوج وماجوج ونكل به وتم ضربه في استفزاز صريح للمحاميد كما ظل القائد الشهير بالسافنا محل إهتمام وتحفظ من قيادة الدعم السريع…
أمس تعرض مقر قيادة موسى هلال لقصف مباشر بالمسيرات التي أرسلها الدعم السريع بأوامر من عبد الرحيم دقلو بعد أن قامت قوات هلال المسماة بقوات مجلس الصحوة بخندقة مستريحة وإرتفاع نسق الجاهزية العسكرية تحسبا لهجوم محتمل من الجنجويد….
تعرضت مستريحة لهجوم بالمسيرات الإنتحارية وقتل من قتل وأصيب من أصيب في وقت أكدت فيه أخبار نجاة موسى هلال من الموت فيما أشارت ذات الاخبار الى تعرض أفراد من أسرته للإصابات… ما حدث بالأمس ينذر بالخطر وسيقود لمواجهة عنيفة بين أبناء العمومة فهي حرب لاشك ستضعف كثيرا من الدعم السريع وتضعه أمام مقصلة الهلاك الكامل ففي كلتا الحالتين القوات المسلحة هي المستفيد من مثل هذا الصراع حال حدوثه…..
الحرب قد بدأت بين هلال وآل دقلو وأولها مسيرات فالتصعيد سيكون عنوانا للمرحلة المقبلة وما تحمله الساعات القادمة من تطورات كفيل بكتابة العناوين العريضة مابين الطرفين…..