🟥 محمد بابكر يكتب: سامية عبد الحفيظ ترسم خارطة طريق لنهضة السودان الاقتصادية

في لحظة مفصلية من تاريخ السودان حيث البحث عن طوق نجاة اقتصادي هو الشغل الشاغل برز من مدينة بورتسودان فجر رؤية جديدة جاءت لتوقظ ضمير الأمة الاقتصادي على لحن قديم متجدد لحن التعاون.
هذه الرؤية تجسدت في كتاب (التعاون من الفكر إلى الاستراتيجية) الذي أطلقته الأستاذة سامية عبد الحفيظ إبراهيم رائدة العمل التعاوني ورئيس المؤسسة التعاونية التجارية القومية.
لم يكن تدشين الكتاب مجرد حدث عابر بل كان بمثابة إعلان ميلاد مشروع وطني طموح يرسم خارطة طريق لتحويل التضامن الفطري في وجدان الشعب السوداني إلى استراتيجية دولة قادرة على تحقيق نهضة شاملة ومستدامة.
تعد الأستاذة سامية عبد الحفيظ شخصية محورية وقيادية في الحركة التعاونية ليس في السودان فحسب بل على مستوى المنطقة العربية. بخبرتها العميقة وشغفها الراسخ كرست مسيرتها المهنية للدفاع عن المبادئ التعاونية وتعزيز دورها في التنمية. إلى جانب رئاستها للمؤسسة التعاونية التجارية القومية تشغل عضوية مجلس إدارة الاتحاد التعاوني العربي مما يعكس ثقلها وتأثيرها في هذا المجال.
تعرف الأستاذة سامية بكونها صوتا قويًا يطالب بتمكين القطاع التعاوني وتنتقد السياسات التي قد تعيق نموه مؤكدة دائما على أن التعاون هو السبيل لتحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة.
يأتي كتاب (التعاون من الفكر إلى الاستراتيجية) كثمرة لخبرة طويلة ورؤية ثاقبة.
لا يقتصر الكتاب على كونه سردا نظريا لمبادئ التعاون بل يقدم نفسه كدليل عملي وخارطة طريق لتحويل الفكر التعاوني من مجرد (غريزة بقاء) لدى المجتمعات إلى (استراتيجية دولة) راسخة.
الكتاب الذي يأتي برعاية المؤسسة التعاونية التجارية القومية وضمن (مبادرة إعمار الإنسان) هدف إلى نشر الوعي المجتمعي وتعريف المسؤولين بقانون التعاون وأسسه وأهميته.
وأكد على أن النهضة الحقيقية للسودان لن تكتمل إلا بوجود قطاع تعاوني فاعل يقف إلى جانب القطاعين العام والخاص لتحقيق التوازن وحماية مصالح المواطنين.
دعا إلى تبني آليات مبتكرة مثل (الصيرفة الاجتماعية) لتمويل صغار المنتجين والأسر ذات الدخل المحدود مما يضمن شمولهم في الدورة الاقتصادية.
وفي كلمتها خلال المؤتمر الصحفي قدمت الأستاذة سامية عبد الحفيظ تشخيصًا دقيقا لواقع الحركة التعاونية ورؤية طموحة لمستقبلها ويمكن تلخيص أبرز ما جاء في تحديثها أنهاشددت على أن التعاون لم يعد خيارا بل هو ضرورة حتمية لإعادة بناء الاقتصاد السوداني على أسس سليمة وعادلة خاصة في ظل الظروف الراهنة.
وكشفت الأستاذة سامية عن حجم البنية التحتية التعاونية الضخمة في السودان والتي تضم أكثر من 28 ألف جمعية تعاونية بأصول تتجاوز 10 تريليونات جنيه سوداني. وأشارت إلى أن هذه الثروة الهائلة التي تشمل مؤسسات عريقة مثل بنك التنمية التعاوني وشركة التأمين التعاونية تحتاج فقط إلى تفعيلها عبر رؤية استراتيجية واضحة.
ووجهت نداء مباشرا إلى القيادة السياسية لتبني القطاع التعاوني كشريك استراتيجي في التنمية مؤكدة أن هذا القطاع يمثل (صمام الأمان) للاقتصاد الوطني.
و ركزت على مفهوم (الصيرفة الاجتماعية) كأداة مالية مبتكرة يمكنها توفير التمويل اللازم للمشاريع الصغيرة والمتوسطة دون اللجوء إلى القروض التقليدية مما يساهم في محاربة الفقر وتحقيق الاستقرار الاقتصادي للأسر المنتجة.
إن كتاب (التعاون من الفكر إلى الاستراتيجية) ومبادرة صاحبته يمثلان نقطة تحول محتملة تدعو إلى النظر بجدية إلى الكنز الاقتصادي والاجتماعي الذي يمثله القطاع التعاوني في السودان وتحويله إلى محرك أساسي لتحقيق نهضة شاملة ومستدامة